"سيرة النور والصمت".. صرخة حضارية في معرض الكتاب لترميم "الذاكرة المصرية"
- صلاح سالم: الكتاب محاولة جادة لبناء جسور الوعي الحضاري.. والمؤلف يمتلك تجربة ثرية
- محسن عبد العزيز: تعلم اللغة المصرية القديمة السبيل الحقيقي لفهم التكوين الفكري والثقافي للإنسان المصري
- وسيم السيسي: 86.6% من المصريين يحملون جينات تعود إلى أسرة الملك توت عنخ آمون
في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، شهدت قاعة «كاتب وكتاب» مناقشة كتاب «سيرة النور والصمت.. مصر والقطيعة الحضارية»، للكاتب الصحفي محسن عبد العزيز، بجريدة الأهرام، وذلك بحضور نخبة من المفكرين والمتخصصين، وشارك في مناقشة الكتاب كل من الدكتور حسن طلب، أستاذ الفلسفة بجامعة حلوان، والدكتور وسيم السيسي، عالم المصريات، فيما أدار الندوة الكاتب الصحفي صلاح سالم.
وفي مستهل الندوة، قال الكاتب الصحفي صلاح سالم إن كتاب «سيرة النور والصمت» يحظى باحترام بالغ، مشيرًا إلى أن المؤلف يمتلك تجربة ثرية، إذ قدّم أكثر من عشرة أعمال في الفكر السياسي وأربع روايات، وهو ما منحه قدرة خاصة على السرد الأدبي الممتع.
وأضاف أن الكتاب جاء متزامنًا مع لحظة وطنية مهمة، في ظل افتتاح المتحف المصري الكبير، وما صاحبه من اعتزاز قومي، معتبرًا أن العمل يمثل محاولة واعية لبناء جسور التواصل مع المصري القديم، والدعوة إلى إحياء اللغة الهيروغليفية كجسر حضاري وتاريخي.
وأشار إلى أن الكتاب يتناول كذلك قضية اليهود، في محاولة لفض الاشتباك بين الدين اليهودي والثقافة اليهودية من جهة، والثقافة المصرية من جهة أخرى، خاصة في ظل الأحداث الراهنة في غزة.
وأوضح أن من أبرز نقاط قوة الكتاب سلاسة السرد وجاذبيته، حيث يصعب على القارئ التوقف عن القراءة، كما يرصد نمط حياة المصري القديم في الزراعة والري والحصاد، مؤكدًا أن القطيعة التي يناقشها الكتاب تتجاوز قطيعة اللغة، رغم وجود استمرارية واضحة في المخزون الثقافي والعادات المصرية حتى اليوم، مثل طقوس الحداد والحصاد، خاصة في الريف المصري.
من جانبه، قال الكاتب الصحفي محسن عبد العزيز إن فكرة الكتاب انطلقت من تساؤل جوهري حول أسباب التراجع الحضاري، رغم أن مصر كانت رائدة في مختلف المجالات منذ فجر التاريخ، مؤكدًا أن مصر هي أول دولة مركزية عرفها التاريخ.
وأضاف أن الحضارة المصرية القديمة أسست للفكر والفلسفة والدين، وأن فكرة التوحيد خرجت من مصر، داعيًا إلى إعادة الاعتبار لهذه الحضارة العظيمة والفخر بها.
وأشار إلى أن اكتشاف شامبليون للغة المصرية القديمة جاء في عهد محمد علي باشا، الذي لم يُدرك – بحكم أصوله غير المصرية – القيمة الحضارية للآثار، ما أدى إلى إهدار جزء كبير منها، مؤكدًا أنه لو كان مصريًا لأدرك أهمية تدريس اللغة المصرية القديمة.
وأكد أن كبار المبدعين مثل نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم طالبوا في أعمالهم بعودة الروح الحضارية المصرية، مشددًا على أن تعلم اللغة المصرية القديمة يمثل السبيل الحقيقي لفهم التكوين الفكري والثقافي للإنسان المصري، وبناء رباط حضاري متين مع الماضي.
بدوره، أعرب الدكتور وسيم السيسي عن سعادته بالكتاب، مؤكدًا أن متابعته للكاتب بدأت من خلال مقالاته في جريدة الأهرام.
وأوضح أن 86.6% من المصريين يحملون جينات تعود إلى أسرة الملك توت عنخ آمون، مشيرًا إلى أن مصر تعرضت لظلم تاريخي كبير.
وأضاف أن الحضارة المصرية القديمة كانت أول من أنارت عقول البشر بفكرة العالم الآخر، والجنة والنار، كما علمت العالم أسس الحضارة والفلسفة والعلوم.
وأشار إلى التقدم العلمي المذهل للمصريين القدماء، حيث تمكنوا من تشخيص الأورام واستئصالها، واستخدموا العسل لمقاومة البكتيريا، وحددوا مصادر الأمراض بدقة علمية مبهرة.
وأشار إلى أن عقدة اليهود التاريخية ترتبط بالحضارة المصرية القديمة، مشيرًا إلى استشهاد الكاتب بمقولة طه حسين التي تؤكد أن نهضة مصر لن تتحقق إلا بعودة الوعي الحضاري.
وأكد أهمية قراءة النصوص القديمة، موضحًا أن اللغة العربية هي الحفيدة الجميلة للهيروغليفية، وأن هناك تشابكًا لغويًا وثقافيًا بينهما، ما يجعلنا الأقرب لفهم تراث الأجداد.
حسن طلب: لا تقدم دون فهم الجذور الحضارية
وفي ختام المناقشة، قال الدكتور حسن طلب إن الكتاب يمثل «إلقاء حجر في بحيرة راكدة أوشكت على السكون»، مؤكدًا أنه لا يمكن لمصر أن تتقدم دون فهم عميق لحضارتها القديمة.
وأوضح أن الكتاب يواجه العديد من الاتهامات التي طالت الحضارة المصرية، خاصة فيما يتعلق بالدين، مشيرًا إلى أن التماثيل الأثرية لم تكن معبودات، بل تعبيرات فنية ورمزية.
وأضاف أن المصريين القدماء قدّروا المرأة ومنحوها مكانة رفيعة، حيث وصلت إلى الحكم، كما تناول الكتاب الفنون والنحت والموسيقى، وفكرة الكون والبعث والحساب، وهي مفاهيم مصرية خالصة.
وأشار إلى أنه كان يتمنى التوسع في تناول علاقة المرأة بالرجل في الحضارة المصرية القديمة، باعتبارها علاقة إنسانية راقية وفريدة، مؤكدًا في ختام حديثه أن الكتاب يستحق الإشادة والتحية.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية
صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري