شبه مختلف| دروس من التجمع الخامس
حذر الأستاذ هيكل رحمه الله قبل عشر سنوات أو أكثر - لا اتذكر على وجه الدقة -آآ من تحزيم القاهرة بكانتونات خضراء تحوطها سياج واسوار وملاعب جولف، ورأي إنها ظاهرة يجب أن تتوقف وقتها ولم يناقشه أحد ولم يلتفت نظام مبارك إلى ما قال، فدائما ترى الأنظمة أن معارضيها لا يرغبون الا في قض مضاجعها والتبكيت عليها وإظهار ضعفها فقط، وليس من أجل تصحيح أوضاع يراها المعارض للسلطة خاطئة، وكان ذلك في وقت مبارك حيث كان مسموحا للجميع أن يلوك ما يريد حتى لو لم يتم الالتفاف إليه ولو كان في وزن وقامة الأستاذ، فما بالك ونحن أمام نظام لا يرغب في أن يتحدث غيره ولا يسمع إلا صدى ما يقول مهما ادعى غير ذلك فالواقع يكذب دائما التصريحات، وضيق الصدر يكشف عن النوايا.
ساعات قليلة من الأمطار على حي التجمع الخامس كشفت الكثير من الأزمات التي يعيشها الإنسان المصري ، تنوعت في توصيفها وما جرى فيها وحولها.
كان أول ما تبدى من سطح الأزمة هو العجز الحكومي في مواجهة الأزمات القدرية الطارئة، التي حلت على أحد ارقى الأحياء المصرية وأحدثها، وسوء التخطيط الذي حدث فيها، فما بالك لو أن ذلك جرى في الأحياء الأخرى صاحبة البنية المتهالكة ناهيك عن عشوائياتها.
كما كشفت عن عمق الأزمة المجتمعية التي تراكمت عبر عشرات السنين ولا تزال تواصل تأزمها، من خلال سوء إدارة الثروة وتوزيعها، فما جرى على صفحات التواصل من سخرية وتهكمات، فسرها البعض على أنها تشفٍ وشماتة في القطاع الأغنى الذي استطاع الهرب من القاهرة الخانقة الى القاهرة الجديدة، لكن المدقق يستطيع أن يرى عمق المشكلة فهي كشفت عن حالة احتجاج ضد تلك الطبقة خاصة وأن التجمع هو وجهة سكن الكثير من المسئولين وعلية القوم من ضباط ومستشارين ورجال أعمال وفنانين ولاعبي كرة ولصوص مال عام وغيرهم من الأسر التي أفرزتها سياسات متعاقبة، أو حتى دفع أصحابها من أعمارهم لقاء تملك وحدة سكنية هناك.
صحيح أنه لم يكن من غير اللائق أن يكون الرد على صرخات واستغاثات المتضررين من الأمطار التي أغلقت الشوارع واتلفت المنازل التندر على هؤلاء القوم ، وكأن الرد عليهم اشربوا وتذوقوا مما يعانيه بقية الشعب في الأحياء المتخمة بالمشكلات قبل السكان، لكن يجب معالجتها عبر التلاسن المتبادل على صفحات التواصل الاجتماعي والفضائيات ، بين طرفين لايدري أحدهما اين تحل الكارثة المقبلة - لاقدر الله - بقدر ما يحتاج إلى دراسة السياسات والأوضاع الحالية وما قد تؤدي إليه مستقبلا.
وبقدر ما تكشف من أمراض اجتماعية أصابت البنيان المصري فهي أظهرت أيضاً سوء إدارة الأزمات، رغم أنه كان يجب الاستفادة من تلك النعم المتمثلة في الماء الذي تئن مصر من مواجهة ندرته إثر عملية الفقر المائي الذي تسبب فيه سد النهضة الاثيوبي، وتحويل الكارثة الى جانب إيجابي منها من خلال الاستفادة من تلك المياه.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
مهام البناء على المتاح
من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري