سيادة وطن.. وحدود ضيافة
شيء من الضيق يتسلل لنفوس الشعب المصري، عندما يرى من فتح لهم بيوته وأرضه، وآواهم في الوقت الذي استضافتهم دول العالم في خيام لا آدمية، يهاجمون مصر لمجرد أنها قررت تطبيق القانون، وكأننا مطالبون بالاعتذار عن حماية حدودنا وترحيل المخالفين!
مصر، بحكم الجغرافيا والتاريخ، لم تكن يومًا دولة مغلقة في وجه من يلجأ إليها وقت الأزمات، استقبلت مئات الآلاف من اللاجئين، فتحت لهم أبواب العمل والتعليم والعلاج دون تعقيدات تُذكر مقارنة بدول أخرى عاملتهم كمجرد أرقام، لكن يبدو أن البعض اعتبر هذا الكرم حق دائم غير مشروط، وأن الأرض أصبحت أرضه لا خروج منها ولا عودة لبلادهم مرة أخرى حتى لو تحسنت ظروفها.
اللافت أن الأصوات المرتفعة في الهجوم على مصر، تتجاهل حقيقة أن دولًا كثيرة تطبق إجراءات أشد صرامة من مصر، دون أن تُتهم بالقسوة أو العنصرية، بينما يُراد من مصر وحدها أن تبقى في موقف الاستثناء الدائم، وأن تتحمل ما لا تتحمله دول أغنى منها بكثير، فمثلًا في دول مثل ألمانيا وكندا وتركيا، القوانين صارمة وواضحة ولا يمكن لأي مقيم ولا لاجئ مخالفتها، حتى دول الخليج لا تجد فيها سوريا واحدا يستطيع أن يتفوَّه بكلمة تجاه الدولة التي يقيم فيها، فلماذا عند مصر تحول الأمر إلى حملات ضغط على الدولة أو تشكيك في حقها السيادي؟
أتحفونا أنهم "موجودون في مصر بقروشهم ويفتحون اقتصادها"، وحين جاء وقت الترحيل للمخالفين، فجأة أصبح السوري والسوداني لا يملك ثمن تذكرة العودة لبلاده، وتصدَّرت الشائعات والأكاذيب المشهد، حول اعتقالات وترحيل تعسفي خاصة ضد السودانيين، وأصبحت مصر هي الشرير في روايتهم!
في عالم اليوم، لم تعد مسألة الهجرة والإقامة شأنًا هامشيًا، بل أصبح من صميم الأمن القومي والإدارة الاقتصادية لأي دولة، فكل دولة تضع قوانين تحدد من يدخل أراضيها، وكم يبقى، وتحت أي شروط يرحل، هذه ليست قسوة، بل تعريف بسيط لمعنى الدولة ذات السيادة.
حين تطبق مصر قوانين الإقامة على المخالفين؛ هي لا تبتدع شيئًا جديدًا، بل تمارس حقها مثل باقي دول العالم، الجديد فقط أن القرار حين يصدر من مصر يُقابل بضجيج واعتراضات وكأن الأمر استهداف أو تضييق لا تطبيق للقانون.
تعلَّمنا من موقفنا مع اللاجئين السوريين والسودانيين تحديدًا؛ أن الكرم الزائد رُبما يُقابل باستحقاقية، والاستضافة والترحاب أحيانًا يُترجم إلى حق مكتسب، وأن البعض قد ينظر إليك أنك ضعيف لمجرد أنك تعاملت معه باحترام بالغ لم يره من شعوب أخرى، وأنك ظالم ومتجبِّر لمجرد أنك قررت تطبيق القانون!
مهما علت حملات التشويه، سيبقى التاريخ شاهدًا على أن مصر آوت حين ضاقت الأوطان، وساعدت حين أدار الآخرون ظهورهم، وسيبقى اليقين أن الكريم إذا أكرمته.. ملكته.
--------------------------
بقلم: إيمان جمعة
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري