ضوء | المرأة والرجل
هل وضع المرأة أفضل من الرجل؟ أم العكس؟ وهل المرأة سلبية، ظالمة أم مظلومة؟
إن تحرر المرأة قضية مجتمعية وليست قضية فردية، وتحررها لا يقع على عاتقها وحدها بل على الرجل، والمجتمع أيضًا؛ لأن الأفكار السلبية، مثل التمييز على أساس الجنس، والثقافة السائدة التي تكرس دونيتها، تُبقي المرأة تدور في فلك القوانين والأعراف السائدة التي صنعها الرجل، لكن عندما تعي المرأة ذاتها وواقعها ودورها، سوف تغيّر الواقع، وهذا يحتاج إلى تكاتف القوى التنويرية في المجتمع، ويحتاج إلى إيمان المرأة بنفسها وقدراتها وحقوقها.
يقول أحد الرجال: لقد "كنت من أشد المناصرين للمرأة، لكن عندما عشت الواقع الأسري عرفت كم ان الرجل هو المظلوم".
تقول الأخت (فاطمة) من السعودية: "على المستوى الفردي، فإن لكل فرد فينا - سواء امرأة أو رجل – له قدرات مميزة، وهناك جوانب الاختلاف والتشابه بينهما، وكل منهما يستطيع قيادة الأسرة، وكل بحسب أسلوبه.
أما على المستوى الجمعي، فإن القوانين تعطي السلطة للرجل في كل شيء، وتترك المرأة تحت رحمته، فإن كان هذا الرجل يتمتع بالوعي والفهم أصبحت حياتهما جنة، وإن رغب في ممارسة السلطة المخوّلة له، تحوّلت حياة المرأة إلى جحيم. والرجل لن يتحرك من أجل المرأة، ولو قام بذلك فهو يريد أن يضعها ضمن إطار معين تضمن سيادته. وسلبية المرأة تكمن في المرأة المتعلمة التي تعرف حقوقها، ومع ذلك تخضع لسلطة الرجل والمجتمع".
والقانون ليس المشكلة بحد ذاته؛ فهناك بعض القوانين المنصفة بحق المرأة، لكن لا يوجد تطبيق عملي لها على الواقع، فمثلًا في الأردن حدث ولا حرج عن جرائم الشرف؛ مع وجود النص القانوني، مما يتطلب الوعي المجتمعي الشامل.
البعض يقول إن قضية المرأة من العوامل التي تساعد الجهلة على النيل منها؛ فالمرأة هي الجدة والأم والابنة والأخت والزوجة لكل الرجال المستبدين والمتخلفين، وبما أنَّ أغلب النساء يفضلن الخنوع والركون وعدم المواجهة، نتيجة خوفهن من استبداد الرجل، مما يعطيه حيزًا أكبر للاستبداد؛ لذا لا بد من التمرد من قبل المرأة وإلا استمر ذلك المنوال.
إنني أرى أنَّ الرجل طفل كبير، والمرأة الذكية هي تلك التي تتعامل مع الرجل بالحبّ والحنان، وتعطي بلا سؤال، وتعتبر كرامته جزءًا من كرامتها، وتحافظ عليه وعلى أمواله. لكن المشكلة في أن بعض الرجال أنانيون، ومهما فعلت الزوجة له من خير لا يُثمر فيه. وبعض النساء أيضًا أنانيات، ومهما فعل الزوج لها تطلب المزيد وتُشعره بالتقصير، لذا فإن وضع القوانين التي تحفظ حقوق كلا الطرفين أمر في غاية الأهمية.
تقول (د. مريم) من فلسطين: "إن نضوج العامل الذاتي هو الأهم في عملية تحويل المعتقدات الذاتية إلى قوة مادية، وعندما تتبنى تلك المفاهيم النساء والطلائع النسائية، نحقق الأهداف، فكل إنسان يحتاج إلى نموذج يحتذي به، وهذا بحاجة إلى برنامج عمل سياسي واجتماعي من قبل القوى التقدمية في المجتمعات العربية، ويحتاج إلى عمل منظم من الأطر النسوية، وعدم استخدام المرأة كشكل أو ديكور، من أجل أن نثبت أننا نعطي المرأة حقها، بل يجب أن يكون لها دورٌ فعليٌّ وحقيقيٌّ في التغيير، ومن الضروري التضامن بين النساء وعدم تسلط المرأة على المرأة، وخاصة اللواتي يطبقن المفاهيم المتخلفة أكثر من الرجل".
وأظرف تعليق وصلني من الأخت (ليلى) من البحرين، تقول فيه نتيجة المعاناة: "أدوار المرأة لا تنتهي؛ ففي مستهل الصباح تعمل كسائق لتوصيل أطفالها إلى المدارس، وعندما تعود تصبح خادمًا يُحضّر احتياجات البيت ومتطلباته، وفي الظهر تتحول إلى طباخ يعدّ الطعام ويجهز الغداء، وفي نهاية الدوام المدرسي تعود مجددًا لمهنة السائق لتجلب أطفالها من المدرسة، وعند منتصف النهار تتحول إلى معلم للتدريس والمراجعة مع أطفالها، وفي الثامنة مساء تعود لتمارس مهنة الطبّاخ وتُجهز وجبة العشاء، وما إن ينام الأولاد حتى تستعد لتقديم الواجبات الزوجية للزوج"، فمن يستطيع أن يضاهي المرأة في أدوارها؟
المرأة المتعلمة تملك مفاتيح الوعي، ومن المفيد أن تعمل المرأة وتنتج شيئًا تحبّه حتى لو كانت ربة بيت؛ لأن العمل يعطي قيمة اجتماعية للمرأة، ويحقق ذاتها ويوسع مداركها، ويكون في مقدروها أن تكون سيدة نفسها، تعتمد على ذاتها ماديًا، وتساهم أيضًا في دعم نفسها وأسرتها، ومن المهم أيضًا احتساب العمل المنزلي ضمن الإنتاج، وتحتاج المرأة إلى الوعي والعلم لتعزيز ذاتها، والتقدم في عملها، وتأكيد مكانتها المجتمعية.
ونؤكد أنَّ علاقة المرأة بالرجل تكاملية، فكل منهما يكمل الآخر، ولا يمكن أن يستغني أي منهما عن الآخر، ومن المهم تقدير الرجل لجهد المرأة. وبالمقابل تقدير المرأة لعمل الرجل ومكانته، وعدم ظلم واستغلال أي طرف للآخر؛ لأن كرامة الرجل من كرامة المرأة، والعكس صحيح.
---------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة - المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"
لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...
وسط البلد الباهر!
وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري