الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 25°C
رئيس التحرير مجدي شندي

حنان البدري تكتب : ذكريات لها معني

زمان زمان منذ اكثر من 25 عاما حدث و ان كنت احد أعضاء وفد صغير مكون من تسع طالبات و طلاب يمثلون الطلبة المثاليين من جامعات مصر الي رحلة تثقيفية و تعليمية الي إيطاليا - ارجو ان يكون هذا التقليد مازال معمولا به - الرحلة كانت بالتنسيق بين وزارت التعليم العالي و الثقافة و الشباب و الدعوة من الحكومة الإيطالية- و كان المشرف علينا دكتور فاروق حسن ملحقنا الثقافي السابق في روما و لاحقا مستشارناالثقافي في واشنطن و هو غير وزير الثقافة فاروق حسني

- المهم ان الرحلة التي قاربت الشهر كانت من اهم الرحلات التي تركت بصمتها في نفسي حتي الان رغم انه قدر لي بعدها ان اجول مشارق الارض و مغاربها،   وماتزال رحلة إيطاليا تلك و التي كانت نافذتي الاولي علي العالم و لم تزل إيطاليا بعد كل تلك السنين في عيني و قلبي من اجمل بلاد العالم التي لا أمل زيارتها بعد مصر طبعا، لقد زرنا معالم مدن كثيرة و تعرفنا علي النظم التعليمية و الثقافية و التاريخية و الحرف من صناعة الخزف و الجلود و حتي السيارات ، و في الأسبوع الأخير من الرحلة كانت وقفتنا في روما و كانت إقامتنا في صرح مصري و هو الأكاديمية المصرية ب فيللا بورجيزي التي تقف و مازالت رمزا لتقارب الحضارتين و الصداقة بين البلدين و ليس بعيد عنها مازال تمثالا أقيم منذ عقود لشاعر مصر و أمير الشعراء احمد شوقي بك كنت اقف   بخيلاء بجواره  لتلقط لي صوره .

و قبل ان نغادر بيوم اتيحت لنا فرصة لقاء لورد الصحافةالمصرية في أوروبا الاستاذ عبد الحليم اسماعيل الذي قرر ان يبرز علي ألسنة مجموعة الشباب هذه- ثلاث فتيات و ستة شبان - نتاج تجربتهم في تلك الرحلة في صورة تحقيق صحفي ، كان سؤاله الأساسي عن اكثر الأشياء التي استلفتتنا . و بالفعل قام بنشر تحقيق حمل صورنا - علي ما اعتقد نشره وقتها في جريدة الجمهورية، و اذكر انه من ضمن ما قلته انبهاري بقيمة و احترام العمل لدي الجميع بغض النظر عن ماهية الوظيفة او حجمها و تمنيت ان نهتم بذلك في بلادي، فلم انس مشهد وقوفي فترة طويلة امام عامل بأحد مصانع الخزف كنا نزوره ضمن جولتنا بمقاطعة بورجيا/ اسيسي كان العامل يبدع و الجد و الاهتمام علي ملامحه، رسما جميلا علي إناء فخاري و عند قيامه بوضع اللمسات الاخيرة نظر الي الاناء و يبدو انه وجد خطأ ما فقام علي الفور بالتخلص منه في المهملات ! فأنخلع قلبي حزنا علي تحطم هذه القطعة الفنية ، و أبديت اندهاشي!!

فشرحت لي مرافقتنا الإيطالية السبب و كيف ان الجودة مهمة للعامل و لأسمهم التجاري و ان اي تهاون و لو بسيط سيقلل من قيمة اسمهم في السوق و من حجم المبيعات و قيمتها و بالتالي من الربح النهائي و اجر العمال ! المهم ان الموضوع نشر و فوجئت بعدها بفترة طويلة بمن يبلغني ان هناك كتابا اصدره صحفي معارض - وقتها - أخذ ما جاء علي لساني كدليل علي نظريته بأن الدولة تدفع بشبابها الي السفر في رحلات يجري فيها تلويث عقولهم و غسيلها بواسطة الغرب الكافر!!!

و لم اسكت و قمت بالبحث عن الكاتب و كنت ساعتها صحفية ناشئة بالوفد المعارض ،و وصلت اليه و كان يعمل بجريدة الشعب آنذاك و قدمت نفسي ، هأنا من اتهمتها و زملائها ، واجهته و شرحت له عدم اقتناعي بما قال، في الحقيقة هو اعتذر وقتها - شفهيا طبعا- و المفارقة انه و بعد سنوات طويلة وجدته اكثر تطرفا في آرائه بل كان اول من انشأ قناة تلفزيونية للمنقبات بعد الثورة ! عن ابو اسلام احمد عبد الله اتحدث.. قد يتساءل بعضكم عن سبب سردي الطويل و ربما الممل هذا و استدعاء هذه الذكريات البعيدة!!

 أقول لكم، انها تعليقات البعض علي كتابات  سابقة تحدثت فيهاعن جريمة ذبح كلب وفي و ثمن إهمال تنفيذ قوانين الرفق بالحيوان امام عقولنا و اولادنا و امام العالم بعد ان باتت هذه الجريمة حديث العالم واعلان رسمي عن موات انسانيتنا  ،  وايضا سردي  لواقعة اخري و هي واقعة إهمال تعرض لها صديق عند قيامه بعمل إجراءات الفحص الطبي لاستكمال أوراق التقدم للترشح في انتخابات مجلس الشعب القادم، و كتبت تعليقي علي الفيس بوك  

حكيت في التعليق تحت عنوان فضيحة بالورقة والقلم  كيف تقدم للترشح للانتخابات و ذهب لإجراء الكشف الطبي و كانت النتيجة من المستشفي بإنه لا موانع ، و لم يعط  في البداية صورة من التقرير الطبي لأنهم ذكروا له في البداية انهم سيرسلون المظروف بالنتيجة مغلقا للجنة العليا للانتخابات، و عندما علم بأن عليه الحصول علي نسخة لترفق بأوراق التقديم للمحكمة مع بقية الأوراق ، عاد لمستشفي" الهرمل" و بعد أخذ و رد اعطوه صوره من نموذج نتيجة الكشف الطبي ، و بالصدفة وقعت عينه علي الشهادة ليفاجئ بأنه مسجل فيها ان لديه موانع صحية تمنع ترشحه.

ذهل الرجل و اصر علي مقابلة الطبيب ليستعلم عن السبب، و بعد محاولات شائكة مع السكرتيرة تمكن من مقابلة الطبيب الذي أعاد فحص الكشوفات و نتائج التحليل ليبلغه ان ليس لديه موانع! و استدعي السكرتيرة فإذا بها تبلغه بأن نسخ نموذج عدم وجود موانع قد نفذت!! فقامت بإستخدام النموذج الاخر و المعد لمن اخفقوا في الكشف الطبي.

صديقنا كاد يجن لاسيما بعد ان علم انه لم يكن الوحيد بل كان هناك خمسه غيره علي الأقل تعرضوا لنفس الامر ! و الطامة ان هؤلاء المرشحين لم يعلموا بمضمون صور الشهادة لأنهم أخذوها في مظاريف مغلقة !! و حتي تكتمل المهزلة امضيوبعد ان امضي الرجل  ما يقرب من الثلاث ساعات لتصحيح الامر عبر اقتراح فهلوي من احد الأطباء يقضي بإزالة عنوان الاستمارة بالكوريكتور ثم تصويرها ، تعرفوا ليه يا سادة يا كرام؟ لأن المستشفي الطويلة العريضة كانت طباعتها تخلو من ورق الطبع و كذلك كامل المستشفي!! و لولا  صدفة ظهور احد الأطباء الذي أبلغهم بأن لديه بضعة وريقات يمكن استخدامها في ماكينة التصوير!! المهم ان صديقنا الرجل المحترم قرر ان يعتذر عن خوض الانتخابات البرلمانية و ان ينفذ بجلده!!...

   ..

 كانت تعليقات القراء علي هذه  الواقعة سببا  اكبر لقلقي   , فبعضهم رأي  انه  لا داعي لعمل شوشرة و كيف ان البلد مش ناقصه   !

و رأي اخرون انني اخطأت في الذات الحكومية و أهنت عمدا عبدة الروتين! و كانت التعليقات الأكثر صدمة لي و من ناس يفترض انهم مثقفين تتمركز حول هيافة الامر و كيف ان المرشح المقصود كان يمكنه شراء ورق من اي مكتبة قريبة، و لم ير هؤلاء قبحا في تدليس قد يكون غير متعمد و لكنه جريمه قد يترتب عليها إلغاء انتخابات بكاملها كلفت مصر ملايين الملايين حين يطعن واحد فقط من ضحايا هذه المهزلة في نتيجة الانتخابات و القانون في صفه!!

للاسف لقد أعادت لي هذه التعليقات  مرارة الإحساس بسرطان الاهمال الذي تمكن و منذ زمن من مفاصل أمة بكاملها، و وجدتني اتذكر و أقارن رغما عني مابين عامل الخزف الايطالي البسيط الذي احترم عمله و إتقانه له و بين موظفة المستشفي المستهترة و الطبيب الذي اقترح بفهلوة استخدام الكوريكتور !! و بين هؤلاء الذين رأوا ان الامر طبيعي و عديها و حاجة بسيطة، و كأن النار لا تبدأ من مستصغر الشرر و كأن الكوارث التي تودي بالالاف من ارواح المصريين سنويا في حوادث الطرق و في البيوت و أماكن العمل وغيرها بسبب الاهمال و عدم إتقان العمل و التسيب و الفساد كلها وليدة الصدفة و اللحظة والقدر و النصيب!! و كأن "اية يعني" و "معلش" و الاستهانة بأي شئ و كل شئ كلها باتت صكوكا مقدسة لعن تاركها!

أرجوكم قولوا لي ما الذي ينقصنا لنستفيق و نزيل الغشاوة علي الأقل من اجل اولادنا و من اجل الاجيال القادمة  حتي لا نورثهم جهلا و وتخلفا وحقدا ؟

لقد وصلت الأمور بِنَا الي التعود علي رؤية القبح حولنا دون ان ننتبه! و القبح الذي اقصده هو ذلك القبح الذي تمكن من المصريين في داخلهم! كتيير علينا ان يؤدي كل منا عمله و ان يتمسك كل منا بحقه ؟ اعلم ان ذلك اصبح شبه مستحيل من دون وجود رقيب صارم و حساب فوري يتأكد من تنفيذ و تفعيل القانون علي الجميع، هذا هو الحل في رأيي حتي تستعيد الأمة رقيب الضمير الغائب منذ عقود، اذا لم يحدث ذلك فالمركب كله الي هلاك.

---------

فبراير2015.

##

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة08:32
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
25.0°C
توقعات الساعات القادمة
25.0°C
24.3°C
23.0°C
21.4°C
20.5°C
19.7°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة

السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...

هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية

شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...

في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار

- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,080ج.م
عيار 21
6,195ج.م
عيار 18
5,310ج.م
الجنيه الذهب
49,560ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...