الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 30.6°C
رئيس التحرير مجدي شندي
رشقة أفكار | كتابان جديدان .. لـ" قنديل" لاينطفيء!

رشقة أفكار | كتابان جديدان .. لـ" قنديل" لاينطفيء!

القابضون على الكلمة .. كالقابضين على جمر النار .

وعبد الحليم قنديل أحد  هؤلاء .. احتفي دائما بزملائي المقاومين بالكلمة، لاسيما إذا كانوا معطرين بعطر المقاومة والنضال. وليس هناك مناسبة للاحتفاء  بكتابيه - أو قنديليه - الجديدين ، وتقديمهما إليكم، أكثر روعة من يوم  الاحتفال العالمي بحرية الصحافة، الذي يوافق الثالث من مايو من كل عام!

اشعر بالغيرة والحسد من أمثال عبد الحليم قنديل. كاتب له تاريخ. وعلى مدى عقود وعلى مر أجيال، قدم للوطن مسوغات التحاقه بركبه، وتربعه بين أقرانه وصانعيه، من دون أن نكون مبالغين. الإنصاف - حتى عند الاختلاف - فضيلة إنسانية، بل ووطنية ايضا. من منا يملك هذا السطر في التاريخ الذي كتبه ودفع ثمنه زميلنا الكبير؟ تصفح سطور هذا التاريخ سيذكرك بسطور مضيئة، أزعجت رئيسا، واطلقت حراكا سياسيا، وشقت طريقا مقاوما، وأضاءت آخر نحو المستقبل.

كفَىٰ قنديل ووفى، ومثل كثيرين لم تمتد يد لتقول له شكرا، او لتحيي دورا، او تكرم مواقف لها تاريخ!

لا بأس من كلمة احتفاء وتكريم صادقة، تصدر عن قلب منزوع الحقد، خال من النفاق والمجاملة، فما الذي يمكن ان يجمع بين كاتبين مثلنا  - مع التقدير لمساهمته في التاريخ واستذكار لفارق السن بيننا - سوى شرف الله.. وشرف الله هو الكلمة.. أليس كذلك؟ ما الذي يجمع بيننا اليوم، سوى متابعة الـ"قنديل" وهو يسطع بنوره على مجتمعه، مصرا على إيقاد شعلة الضوء فيه، مهما كانت الطريق حالكة ومهما كان الضوء خافتا، باستلهام لجملة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر.. الذي يقدره كلانا ويحترم تجربته.

كتابان جديدان صدرا إذن لعبدالحليم قنديل، الأول بعنوان "هوامش على كتاب المقاومة" عن دار نشر نفرتيتي، والثاني "على باب الحرب العالمية الثالثة"عن دار كنوز.

هوامش على كتاب المقاومة.. يأتي في إطار المتابعة الدؤوبة لقنديل، بالرأي والتحليل، لفصول من نضال الشعب الفلسطيني، ومقاومة حماس وحزب الله، وسبق ان قدم من قبل كتابه مدرسة حسن نصر الله وآيات يحيي السنوار،  الذي ازعج الفيسبوك، ومنع تشيير غلافه وذكر أي معلومات او آراء تضمنها ووصل الأمر إلى حد الحظر، على الأقل هذا ماحدث معي، وكان الكتاب قد احتفي بالمقاومين، الذين كانوا دائما يواجهون آليات التدمير والقتل الاسرائيلية بصدور مؤمنة وعزيمة ملهمة .

وفي مؤلفه الجديد (هوامش على كتاب المقاومة ) يؤكد انه "ما دام الاحتلال الاستيطانى الإحلالى الإفنائى قائما، فهو بذاته أكبر محرض على تجدد المقاومة، ومهما كان الثمن الدموى الفادح، الذى لحق بجيل كامل من فصائل المقاومة الاستشهادية على جبهات فلسطين شمالا وجنوبا، واغتيال أبرز قادة المقاومة فى "حزب الله" وفى حركة "حماس" وأخواتها، فقد ثبت بالتجربة لا بالأمانى، أن غياب القادة لا يعنى نهاية المقاومة، بل إضاءة النور الهادى لأجيال جديدة، يرشدهم إلى الطريق الذى لا طريق غيره، وأن ما يغرسه الدم لا تذروه الريح، بعد أن ثبت خواء مسالك المساومة، وقد اختبرها الشعب الفلسطينى لعقود طويلة خلت منذ توقيع اتفاقات "أوسلو" وأخواتها ، ولم تكن لها من ثمار محسوسة، سوى أنها أعطت العدو فرص هدوء ثمينة، استثمرها فى التوحش بالاستيطان والتهويد، وفى تغول النزعات الإجرامية النازية، وعلى نحو ما جرى بالذات فى القدس والضفة الغربية، وفى وعود العبث بإقامة دويلة فلسطينية على حدود 4 يونيو 1967، التى صارت نداء عالميا جامعا، ولكن مع إنكارها ودهسها من قبل كيان الاحتلال، الذى تسيطر عليه أوهام "توراتية" زائفة وحشية، لا تريد إفناء حلم الدولة الفلسطينية فقط، بل إفناء الشعب الفلسطينى بكامله، وطرده خارج فلسطين التاريخية بكاملها.

أما الكتاب الثاني "على باب الحرب العالمية الثالثة " فيصفه "قنديل بأنه "محاولة لفهم عالم جديد مختلف يكاد يولد.. ويعود فيه إلى سنوات الحرب الروسية - الأوكرانية ،مستشرفا منها ميلاد هذا العالم الذي يبدو "الطريق إليه ملغوما بحروب باردة وأخرى ساخنة، فلم تكن الحرب صداما محصورا بين روسيا وأوكرانيا، بل كانت ذات طابع عالمى، واجهت فيها روسيا تحالفا غربيا عالميا من 54 دولة، وكان هدف أمريكا والغرب فى الحرب، أن تنتهى بتفكيك روسيا وكسر موجة صعودها القومى بزعامة "فلاديمير بوتين"، لكن الرياح أتت بما لم يكن الغرب يشتهيه ، وانتهت الجولات بانتصار روسيا وإرهاق أوروبا وتراجع أمريكا"

وطبقا للمؤلف فإن كتابه يتابع  متابعة لصيقة للحرب الأوكرانية لحظة بلحظة، وقراءة لأثر حرب أوكرانيا فى التطور العالمى الجارى منذ عقود، والتغيرات الهائلة فى موازين السياسة والسلاح والاقتصاد والتكنولوجيا" مؤكدا ان حرب أوكرانيا لم تكن منشئة لهذه التحولات، بل مرآة كاشفة لها، ترسم صورة جامعة للعالم الجديد المنتظر "وربما يقدم الكتاب نبوءة  عن  المستقبل" لا تعود فيها أمريكا قطبا وحيدا منفردا مهيمنا على مصائر الدنيا"، ونتحول "إلى عالم متعدد الأقطاب، تبرز فيه الصين بالذات، وقد كانت السند الأهم لروسيا فى الحرب، وصنعت معها حلف الشرق الجديد المتحدى لتحالف الغرب القديم، وتزحف بهدوء وثبات إلى مكانة القوة الأولى، مع صدامات كبرى تلوح فى الأفق، ونذر حرب عالمية ثالثة، نأمل ألا تنزلق إلى هاوية الإفناء النووى".

الكتابان الجديدان لعبدالحليم قنديل يستحقان القراءة والاقتناء، والبحث والمناقشة، ولعل نقابة الصحفيين ستتيح هذه الفرصة أمام حشد من  الأكاديميين والمفكرين والسياسيين والصحفيين الذي سيتصدون لهما بالنقاش وإبداء الرؤي، وذلك يوم ١٤ مايو الجاري بمقر نقابة الصحفيين.
---------------------------------
بقلم: محمود الشربيني

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة05:05
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
30.6°C
توقعات الساعات القادمة
30.6°C
30.7°C
30.1°C
29.1°C
27.4°C
26.0°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية

 كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,063ج.م
عيار 21
6,180ج.م
عيار 18
5,297ج.م
الجنيه الذهب
49,440ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...