زئيرُ قط .. ومواء أسد !
لم نكنْ نتجاوز العاشرة من عمرنا وقتما زرناها أول مرة، فراعنا جمالُها الخلَّاب .. أشجارٌ باسقة مُتصافحة الأغصان، خُضرةٌ تحيطنا من كل مكان، طرقاتٌ نظيفة مُمهدة، بحيراتٌ صافية، مساكنُ لإيواء الحيوانات لم تغفل عنها أعينُ عمال النظافة، غزلانٌ صغيرة تلهو وتمرح، قردةٌ تصرخ وتقفز، تتصارع لالتقاط السودانى وثمرات الموز، التي يُلقيها المتفرجون، أسودٌ تزأر فيُخيمُ حول أقفاصها السكون والصمت فزعا وخوفا، سبعٌ للبحر يسبح ويتراقص، ويقفز مُلتهِما الحشائش، زرافة تقتربُ من الأطفال خارج القفص وتعبُره برقبتها الطويلة لتلتهم الخس والجزر والبرتقال، نمورٌ وفهود في حركة ونشاط دائمين، طيورٌ مُختلفةُ الأشكال والألوان، تُشعرك بأنك فى إحدى الجنان، خيولٌ صغيرة يمتطيها الصغار فتلامس أرجُلُهم الأرض فيضحكون ملء الأفواه، فيلةٌ تتبختر في عُجب، يُقدم لها زوارُ الحديقة الخس والجزر والبرسيم فتأخذه بخراطيمها الطويلة وتُلقيه فى فمها لتلتهمه، فرسٌ للنهر، نحسبه من بعيد جزيرة وسط البحيرة وعندما نقترب فإذا به حيوان ينبض بالحياة، حركةٌ أشبه بخلية النحل، حلقاتٌ من البشر تجلس فى ظل الأشجار تفترش (النجيلة) لتناول وجبة الغداء، لعب ومرح، ضحكاتٌ من القلب، بيع وشراء، كازينوهات مزدحمة، حيوانات تتسم بالحيوية، يسري في عروقها دبيبُ العافية .. كانت هذه حديقةُ الحيوان بالجيزة وقتما كنا صغارا !
ولكنْ ـ وآآآه من لكنْ ـ حلتْ علي هذه الحديقة التى كانت ضمن أجمل حدائق الحيوان فى العالم عدوى الإهمال، فشوهت جمالها، وتركتنا نتحسرُ على أيام زماااان .
فتساقطتْ أوراقُ أشجارها، وتخاصمت غصونُها، دبتْ الأكلةُ فى جذوعها، اصفرتْ (نجيلةُ) رياضها، تكسرت طرقاتُها، تهدمت مساكنُ إيواء الحيوانات، التى مات معظمها إما جوعا أو اكتئابا، حل الهوانُ والضعف علي ملك الغابة فضمر بطنُه بعدما ألهبه الجوع، واستبيح حماه، ولم يعد يزأر خشية أن يُثير أحد (القطط السمان) خارج الغابة فيأتى ويفترسه، بلغتْ السنُ بالفيل مبلغها فلم يعد يقوى على الحركة، وخيم عليه سواد الضعف والمرض، فأضحى شبحا مخيفا، مات سبعُ البحر غرقا بعدما عجز عن السباحة فى بحيرات قذرة، حالةٌ من الاكتئاب أصابتْ الزرافة بليل فأصبح الصبحُ وإذا هى جثةٌ هامدة، انتفخ فى وجه إنسان الغاب ورمٌ ولم يجد طبيبا يعالجه، ماتت الطيور والبجع، وتشوه ريشُ الطاووس متعدد الألوان، فصارتْ (الطاووسة) أجملَ منه !
اختفت الخيول الصغيرة، والجمل ذو السنامين، أصيبت النمور بلوثة وضعف، جف ماء برك الدببة وأصابها الجرب، أقفر بيتُ الزواحف، وماتت التماسيح، خلت (الكازينوهات) من المُرتادين، لم يعد لحلقات البشر تحت الأشجار وجود، أُغلقتْ جبلايةُ (الأحبة) بأبواب من حديد فاختفت الرومانسية، نزل الخرابُ بكل مكان فى حديقة الحيوان فأحجم عن ارتيادها الزوار؛ حزنا على حالها وما آلت إليه من فقر بعد نضارة وعز .. فهل سننهض لتطوير لهذا المعلم السياحى أم سنترُكه على تلك الحال السيئة ونظل نبكى على أيام زمان ؟
------------------------
بقلم: صبرى الموجى
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها
شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري