الاثنين، 02 نوفمبر 2026 القاهرة 23.4°C
رئيس التحرير مجدي شندي
رسائل ياسر رزق التي لم ترحل معه !

رسائل ياسر رزق التي لم ترحل معه !

الموت علينا حق .. ولكن سيظل رحيل ياسر رزق المؤلم، بكل الملابسات التي سبقته ، وطبيعة الشخصية وأدوارها ومواقفها وعلاقاتها ، يحمل الكثير من الاسئلة، التى يجب التوقف عندها، خاصة عندما تتعلق بشخص بمكانة ياسر رزق .. طبعًا سعدنا جميعًا بالمواقف المعلنة التي اعقبت رحيله ، من كل الجهات الرسمية والهيئات السيادية، والتي اعتبرته - عن حق - وطنيا ،ومخلصًا، وكاتبًا كبيرا ، وجريئا ، وشجاعا، ساهم في قضايا وطنه بقلمه ، ورأيه الجسور في كل الأوقات خاصةً في لحظات الخطر .. وشاهدنا الذين تولوا بعض المواقع ممن طعنوه في الخفاء والعلن - ظنًا انه ينافسهم وهو لايراهم - يخطفون يوم تشييع جثمانه الميكروفونات، ويتسابقون للوقوف خلف الكاميرات ، يتكلمون عن مناقبه ، و يعددون إنجازاته ، ويتوقفون عند عبقريته ووطنيته وإخلاصه!! 

 أليس من حقنا وحق هذا النموذج الذي يمثله ياسر رزق وما لعبه من أدوار عن قناعة وعقيدة انها لخدمة بلده - مهما اختلف البعض معه - أن نطرح بأمانة ونسأل الذين يحبون هذا البلد ، لماذا هذا الفراق الذي استهدف من أخلصوا لـ٣٠ يونيو ورموزها وشبابها ، الذين كانوا في طليعة من تصدوا لسياسات الأخوان، وقدم بعضهم التضحيات ، بل وكانوا في مقدمة الملايين التي خرجت تطالب بالتغيير ؟! 

وعندما قرأت موخرا للدكتور زياد بهاء الدين مقاله في المصري اليوم " يناير والدولة المصرية هل من تقارب ممكن ؟ " الذي يري فيه أن القول إن يناير كانت مؤامرة بينما يونيو كانت ثورة لا يستقيم - كما لا يستقيم عكسه أيضًا - لأن القاسم المشترك بين الحدثين هو الإرادة الشعبية ونزول الملايين للشوارع، فلا يمكن قبول واحدة وإنكار الأخرى. طرح الدكتور زياد - وهو بالمناسبة صديق لياسر منذ فترات التكوين الأولي بالجامعة - أسبابه المنطقية للمصالحة بين يناير و يونيو مفهوم ومنطقي ، لكن ما بالنا وقد أصبح من المستعصي علي الفهم هو هذه الخصومة التي تتسع مع كثير من دوائر أنصار ٣٠ يونيو ، ما هي هدف هذه الخصومة ، و لمصلحة من كل هذا الفراغ ، وفي أي خانة سيصب ، ولماذا تضيق صدورنا بسماع رأي نري صاحبه مخلصا ووطنيا !! ولمصلحة من يذهب النموذج  الذي يمثله ياسر رزق مقهورًا مغبونًا، وان تتلي بيانات مديحه بعد رحيله ،وأن ينعيه بعض من طعنوه ونعتوه بكل سوء ، بعد أن تصدروا المشهد وباركوا نفيه ، بل وساهموا بكل ما استطاعوا في عزله ، و هو صاحب الكفاءة و الأجدر والأعلم . 

رحل ياسر وآن له أن يهدأ، وأن يستريح قلبه العليل ، وتطمئن نفسه القلقة ، بعد أن اختار الذهاب إلي المكان الأرحب تشمله رحمة خالقه التي وسعت كل شي . لكن علينا  أن نسأل بإخلاص ونكرر، إذا كان لهذا النموذج حق في كل ما وُصف به بعد رحيله ، فلماذا لم يعامل به في الفترة القاسية الأخيرة نفسيًا من حياته !! .ربما تكون تضحيتك الكبري والأخيرة يا ياسر برحيلك - الذي آلمنا جميعًا - سببا فى أن نطرح بعض ما في الصدور ، ونسعى للفهم ، آملين إجابة أو تغييرا ولنعترف ان البلد هو الخاسر باستمرار نتيجة هذا النمط من التفكير.

واتصور أن إنصاف ياسر رزق متاح الآن، بل ومطلوب ، ففي رحيله حضور لمعني وفي غيابه طرح لرسالة.. فهل يظل هذا المعني غائبا وهل تستعصي رسالته عن الفهم ؟!.
------------------------
بقلم: يحيى قلاش *
*نقيب الصحفيين الأسبق

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:25
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
23.5°C
توقعات الساعات القادمة
23.5°C
22.6°C
21.2°C
20.8°C
20.3°C
19.8°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية

شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...

آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها

شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,017ج.م
عيار 21
6,140ج.م
عيار 18
5,263ج.م
الجنيه الذهب
49,120ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...