سِكتنا له.. دخل بحماره (٥)
ذكرنا فيما أسلفنا من القول أن العم سُمعة كان رجلًا نشِطًا دؤوبًا، لكن حين اجتمع طبع النشاط إلى خصلة الوقاحة التى كانت فيه، فقد زاد أذاه على صاحبنا، حتى كانت واقعة نقبه بعض مرافقَ البناية فعجّل هذا بالخصومة بينهما، وانتهى الأمر بينهما إلى أن كَفّ الرجل أذاه عن أهل الدار وإن شئت فقل خَفَّف منه.
وعَودًا إلى صاحبى هذا الذى أعرفه مُذْ عهد بعيد، وما علمته إلا كارهًا للظلم مبغضًا أهله، فإنى رأيته بعد هذا الأذى الذى ناله من سُمعة وحماره يتمنى لو أن له قرابة من ذى سلطان فيأوى إلى بطش سلطانه من أذى سُمعة! وأحيانًا كان يتمنى لو كان هو من ذوى السلطان ليأمر بالبطش بهذا المؤذى! وقد حدثنى يومًا متسائلًا: أكان ظُلمًا كُرباج الباشا فى ظهر هؤلاء؟! فلما رآنى قد أنكرت عليه ما سمعته، استرسل قائلًا: إن (الصنف اللى يخاف ما يختشيش) كمثل العم سُمعة لو علقت على جدارك نعل خفير لتهيب أن يمر هو بجانب الجدار، أما لين الكلام وبسط الوجه فيزيده استخفافًا وتهاونًا بالحقوق وأهلها، حتى لو استطاع أن يُؤوى حماره إلى سريرك لفعل! غير أن صاحبى كان إذا خطرت بنفسه تلك الأمنيات، استعاذ بالله من أن يكون جبارًا بطاشًا، فيحمد الله على ما كان، وما صار.
من أجل ذلك أزعم أن أشد ما نال به العم سُمعة من صاحبى لم يكن ما كشطه من جداره، ولا ما ثلمه من مرافقه، بل ما ناله من طبائع صاحبنا وخصاله، وذلك أشد، فقد تبدلت طبائع صاحبى هذا من اللين والتجاوز والسماح إلى شىء من الحذر والتوجس والتجهم إلى الناس؛ مخافة أن يجترأوا ويبسطوا إليه أيديهم بالأذى إن هو بسط إليهم خلقه ووجهه باللين والبِشر، ولقد أخبرنى صاحبى فى بعض حديثنا أنه قد أخذ مبادئ علم الوقاحة عن معلمين اثنين، قلت له ضاحكًا: أتكون الوقاحة علمًا له معلمون؟! فقال: نعم، الجرأة فى طلب الحق والمفاوضة عليه علم تعلمته من معلمين اثنين، أما أحدهما فهو سُمعة، والآخر نتنياهو، فكلاهما يطلب ما ليس له بعين وقاح، فأنا أتعلم من وقاحتهما أن أكون جريئًا فى طلب حقى!
فانظر كيف أفسد سُمعة طبائع اللين والسماحة التى عند صاحبنا حتى صار لا يرى فى أكثر الناس إلا أنهم مؤذون، فتراه يتأهب لهم ويتشمر ويتخذهم عدوًّا مخافة أن يكون فيهم سُمعة أو أحد حميره!
فهذه قصة صاحبى وعم سُمعة، قد قصصتها كما شهدتها عينى، وكما سمعتها أذنى، وإنى ما زلت أتفقد صاحبى هذا الحين بعد الحين، فما زلت أجد حمار سُمعة ينهق نهيقه المُنكر، وما زال سُمعة يصيح ويهرج ويغشى صاحبى بين حين وحين بشىء مما يكره، وما زال صاحبنا يستعين على أمره ببعض الصبر، وببعض الرسل، وبالمثل القائل: "اصبر على جار السَّوّ، يا يرحل، يا تيجى مصيبة تاخده".
------------------------------
بقلم: محمد زين العابدين
[email protected]
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري