رحلة إلى العالم الآخر منذ 4000 عام.. "متون التوابيت" ضمن إصدارات القومي للترجمة
يواصل المركز القومي للترجمة إتاحة الأعمال التي تفتح نوافذ جديدة على الحضارات القديمة، ومن بينها كتاب "متون التوابيت المصرية القديمة.. مختارات"، الذي يقترب من واحد من أكثر جوانب الحضارة المصرية القديمة إثارةً للدهشة؛ رحلة الإنسان إلى العالم الآخر كما تخيلها المصري القديم، وكما حفظتها لنا النصوص التي عبرت آلاف السنين.
ويستهل الكتاب رحلته بهذا المقطع اللافت: «صنعتُ الرياح الأربع، كي يتنفَّس كل إنسان بها كصنوه، في جهته، وصنعتُ الفيضان الكبير، كي يشتدَّ البائس به مثل الكبير. وصنعتُ كل إنسان كصنوه، ولم أمر أن يصنعوا الظُّلم، بل إنَّ قلوبهم هي التي عصت ما قلتُ»، وهو النص الوارد في المتن الثلاثين بعد المائة والألف، ليكشف منذ البداية عن عالم فكري وإنساني لا يقف عند حدود الطقوس والموت، وإنما يطرح أسئلة العدالة والخلق والإنسان ومصيره.
فمنذ نيف وأربعة آلاف سنة، وفي أعقاب حراك اجتماعي واسع رافق تداعي الدولة القديمة، بدأ الأدب المصري المكتوب انطلاقته الكبرى، بما أتاحه له هذا الحراك من حرية مكَّنت الفرد من التعبير عن ذاته. وفي الأدب الديني، كانت "متون التوابيت" واحدة من تجليات هذا التعبير، إذ صورت الرحلة الأخروية للإنسان وهو يرتدي أقنعةً وأرديةً وشخصياتٍ إلهية، تجسد آماله وأحلامه ومخاوفه وهواجسه، عبر مشاهد متفرقة ومتنوعة، تتكامل في مجموعها لتقدم صورةً بالغة الثراء لعالم المصري القديم ورؤيته للحياة والموت وما بعدهما.
ومن خلال هذه المشاهد، لا تبدو الرحلة إلى العالم الآخر مجرد انتقال من عالم إلى عالم، وإنما تتحول إلى تجربة إنسانية كاملة، تتقاطع فيها المخاوف مع الأحلام، والرغبة في النجاة مع البحث عن الخلود، وتتشكل فيها تصورات الإنسان عن الآلهة والمصير والوجود. ومن هنا تبدو «متون التوابيت» أشبه بـ«الكوميديا الإلهية» المصرية القديمة في أجلى صورها؛ رحلة تتعدد فيها الشخصيات والأقنعة والمشاهد، لكنها تنطلق جميعًا من سؤال إنساني واحد: ماذا ينتظر الإنسان حين يعبر حدود الحياة؟
ويقدم الكتاب نخبة مختارة من هذه المتون، مترجمة مباشرة عن اللغة المصرية القديمة على يد أشرف محمد فتحي، في محاولة لسد النقص الحاد الذي تعانيه المكتبة العربية في هذا المجال، وإتاحة جانب مهم من الأدب المصري القديم للقارئ العربي، لا بوصفه أثرًا من آثار الماضي، وإنما نصوصًا تحمل في داخلها أسئلة الإنسان الأولى عن الخوف والعدالة والخلود والمصير.
وهكذا يأتي "متون التوابيت المصرية القديمة.. مختارات" ليمنح القارئ فرصة الاقتراب من كلمات كُتبت منذ آلاف السنين، لكنها لا تزال قادرة على أن تهمس له بالأسئلة ذاتها التي شغلت الإنسان منذ فجر التاريخ؛ فالموت قد يطوي الأجساد، لكن الكلمات التي تبحث عن معنى للحياة تعرف طريقها إلى الخلود.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب
كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري