جنادل أسوان التي سحرت هيرودوت وابن خلدون
يبلغ طول نهر النيل 6670 كم، ويمتد داخل مصر وحدها مسافة تقدر بـ1536 كم، لكنه لم يعط سحر جماله ورعه منظره وبهاء طلته التي شهد بها القاصي والداني بقدر ما وهبها لمدينة أسوان، حيث "الجنادل التي بها نزهة من نزه الدنيا، بهجة المنظر كأنها مقطعات تيل" كما وصفها المؤرخ ثعلب بن جعفر الإدفوي، في القرن السادس الهجري، فلم يمر على مصر رحالة أو مؤرخ من هيرودوت مرورا ابن خلدون وابن بطوطة وإلا وفتنته تلك الجنادل الشامخة وسط نيل أسوان بتركيبتها المتفردة، وكتب عن جمالها.
ويقول الدكتور زكريا الهميمي أستاذ الجيولوجيا بجامعة بنها أن الجنادل هي عبارة عن صخور صلبة يعجز مجرى نهر النيل عن نحتها، فتصعد المياه فوقها أحيانا وتستمر في جريانها، فتشكل ظاهرة أشبه بالسدّ الغاطس، فيكون جريان الماء أشبه بالشلال ويسمى الجندلة، أو تستعصي تلك الجنادل على المياه فتظل بارزة ذلك كما هو بالجنادل الستة بأسوان.
وتتكون هذه الجنادل من معدنين أو ثلاثة، مما يجعلها مقاومة للحرارة والتمدد، وبالتالي يعجز الماء عن تفتيتها، وتكون عادة صخور نارية أو صخور متحولة. ويستفاد منها في بناء السدود الغاطسة أو السدود الخازنة للمياه.

وتنشأ الجنادل عندما تعترض الصخور الصلبة مجرى نهر، فيتفادها النهر ناحتا في الصخور اللينة على جانبه، فتبقى الصخور الصلبة شامخة مجبرة النيل للانحناء لها، وتنشأ الجنادل جيولوجيا أيضا نتيجة لاختلاف في طبيعة الصخور التي يتركب منها قاع المجرى النهري، فالصخور الصلبة تقاوم عملية النحت بجميع صوره، بينما تتآكل الصخور اللينة، ومن ثم تبقى الصخور الصلبة بارزة تعترض سير المياه، وتتوفر الجنادل في المناطق القديمة التكوين للأنهار، ولا تتكون في المناطق الجديدة التكوين، مثلما هو الأمر في جنادل أسوان.
ودائما ما ترتبط ظاهرة الشلالات بظاهرة الجنادل، التي توجد عادة إلى الأعلى أو إلى الأسفل من مواقع الشلالات في الأنهار، التي تحدث نتيجة إلى وجود هبوط مفاجئ في مجرى النهر، وأحيانا توجد الجنادل وحدها كما هو حادث في جنادل أسوان فهي عبارة عن صخور تعترض مجرى النيل الذي يجري فيه التيار المائي بسرعة كبيرة، ولكن لفقدان هذه المنطقة الانحدار الشديد، لم تتكون الشلالات وبقيت الجنادل وحدها.
ومن أشهر الجنادل النهرية بالعالم الجنادل الستة التي تعترض نهر النيل التي تبدأ من الجندل الأول في الخرطوم وتنهي بالجندل الأخير في أسوان ويصف جمال حمدان الجندل السادس والذي يقع جنوب أسوان بنحو 7 كم، بأنه من أكبر خوانق نهر النيل يتكون أسراب متواصلة أو أرخبيلات نهرية من الصخور تعترض مجرى النهر دون سقوط. وهو من أجمل الجنادل في مدينة أسوان وتدور حوله المراكب النيلة السياحية، مقسمة مجرى نهر النيل لأكثر من مجرى.


الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية
كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري