ضوء | أمريكا ومن بعدها الطوفان
أشعر بالعجز والشلل من هول ما يحدث، أي عار علينا وعلى الإنسانية والعالم أجمع، ما يحدث من محرقة بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، وأتخيل لو أن النتن ياهو وافق على وقف إطلاق النار وتبادل صفقة الأسرى كما اشترطت المقاومة منذ البداية، الكل مقابل الكل، ولو فعلًا تمت عملية التبادل وأفرج المحتل الصهيوني عن كل المعتقلين في سجونه القبيحة، وبالمثل قامت المقاومة بالإفراج عن جميع الأسرى، الجنود والجنديات الصهاينة لديهم، ماذا يمنع بعد ذلك من أن يقوم الصهاينة بالعدوان مجددًا على غزة والضفة ؟
ماذا يمنعهم من اعتقال من تم الإفراج عنهم وآلاف الشباب الفلسطيني غيرهم؟ منذ ٧ أكتوبر اعتقل الصهاينة ١٠ آلاف فلسطيني!
من يمنع؟ ومن يحاسب ؟
وربما منكم من يظن إن أي اتفاق مع الكيان الصهيوني لوقف الحرب يتم تحت البند السابع لميثاق الأمم المتحدة، والذي يجيز لمجلس الأمن التدخل عسكريًا ضد الطرف المعتدي لتنفيذ الإتفاق، أو تصبح الضفة والقدس وغزة تحت إشراف قوات دولية إلى أن تتم الانتخابات الفلسطينية ليقرر الشعب الفلسطيني مستقبله وحلمه بإقامة الدولة الفلسطينية الحرة وعاصمتها القدس الشريف.
ثم بعد التأكد من سلامة الأوضاع، تنسحب القوات الدولية، وبالطبع كلا الخيارين بيد مجلس الأمن.
لكن أين وما هو مجلس الأمن؟
لقد أثبتت الأحداث إن كل المؤسسات الدولية لا قيمة لها إطلاقًا، وإنها مجرد مؤسسات شكلية ظاهرية منمّقة لا غير، لأنها لم تستطع حتى الآن أن توقف العدوان الصهيوني الوحشي الهمجي الفاشي والنازي، منذ أكثر من عام ونصف وجراح الشعب الفلسطيني تنزف كالشلال في غزة والضفة، وكل لحظة ودقيقة من هذا العدوان الهمجي فارقة بالنسبة لأرواح البشر وعذاباتهم، وكل الجرائم والكبائر ارتكبها المحتل الصهيوني أمام مرأى العالم ومسمعه، ولا أحد قادر على إيقاف هذه المجزرة البشعة!
أي عالم هذا ؟
لا الأمم المتحدة ولا اليونسيف ولا منظمة الصحة العالمية ولا منظمة حقوق الإنسان الدولية ولا حتى مجلس الأمن قادر على وقف هذه الإبادة الجماعية وهذه النكبة والكارثة الإنسانية!
فقط أمريكا وحدها من تدير خيوط اللعبة في العالم كله، تضخّ القنابل والصواريخ والطائرات للكيان الصهيونى في كل لحظة، ومن خلفها أو من أمامها الماسونية والصهيونية العالمية.
هل هذا هو الاستنتاج الذي تريد أمريكا أن يتوصل العالم إليه؟
أمريكا هي من تضع القوانين، وتفرض الضرائب، وتعاقب وتعفو، لا قيمة لكل القارات، لا قيمة لكل الشعوب، لا قيمة لكل الأنظمة ولكل رؤساء وحكام وملوك العالم أجمع، كلكم صفر، فقط أمريكا ومن بعدها الطوفان! وكم نحلم أن يمحو طوفان الأقصى كل طوفان.
---------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة
المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟
إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري