صرخة وعي بين وهم الحرية وسقوط الأقنعة.. أين ضاعت مروءتنا؟
في زمن الابتلاء الرقمي والانفجار المعلوماتي، لم تعد المعركة مجرد صراع على حدود جغرافية، بل أصبحت حرباً ضروساً تستهدف "الإنسان" في أعمق قناعاته وأطهر فطرته. ما نشهده اليوم من وقائع يندى لها الجبين، كتربص البعض وتصويرهم لزوايا خفية ومستنكرة للمشاهير كما حدث مؤخراً مع الممثلة ريهام عبد الغفور، ليس مجرد فعل فردي صادر عن "شخص مريض النفس"، بل هو عرض لمرض عضال أصاب جسد المجتمع، ونتيجة مباشرة لعمليات "غسيل دماغ" ممنهجة تقودها قوى تدرك أن هدم الأمة يبدأ من هدم جدار حيائها واغتيال قيم الستر فيها.
إن هذا التربص الدنيء بالناس يمثل أزمة وعي حادة، حيث تحول البعض من حماة للأعراض إلى أدوات تخريبية تنفذ أجندات "أبناء صهيون" الذين يسعون لتفتيت العقيدة وإشاعة الفاحشة، تماماً كما يخطط كهنتهم ومنظروهم الذين يستهدفون الإسلام عبر تخريب الأخلاق وتحويل المجتمع إلى "مسخ" فاقد للهوية. لقد تشبع البعض بسلوكيات غريبة عن طينتنا المصرية وعقيدتنا الإسلامية، فأصبحوا يمارسون "الدياثة الرقمية" تحت مسمى "الترند" أو السبق، متناسين أن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، وأن حفظ الأعراض من أسمى غايات الدين.
وهنا يجب أن نضع النقاط على الحروف بشجاعة؛ فبالرغم من أننا نؤمن أن الإيحاءات الزائفة بـ "الحرية" من خلال اللباس الغريب عن بيئتنا وثقافتنا هي التي أوقعت البعض في شرك هذه المواقف، إلا أن ذلك لا يعطي مبرراً أبداً لهتك الأعراض. إن الحقيقة التي يجب أن ترسخ في الأذهان هي أننا حتى لو رأينا الناس عرايا، فإن شيمنا ومروءتنا توجب علينا سترهم لا فضحهم. الدفاع هنا ليس عن شخص بعينه، بل هو ذود عن "آخر حصوننا" الأخلاقية. فالمجتمع الشرقي الذي نعتز بالانتماء إليه لا يرى في الحشمة والستر "تخلفاً" أو "رجعية"، بل يراها صمام أمان يحفظ طهارة العقيدة واستقرار الأمن الاجتماعي، فنحن لسنا الغرب ولن نكون، ولن نرتضي العيش في غابة رقمية تنهش فيها الذئاب أعراض الناس.
ولا يمكننا أن نعفي الإعلام الموجه والسينما والمسلسلات من المسؤولية الكبرى في هذا الانهيار؛ فقد لعبت "الماكينة" الفنية دوراً مشبوهاً في تطبيع الابتذال وتهميش القيم، حيث أهدرت الأخلاق من أجل حفنة من المشاهدات، وصورت التجاوز كأنه "تحرر". هذا المناخ هو الذي أنتج شخصاً يجرؤ على التصوير والنشر دون وازع من ضمير أو خوف من الله. إنها دعوة للشعب المصري الأصيل ليذود عن معتقداته، وليفهم أن حماية المجتمع تبدأ من استعادة "سلطة الحياء". متى يفيق الجميع ليدركوا أننا نُدمر من الداخل؟ إن الستر فريضة، والغيرة شيمة الأحرار، والحفاظ على قيمنا هو السبيل الوحيد للنجاة من دمار شامل يستهدف محو هويتنا وتحويلنا إلى كيانات بلا روح وبلا دين.
اللهم استر عوراتنا، واحفظ مصرنا، وردنا إلى دينك وقيمنا رداً جميلاً.
---------------------------------
بقلم: عز الدين الهواري
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
مهام البناء على المتاح
من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟
إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري