ذكريات عبد الناصر " الديكتاتور" !
(أرشيف المشهد)
7-1-2015 | 18:15
بينما كنت أتصفح بعض أكوام أوراقي القديمة ، وقع بصري علي دفتر قديم يرتبط بذكرياتي التي كنت أكتبها بعد النكسة مباشرة ، فرغم عمق الصدمة وفداحتها ، إلا أنني عكفت علي الإستزادة من القراءة ربما في محاولة واعية أو غير واعية لإدراك حقيقة ما أصابنا ، وكنت أنقل أحياناً بعض ما تقع عليه عيني دون خطة معينة أو ترتيب مسبق ، وحين كنت أعود إلي بعض تلك الفقرات التي اكتظت بها أوراقي القديمة ، سواء بالنقل أو بالإبداع ، كنت أكتشف أعماقاً أخري لم تتح لي حين خططتها سواء لقلة الخبرة أو لإيقاع الحياة السريع ، حتي أصبح ذلك المخزون الضخم ثروة كامنة بين صناديق أوراقي ، أغترف منها من حين إلي آخر ، وأستعيد أزماناً مضت ، وأتأمل حاضراً يجري من حولي ، وأستشرف مستقبلاً يطل من شرفات الزمن ..
والفقرات التالية تجمعت في دفتري متتالية ، ولسوف أنقلها كما هي مع تفادي التعليق قدر الإمكان ...
في عدد " نيويورك تايمز " الصادر يوم 18 يونيو 1957 ، كتبت دانا آدامز شميدت : " أن عبد الناصر لا يزال رمزاً شعبياً في العالم العربي كله ، فهو يمثل القومية المعادية للغرب ، مع ترفعه عن المصلحة الشخصية وعدائه للفساد الماضي ، ولا يستطيع أن ينافسه في ذلك الملوك الثلاثة : حسين الأردن ، أو فيصل العراق ، أو سعود السعودية ، فهم ليسوا في مستواه . لذلك فأن أرباح الغرب تبدو تافهة إذا قيست إلي شعبية ناصر ، وفي الأردن علي وجه الخصوص ، فأن مشاعر المشايعين لناصر من اللاجئين الفلسطينيين لا يمكن إخفاؤها إلا بقوة السلاح …أن رجل الشارع المصري يري عبد الناصر بطله في الكفاح ضد الفقر والإمتيازات والظلم والفساد الحكومي ، وضد كل عوائق التنمية إلي الأفضل . أن الإصلاح الزراعي الذي قدمه ناصر ، رغم أنه لم يتقدم بشكل كبير حتي الآن ، إلا أنه بلا مثيل في أي مكان آخر في الشرق الأوسط ، وأعطي مصر أول حكومة نظيفة عرفتها علي مدي قرون . أن أسلوب حياته المتواضع ، وخصوصياته التي لم تقترب منها الفضائح ، وعدم قابليته للفساد ، وإخلاصه وشجاعته ، فضلاً عن سلوكه الشخصي الديمقراطي ، كل ذلك أدي إلي إتساع شعبيته ، وبث الثقة " .
وقد علق عبد الناصر علي ذلك لصحفي غربي قائلاً : " أنهم يقولون عني أنني ديكتاتور في أمريكا لأنني لا أتلقي أوامر منهم ، هناك أكثر من ديكتاتور يطيع وزارة الخارجية الأمريكية ، ولا يطلق عليهم أحد أي أسماء ، وإذا أطعت أوامرهم فربما أطلق علي الأمريكيون إسم الديمقراطي الطيب " .
وعندما زار خروشوف وبولجانين بريطانيا في أبريل 1955 ، فأن عبد الناصر تخوف من وجود صفقة بينهما ، فسارع بالإعتراف بالصين الشعبية في يوليو ، خاصة بعد ما صرح به أنتوني إيدن آنذاك من أنه تم التوصل إلي إتفاق ودي مع ضيوفه حول الشرق الأوسط ، فقد كان تفكير عبد الناصر أنه من خلال صداقته مع الصين يمكنه أن يحقق التوازن إذا كانت هناك أية صفقة إنجليزية / سوفيتية علي حساب العرب .
عندما سأله صحفي أمريكي عن الذي كان يعنيه عندما قال أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا يشنون حرباً إقتصادية ضد مصر ، أجاب عبد الناصر : " لقد قمتم بتجميد عملتنا الصعبة ، ورفضتم أن تبيعونا القمح والأدوية عندما كانت لنا فيه حاجة ، لقد حاولتم أن تضعوا ضغوطاً إقتصادية كي نغير سياستنا في القناة . الفارق بينكم وبين حلفائكم أنهم حاولوا قتلنا بالقنابل ، بينما حاولتم أنتم قتلنا " بالوسائل السلمية " By peaceful means بالضغوط الإقتصادية والتجويع ، ولقد فشلت المحاولتان " .. وفي رده علي سؤال عما إذا لم يكن متخوفاً من الإختراق الروسي إقتصادياً وسياسياً في الشرق الأوسط ، قال عبد الناصر : " أنظر .. أن المنطق الأمريكي يختلف عن منطقنا ، فأن الغرب لن يتاجر معنا ، ولن يبيع لنا أسلحة ، ويجمد ممتلكاتنا ، فماذا تتوقع مني أن أفعل ؟ ، أنها مسألة حياة أو موت بالنسبة لمصر " ..
وفي عدد الإيكونومست الصادر في 18 مايو 1957 ، جاء في أحد المقالات " أن النجاحات المؤقتة التي يتم إحرازها في الشرق الأوسط تستند علي دوائر حكم ضئيلة سلطاتها ليس مستقرة بالضرورة ، ومهما كانت تلك النجاحات مريحة ، فأن قيمتها السياسية زائلة ، ففي النهاية لن يستطيع الغرب أن يتصل بالجسد الرئيسي للقومية العربية إلا من خلال مصر ، وسواء شاء العالم ذلك أم لم يشأ ، فأنها حقيقة قائمة في الحياة السياسية في الشرق الأوسط " ويضيف " أن نتيجة محاولاتنا لعزل ناصر وتدميره بواسطة الضغط الإقتصادي سوف تكون محاولات فاشلة ، مثل محاولات فرنسا وبريطانيا الإستعمارية القديمة في " دبلوماسية البوارج الحربية " Gunboat Diplomacy ، " وأن هناك أسباباً للتوقف عن السعي لنهاية نظام ناصر .. فالذين يعرفون مصر لا يرون أي خليفة منطقي للنظام فيها إلا الفوضي ، والنتيجة شبه المؤكدة هي إنتصار الجناح اليساري المضاد للأجانب ، أو مثيل له –أيضاً مضاد للغرب –علي شكل الأخوان المسلمين ، وربما تحالف بين الإتجاهين .. لذلك فأن علاقة عملية مع قومية الشرق الأوسط تستحيل إلا أذا تمت بشروط مصر " ..
وفي لقاء صحفي بين عبد الناصر والصحفي ويليام أتوود نشر في مجلة لووك يوم 25 يونيو 1957 ، شرح عبد الناصر لماذا أمتنع عن التصويت علي قرار الأمم المتحدة الخاص بالغزو السوفييتي في المجر ، والواقع أنه لم يقلد نهرو في محاولة التحدث بشكل مزدوج ، ولم يلجأ للنفاق ، فقد أجاب ببساطة : " لأن الإتحاد السوفييتي كان الدولة الوحيدة التي أيدتنا في مجلس الأمن أثناء نزاعنا حول قناة السويس ، لقد إمتنعنا لإبداء الشكر " ، وفي إجابة علي سؤال آخر يتعلق بمدي إرتباط الإقتصاد المصري بالكتلة السوفييتية ، قال : " انه نفس مدي إرتباطه بالغرب لسنوات قليلة مضت ، وهل هذا شر في ذاته ؟ .. ليس لدينا سوي إحتياطي لمدة شهر من القمح في الشتاء الماضي ، ولدينا نقص في البترول ، ونحتاج بيع القطن . لقد توجهنا إليكم إلا أنكم خذلتمونا ، وبعد ذلك باع الروس لنا القمح والبترول واشتروا قطننا ، لقد ساعدونا كي نعيش ، نعم ساعدونا لنتخلص من هيمنة الغرب ، كيف يمكنني أن أقول أن ذلك شراً ؟ ".
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري