صلاح / ميسّي / ثقافة المستنقعات
..................
بلد الحضارة والعظمة والمجد والتاريخ والعلم والمدنية، كلها صفات وأكثر يمكن لأي إنسان في أي بقعة من بقاع الأرض أن يذكرها لمصر، هذا لا خلاف عليه على الإطلاق، فمصر قدمت وتقدّم على مر التاريخ في كل المجالات شأنها شأن أي دولة صاحبة حضارة عظيمة، وعقول بنّاءة وسواعد من فولاذ.. هذه مصر والكل يعترف ويشهد لها بهذا، إلا الجاحد أو الطحلب أو الطفيلي، ولا عجب أن يوجد في مثل هذه الدول العريقة إلى جانب عراقتها وثقافتها وعقليتها المستنيرة مستنقعات وآبار عفنة وتربة صالحة لنمو الطفيليات والطحالب، هذا أمر عادي جدًّا وإن كان خاطئًا ويجب العمل على إزالته التي تحتاج إلى وقت وجهد، وعادي أيضًا أن نكون على يقين تام بأن هذه الكائنات السامة لا تدين إلا بدين المستنقعات التي خرجت منها، لذلك فهي دائمًا تخلص لدينها... ودائمًا ما تسعى لتشويه كلّ جميل في هذه البلاد التي لا غبار عليه... عائلها أو وسيطها هو السباب والكراهية وتصدير اليأس المستمر للساعين إلى الشمس...
فمثلاً في صراع محمد صلاح هذا الأمل الذي فجّر بداخلنا حب إثبات الذات والتمسك بكل جميل والسعي بكل ما نملك من طاقة للبحث عن أنفسنا وسط هذا الركام الضخم من الكائنات.. في صراع هذا الفتى المصري مع ميسي الأرجنتيني على الأفضل هناك في أوربا، تشغلنا أو بالتحديد تشغلهم هنا ذقن صلاح وحجاب زوجة صلاح وزيادة شعر الشارب عند صلاح عن المعدل المطلوب في دوري الأبطال.. وطريقة صلاح في السجود على بساط أوربا الأخضر... وهل هذا السجود في اتجاه الكعبة أم في اتجاه نجريج قريته البسيطة التابعة لمركز بسيون.. وتشغلهم أيضًا إمكانية السجود دون وضوء.. وهل يصح سجوده بالشورت.. والفارق بين صلاح ونجيب محفوظ.. ومدلول الحركة التي يحتفل بها صلاح بأهدافه... ودعوات أم صلاح التي ينتصر بها على فرق إنجلترا بين الواقع والمتخيل.. وعلاقة صلاح بالشيخ الشعراوي.. وكثافة حواجب صلاح الإرهابية.. وعلم الصهاينة الذي يظهر في خلفية إحدى اللقطات في إحدى المباريات خلف صلاح وهو يجري بالكرة، ولا نسأل أنفسنا من التقط هذه الصورة ولماذا يصدرها بهذا الشكل... هل صلاح صاحب هذه الأخلاق الحميدة، هذا المصري حتى النخاع يجوز تشويهه هكذا؟ ومن يسمح بكل هذه المهازل؟
تشغلنا هذه الخناجر القاتلة طوال الوقت وكأن الغباء أصبح منهجًا يحكم خط سير مجتمع كهذا... وأقول تشغلنا هنا لأن الطحالب والطفيليات أبناء مستنقعاتنا هم من يفعلون هذه الأفعال المشينة مع هذه الروائع البشرية فتعمّ السيئة على الجميع..
الطحالب والطفيليات ونحن قتلة.. نجيد قتل الساعين إلى النجاح بدم بارد على الأقل بصمتنا، ونتباكى بعد موتهم وقلوبنا مليئة بزهو النصر لأن معظمنا يصدّق على أقوال هذه الأشياء دون دراية وبلا تروٍ..
معركة صلاح في أوربا الآن هي نفسها معركة كل مصري يسعى للهروب من شرك الفشل الذي ينصبه الصهاينة لنا في كل مكان... وهذا هو الآخر لا خلاف عليه، الشرك الذي ينصب لكل مصري ناجح بالخارج من قبل هذا الكيان واضح وضوح الشمس.. ولا ينكره إلا أعمى بصر وبصيرة أو مأجور..
وأقول لهؤلاء جميعًا بالبلدي كده: بقى إيه المانع يكون عندنا بدل نجيب محفوظ واحد ألف نجيب محفوظ في كل مجال؟
بطلوا فقر.. وسيبوا صلاح واللي زيه ينجحوا يمكن الأجيال اللي جايه تحاول تمشي على خطاه بدل ما تمشي على خطى هذه الكائنات الحقيرة الضارة وأمثالهم..
الغريب إن العقلية اللي بتشوه محمد صلاح دلوقت هي نفسها العقلية اللي بتدير معظم المؤسسات اللي من شأنها تنمية المواهب ورعايتهم...
ثقافة التشويه عندنا مرتبطة بحالة السعار اللي المجتمع بيعيشها وبسببها ما حدش بقى عنده استعداد يستوعب نجاح حد في أي مجال.. إحنا كائنات بتاكل لحم بعضها.. ولذلك محمد صلاح واللي زيه في كل المجالات كل ما زاد نجاحهم كل ما اشتدت الحرب عليهم..
ثقافة الزومبي سيطرت وتغلغلت وستستمر.. ستستمر.. ستستمر..
وربنا يستر على بلد مثقفها عايز يبقى إعلامي ومهندسها نفسه يبقى دكتور أمراض نسا.. وطبيبها خريج جامعة خاصة... ومعظم الناس فيها بقت مستكترة ضحكة الرضا اللي على وش بنت نايمة تحت كوبري وراضية وحامدة ربنا على نعمة الحياة
محمد صلاح في الرياضة وفي الفن وفي الثقافة وفي العلم وفي الأدب وفي كل المجالات محتاج ناس تآمن بالأرزاق والنصيب وبالفروق الفردية وبالقضاء والقدر.. مش محتاج زومبي.. دا لو كنا عايزين ننجح ببعض مش نقضي على بعض...
في كل الحالات أرجو من الجميع أن يتركوا صلاح وشأنه وأن يعودوا إلى مقاعدهم لمتابعة رحلة صعود هذا النجم بدلا من المشاركة في كسر عموده الفقري الذي لن ينكسر.. هذه النماذج صلبة وكسرها مستحيل فاستريحوا على أرائك مستنقعاتكم واخرسوا ذلك أفضل للجميع..
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري