الخميس، 05 نوفمبر 2026 القاهرة 25.7°C
رئيس التحرير مجدي شندي
ضوء | المنطقة العربية

ضوء | المنطقة العربية

منذ حوالي نصف قرن  من الزمان، بدأت تظهر وجهات نظر تعزز الفكر التمزيقي التفريقي العربي، وجاءت هذه الأطروحات والنظريات على لسان العديد من المفكرين العرب والأجانب، وأعتقد جازمة أن ذلك كان توجهاً مدروساً وموجهاً.

قبل عقدين أو ثلاثة من الزمن، لم يكن أحد يعرف عن شعب الأمازيغ، أو آشور مثلاً.

ولقد عملوا وبحرفية بالغة على تقسيم الأقطار العربية إلى أعراق متعددة ولغات مختلفة، فأطلقوا على الشعب السوري: الآشوري، وفي لبنان: الشعب الفينيقي، وفي فلسطين: الشعب الكنعاني، وفي مصر: الشعب الفرعوني، وفي العراق: الشعب السومري، وأطلقوا على شعوب الأقطار العربية في شمال أفريقيا: الشعب الأمازيغي.

وقد بدأ ترويج ذلك التقسيم منذ عهد السادات.

وبعد أن سادت تلك الأفكار وتعززت، تم العمل وبمنهجية دقيقة على تحجيم اللغة العربية، بل ومحاولة القضاء عليها، وبأساليب مختلفة أيضاً، سواء بتأسيس المدارس الخاصة، أو باستحداث وترويج لغات دخيلة كالإنجليزيّة والفرنسية والإيطالية، وقد ساهم الإستعمار الأجنبي في ذلك، أو بابتعاث لغات قديمة كاللغة الأكادية والحيثية وغيرها، بل وحاولوا إحياء بعض اللغات من قبورها كالعبريّة.

كما عملوا بكل دهاء على شحن الضغائن بين مختلف مكونات المجتمع العربي الواحد، فبعد أن كانت تعيش مكونات الشعب الواحد في وئام وسلام مع بعضها البعض، خلقوا بينها النعرات والمشاحنات والخلافات، ففي العراق تم التفريق بين الناس، وبدأوا باضطهاد المسيحيين واليهود، ثم اضطهاد الايزيدية والصابئة، والشيعة والسُنّة.

وفي سوريا تم تقسيم الشعب السوري بحسب الطائفة والدين والمذهب إلى: دروز وعلويين وأكراد ومسيحين وعرب وسُنّة وغيرهم. وفي مصر حدثت المشاحنات بين الأقباط والمسلمين.

وكذلك فعلوا في بقية أقطار الوطن العربي.

إن الديانات السماوية ظهرت من المنطقة العربية، فمن العراق خرج النبي إبراهيم، ومن مصر خرج النبي موسى، ومن فلسطين خرج النبي عيسى، ومن مكة في الجزيرة العربية خرج النبي محمد، بل وحتى الديانات غير السماوية خرجت من الشرق أيضاً، وخاصة من الصين والهند.

إن المنطقة العربية هي مهد الحضارات التي ذكرناها آنفاً، وهي من علّم الإنسانية الكلمة والكتابة، واللغة العربية هي أمّ اللغات للبشرية جمعاء.

وجغرافياً المنطقة العربية تمتد على مساحة شاسعة لتشمل جزءً كبيراً من قارتي آسيا وأفريقيا، وهي ممتدة من صحراء الربع الخالي في الجزيرة العربية في آسيا إلى الصحراء الكبرى في شمال أفريقيا.

وهذه المنطقة الجغرافية الشاسعة يسكنها شعب واحد في تاريخه وحضارته ولغته وثقافته، وهذا أمر ليس نادراً فحسب، بل لا مثيل له في الكرة الأرضية. وهو مصدر قوة ومنعة.

هذا عدا عن الثروات والكنوز الموجودة على أرضه والتي عمل الغرب على سرقتها واستنزافها بشتى الطرق، سواء بالاستعمار المباشر أو غير المباشر.

لذلك حاول الغرب- بقيادة بريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى، ثم أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية- حاولوا تقسيم المنطقة العربية بكل الأساليب والوسائل، ونجحوا نسبياً في ذلك.

وكان تأسيس (الكيان الصهيوني) في قلب الوطن العربي من ضمن الوسائل لتحقيق الهدف المنشود، ألا وهو تقسيم المنطقة العربية إلى دويلات ضعيفة هشة تابعة لهم، وما زال هذا المخطط قائماً ومستمراً.

بل واستحدثوا إسماً جديدًا للمنطقة من أجل عيون الكيان الصهيوني (الشرق الأوسط)، بدل من سوريا الكبرى أو وادي عربة أو منطقة الدول العربية.

كان هدف الغرب تفتيت وتقسيم دولة الخلافة العربية الإسلامية الممتدة إلى دول قُطرية، والآن أصبح الهدف تفتيت هذه الدول القُطرية وتقسيمها إلى شبه دويلات وكانتونات على أساس ديني ومذهبي. وما حدث ويحدث في العراق وسوريا خير دليل على ما نقول.

إن الوحدة الجغرافية والسياسية والاقتصادية والتاريخية والثقافية لهذه المنطقة راسخة منذ القدم، وقد ظهرت جلياً في قرار هاشم بن عبد مناف بتنظيم رحلة الشتاء إلى اليمن والحبشة، ورحلة الصيف إلى الشام.

لذلك إن أرادت هذه الأمة العربية أن تنهض من جديد، فلا خيار لها إلا الوحدة والتكامل، وبكل الأشكال، وخاصة اقتصادياً وسياسياً.

وإلا سيكون مصيرها أسوأ مما هو عليه الآن.

اللهم بلغت اللهم فاشهد.
-----------------------------
بقلم:
 د. أنيسة فخرو
سفيرة السلام والنوايا الحسنة
المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:44
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
25.7°C
توقعات الساعات القادمة
25.7°C
24.6°C
23.7°C
22.6°C
21.6°C
20.8°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟

إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...

البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية

شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,120ج.م
عيار 21
6,230ج.م
عيار 18
5,340ج.م
الجنيه الذهب
49,840ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...