الأحد، 01 نوفمبر 2026 القاهرة 23.3°C
رئيس التحرير مجدي شندي

دستور تحت التغيير

على قدم وساق، في الخفاء والعلن تتخذ عملية تغيير الدستور مسارها، تنتقل من الأجهزة الأمنية إلى أروقة البرلمان ومن دواوين الحكومة إلى سدنة الإعلام،لا تحتسب لمعارضة ولا تهتم لموقف الداخل أو الخارج، لا يعنيها حكم تاريخ أو مستقبل وطن، فهي تسير عمياء يقودها متاجرون لا مصلحون.

فالإصلاح الذي تأخر بدعوى أحوال أمن داخلية، كانت أولى أن تفرضه كأول الأولويات، فغذاء الإرهاب هو غياب الحريات، والساحة الخالية من العمل السياسي مرتع مثالي لكل ما هو غير شرعي؛ فيها ينمو وبها ينفرد، ولو كان الإصلاح الشامل هدفا لكان طريقه تطبيق الدستور.

الدستور بما فيه من حريات وحقوق، وبما قننه من تغول السلطة التنفيذية؛ وما ابتغاه من حياة حزبية فاعلة كشريك في الحكم، لكن العقبة تمثلت في موقف السلطة منه ونظرتها للسياسة والسياسيين واستبعادها لكليهما، وهنا تكمن المشكلة.

فضعف الإعلام لا يرجع لغياب (القيادة الموحدة)، فأقوى وأكبر معاركه من إسقاط الإخوان وما تلاه تمت في غياب هذه القيادة، ثم أضعفه وأفسده دخول الدولة بأجهزتها الأمنية لامتلاكه وإدارته، والاكتفاء بأصحاب الولاء المطلق، وغياب الحريات ومحاربة التعدد، ما أفسد الإعلام هو حضور كل شيء فيه وغياب الإعلام والإعلاميين.

كذلك المصالحة مع الإخوان؛ إن حدثت؛ لن تأتي محمولة على مادة "العدالة الانتقالية" الواردة بالدستور، بل على مناخ أمثل لتسرب وتمدد التيارات الإسلامية بين الأزقة والحارات، جراء قرارات النظام السياسية والاقتصادية؛ والخوف السائد من الملاحقة الأمنية والاستهداف في الرزق، وشعور الغالبية بالندم لالتفافهم حول شخص اعتبروه منقذهم؛ والراعي المدرك لهمومهم ومتاعبهم؛ فإذا به يجمع بين أسوأ ما في نظامين ثاروا ضدهما؛ مبارك والإخوان.

أما عين الخطر ومصدر القلق؛ الزعم أن مصر دولة وشعبا؛ وجودا وتطورا مرهونة بهذا الشخص؛ لا بجيش ولا بمؤسسات ولا بغيره! شخص وحيد هو السياج الذي يحمي ويصون؛ يقف للإخوان ويواجه الإرهاب، كسد وحيد في طريقهم.

القلق ليس على مستقبل الحكم فيما بعد 2022، لأن القلق أكبر فيما قبلها، قلق من القرارات المنفردة؛ من أولويات غير واقعية للمشاريع؛ من خدمات وحقوق في الصحة والتعليم تصل لمن يدفع لا لمن يستحق، من زيادة نسبة الفقر وانهيار الطبقة الوسطى، قلق من طبقة تتكون، مقوماتها المال؛ وأسوار ترتفع لتشكل دولة أخرى وشعبا جديدا لا يمثل نسبة من عموم المصريين.

قلق من التعامل مع ثروات مصر من أرض ومياه وطاقة؛ من القمع وكبت الحريات، قلق من حالة طواريء تتجدد بلا سند دستوري؛ ومن تغول الأجهزة السيادية واختراقها للمجال العام، ومن اتباع نفس نهج الإخوان في احتكار كل من السلطة والحقيقة معا، من أغلبية برلمانية تهدر الدستور وتسعى لتغيير هو تفصيله على مقاس فرد ونظام بعينه، قلق من عدم تأسيس دولة مواطنة وحقوق.

والحال كذلك؛ ماذا تسمي المطالبة بزيادة مدة وفترات الرئاسة! والاستباق بوسم من سيعارض بأنه ينتمي للإخوان أو من لا يتورع عن التحالف معهم، في حين تمثل عملية التغيير فرصة هؤلاء الذهبية لتأكيد ما يرددونه بأن النظام انقلب على الدستور كما انقلب على رئيس منتخب!

نعم قد تكتمل خطوات التغيير الدستوري، وقد تتم إدارة الاستفتاء عليه بنفس طريقة انتخابات 2018، لكن ذلك لن يغير من الأمر شيئا، سيظل من نافق منافقا، ومن قدم شخصا ونظاما على وطن وشعب مخطئا أو خائنا للثورة ودم شهدائها.

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:09
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
23.3°C
توقعات الساعات القادمة
23.3°C
22.9°C
22.0°C
20.4°C
19.8°C
19.7°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟

إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس

أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,983ج.م
عيار 21
6,110ج.م
عيار 18
5,237ج.م
الجنيه الذهب
48,880ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...