الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 29.3°C
رئيس التحرير مجدي شندي
ضربة من البحر والكيان خلفها

ضربة من البحر والكيان خلفها

تشير القراءة الأولية لمسار الطائرة المسيرة التي ضربت سفينتين أمريكيتين في ميناء دمياط، أنها قادمة من البحر؛ والسبب المرجح لذلك، أن جميع رادارات المنطقة لم ترصدها؛ وبالتالي كان يمكن معرفة انطلاقها حال رصد اتجاه قدومها؛ حتى لو افترضنا إخفاق منظومات الدفاع الجوية، وبطاريات الصواريخ الأرض جو، في التعامل معها. وهذا شبه مستحيل.

هل إيران خلفها؟

تظهر الأرقام أن المسافة بين أقرب نقطة في الأراضي الإيرانية وميناء دمياط نحو 1450 كيلو مترا؛ ولابد أن تمر الطائرة في سماء العراق، والأردن، أو سوريا، ثم إسرائيل، ثم الأراضي المصرية، أو البحر حتى دمياط؛ ولو فشلت العراق وسوريا والأردن في رصد الطائرة؛ فلن تفشل منظومة الرادارات الأمريكية والإسرائيلية في رصد الطائرة فقط؛ حتى لو فشل التعامل معها!!
يبقى السؤال الأبعد؛ ألا يمكن لإيران أن تكون أطلقتها عبر إحدى سفنها من البحر المتوسط، أو البحر الأحمر؟
بفحص السؤال، يمكن القول إن إيران تمتلك تكنولوجيا الاطلاق، والتوجيه من البر بقوة لا تتوفر لها في البحر؛ خاصة أن ترمب بنفسه كرر، أنه أغرق جميع مدمرات إيران، وسفنها؛ كما أن حصارا مفروضا على الموانيء الإيرانية من قبل الأمريكان؛ ولا ناقة لإيران في ضرب الأراضي المصرية ولا جمل؛ ولديها من الأهداف الأمريكية في الخليح، والكيان، مئات الأهداف؛ فما الذي يجعلها تذهب لكسب عداء الشعب المصري والجيش المصري؟!!

هل فعلتها أذرع إيران؟

الأقرب مكانا للجغرافيا المصرية من بين أنصار إيران؛ حزب الله في الجنوب اللبناني، والمسافة بين الناقورة ودمياط حوالي 400 كيلو مترا؛ ويأتي السؤال لماذا يفعلها الحزب وهو في حالة حرب مع إسرائيل؟ لماذا يربك حسابات إيران بقصف سفن تجارية بالأراضي المصرية؛ وعنده السفن الإسرانيلية؟ وما الفائدة التي ستعود عليه، أو على إيران من استعداء مصر؟ وما الضرر الواقع عليه أو على الجانب الإيراني جراء ذلك؟
الحوثي  في اليمن ثاني الأنصار الإيرانية؛ والمسافة تزيد عن الفي كيلو متر، ومن المستبعد أن يكون هو الطرف الفاعل؛ نظرا لطول المسار، وحتمية رصد الطائرة؛ إن كانت قد انطلقت من الأراضي اليمنية.
تبقى الفصائل العراقية آخر الأطراف الفاعلة من بين حواريي إيران، تبلغ المسافة ما يزيد عن الف كيلو متر؛ وستمر المسيرة في الأجواء الأردنية؛ حيث الرادارات الأمريكية والإسرائيلية؛ أو تعبر سوريا؛ ومنها إلى أراضي الكيان؛ ثم الأراضي المصرية، أو البحر؛ ولكن هذه الفرضية يمكن الرد عليها: لماذا كل هذا المسار والفصائل لديها الأهداف الأمريكية في العراق، وفي سوريا، على بعد مرمى حجر منها؟؟
يبقى في الاحتمالات البحث عن المستفيد من اطلاق المسيرة على الأراضي المصرية؟

من هي الجهة التي يمكنها إطلاق الصاروخ ولا يمكن رصده؟

ترجح القرائن أن المسيرة أطلقت من البحر؛ نظرا لعدم رصدها من أي رادار..  كما أن الجانب الأقرب الذي يمكنه أن يفعلها ويهرب سريعا، زورق حربي أو سفينة في عرض البحر المتوسط؛ يطلق المسيرة ثم يعود سريعا خاصة أن زورقا حربيا مثل زورق سي 14 يمكنه حمل صواريخ أو مسيرات وإطلاقها والتحرك بسرعة تقارب مئة كيلو متر في الساعة.

هل يمكن أن يكون الكيان من فعلها؟ 

اقرب مسافة بين دمياط وبين الكيان نحو مئتي كيلو متر فقط؛ وهذا القرب المكاني قد يجعل من الصعوبة رصد الطائرة؛ خاصة لو أطلقت من البحر؛ حيث لا رادارات ولا منظومات دفاع جوي، والتي معظمها في البر.

كما أنه لا يمكن استبعاده من الحسابات أو تبرئته؛ وهو الطرف الذي اعتاد ارباك المعادلات/ وارتكاب الجرائم لقلب الأوضاع لصالحه.

وحين الحديث عن استهداف مصالح أمريكية، وغربية بل ويهودية من قبل الموساد؛ تطفو على السطح حادثة فضيحة لافون، والتي وقعت أحداثها على الأراضي المصرية عام 1954؛ حين خطط الموساد لتجنيد عناصر يهودية؛ للقيام بتفجيرات، واعتداءات على مقار ومصالح حكومية مصرية، وأجنبية،  بينها، مكاتب بريد ودور سينما، واستهداف المصالح الأمريكية والبريطانية، وسيارات الدبلوماسيين في القاهرة والاسكندرية؛ وتم القبض على معظم عناصر الخلية بعد اكتشاف أمرهم وفشل العملية؛ إثر تصاعد دخان من قنبلة يدوية كان يحملها أحد العملاء في يده، وتم القاء القبض عليه ليعترف بالحقيقة كاملة وتسقط الشبكة.

ما الذي تريده إسرائيل من تلك العملية؟

ربما تريد إيصال رسالة ضمنية أن إيران خطر على الجميع، سواء من عاداها أو وقف على الحياد، وأنها لا تستثني أحدا؛ وفي سبيل الإقناع بذلك تلجأ إسرائيل إلى خلط الأوراق، وضرب أهداف أو التلويش؛ من أجل تحقيق مصالحها؛ ولقد أثبتت الأحداث الأخيرة، وجود قاعدة إسرائيلية داخل الأراضي العراقية، تقصف المدن العربية، ومصافى النفط بالمنطقة، وتلحق التهمة بالفصائل العراقية الموالية لإيران؛ وتم اكتشاف أمر الاسرائيلييين من قبل راعي غنم؛ أبلغ السلطات العراقية، لكنه قتل على يد الاسرائيليين، قبل أن يرحلوا بعد اكتشاف أمرهم.

ولقد تم قصف موانئ ومصالح عمانية، من قبل مجهولين؛ ونفت إيران أن تكون استهدفت أراضي سلطنة عمان؛ كما نفت طهران أن تكون قد استهدفت الأراضي المصرية مؤخرا وطالبت بالبحث عن الفاعل.

تبقى الخلاصة أنه لا يمكن تبرئة إسرائيل، ولا حتى إيران؛ لكن الرسالة التي ينبغي قراءتها جيدا؛ أن الاهتمام بالبحث العلمي، وتكنولوجيا المسيرات، والتصدي لها، صار ضرورة حتمية، وفرض عين، ربما أهم من التسليح التقليدي.

حفظ الله مصر أرضا وشعبا
------------------------------
بقلم: معوض جودة

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:46
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
29.3°C
توقعات الساعات القادمة
29.3°C
29.5°C
29.2°C
28.5°C
27.5°C
26.5°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى

رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...

هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,966ج.م
عيار 21
6,095ج.م
عيار 18
5,224ج.م
الجنيه الذهب
48,760ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...