الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 30.1°C
رئيس التحرير مجدي شندي

ثنائية السلطة اللبنانية وحزب الله.. لا تجلب غير الخسائر في جولة مفاوضات تجري تحت النار

ثنائية السلطة اللبنانية وحزب الله.. لا تجلب غير الخسائر في جولة مفاوضات تجري تحت النار
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة09:02

تنطلق اليوم (الخميس 14 مايو 2026) الجولة الثالثة للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في ظل تنافر بين المقاومة بقيادة حزب الله من جهة.. والسلطة اللبنانية المتمثلة في الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، والمعارضين للمقاومة أصدقاء أمريكا المتمثلين في حزبي القوات والكتائب من جهة أخرى، وهي أوراق ضعف للمفاوض اللبناني الذي سيلتقي نظيره الإسرائيلي برعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وحضور السفير الأمريكي لدى الاحتلال القسيس المعمداني السابق مايك هاكابي، وسفير أمريكا لدى بيروت اللبناني الأصل ميشال عيسى، الذي تستخدمه أمريكا كأداة "ضغط ناعم" أو إيحاء بالوساطة، بينما هو في الحقيقة ينفذ أجندة واشنطن المتطابقة مع تل أبيب.. مما يعني أن المفاوض اللبناني سيفاوض أمريكا وإسرائيل معاً، والأدق أن المسلمين والمسيحيين يفاوضان الصهيونية المسيحية الراعية والداعمة للكيان الصهيوني المزروع عنوة بين العرب بمنطقة الشرق الأوسط. فيما يواصل جيش الاحتلال عملياته العسكرية من هدم وتفجير المنازل، وتجريف الأرض، والغارات الجوية بالطيران المسير والمأهول، والمدفعية والغزو البري للقرى الحدودية والعمق الجنوبي وصولاً للضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.

من الواضح أن السلطة اللبنانية عازمة على المضي قدماً نحو السلام المنفرد مع إسرائيل عبر بوابة واشنطن، بالرغم من عدم الرد على مطالبها بوقف إطلاق النار قبل جلسة التفاوض، إلا أن لبنان سيحضر الاجتماعات التي ستستمر يومين، بوفد يترأسه السفير السابق سيمون كرم، ويضم السفيرة اللبنانية لدى واشنطن، ندى حمادة معوض، ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية وسام بطرس، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية في واشنطن، وقد طلب الرئيس اللبناني من الوفد إبقاء قنواتهم مفتوحة مع الخارجية الأميركية، لتكرار المطالبة بأهمية وضرورة وقف إطلاق النار بشكل كامل وشامل مساراً أساسياً للتفاوض على الملفات الأخرى، وهي: انسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها، إطلاق سراح الأسرى، وعودة النازحين، وانتشار الجيش اللبناني على الحدود، ومناقشة ملف حصرية السلاح بيد الدولة، وترسيم الحدود.

وفي الوقت ذاته يواصل الرئيس اللبناني اتصالاته مع الإدارة الأمريكية للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، وكان عون قد أجرى اتصالات مع عدة دول أوروبية يطالبها بالتدخل لاقناع إسرائيل بوقف إطلاق النار قبل اجتماع الخميس والجمعة، إلا أن أحداً لم ينجح في تنفيذ طلبه.

** فخ "الإملاءات" وتفكيك المبادرة العربية

لبنان الرسمية أو السلطة اللبنانية عازمة على المضي في مسار واشنطن رغم التحذيرات المصرية والسعودية ـ وفقا لما ذكرته مصادر لبنانية قريبة الصلة من الأحداث ـ بعدم الاندفاع في المسارات التي ترسمها واشنطن، والتي تهدف للاستفراد بلبنان بعيداً عن المبادرة العربية، التي أقرت بالقمة العربية المنعقدة في بيروت عام 2002، ونصت على عدم الذهاب إلى اتفاق منفرد مع إسرائيل، وأيضاً فصلها عن محور إسلام آباد والذي تصر فيه إيران على أن أي اتفاق يجب أن يفضي إلى وقف فوري للقتال في لبنان، علماً بأن ذلك المحور يعد "الرئة الإقليمية" للمقاومة، ومحاولة فصل لبنان عنه هي محاولة لترسيم "سايكس بيكو" أمنية جديدة تهدف لعزل الساحات، وهو الطريق الذي تسعى إليه السلطة اللبنانية تنفيذاً للرغبات الأمريكية والأوروبية خاصة الفرنسية والألمانية.

الرؤية المصرية السعودية تخشى الانخراط في اتفاقات أمنية هجينة تحت الضغط تؤدي لانفجار الداخل اللبناني، لذلك كانت نصيحتهم بالتريث حتى تتضح الضمانات الدولية المقابلة، خاصة فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من النقاط المتنازع عليها. كما أن الرياض والقاهرة يخشيان من الوقوع في "فخ الإملاءات" فإسرائيل وبدعم صريح من إدارة ترامب، لا تبحث عن ترتيبات حدودية، بل أمن الشمال الإسرائيلي، بتفكيك البنية التحتية للمقاومة وليس إبعادها عن الحدود، ومنح إسرائيل حرية الحركة الجوية والأمنية في الأجواء اللبنانية لضمان عدم عودة التسلح.

** يونيفيل جديدة لأمن إسرائيل

وتم تحذير بيروت من أن الإدارة الأمريكية في ظل توجهاتها الحالية، قد تضغط باتجاه تنسيق أمني بين لبنان وإسرائيل على غرار التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ودمشق، لضمان عدم عودة المظاهر المسلحة جنوب نهر الليطاني.. وأن المفاجأة في جلسات الخميس والجمعة التي ربما يحضرها رئيس جهاز الشاباك إلى جانب الوزير السابق للشؤون الإستراتيجية رون ديرمر ، الذي كلفه نتنياهو بالإشراف على المفاوضات مع لبنان، أن الجانب الإسرائيلي سيطلب برعاية أمريكية تشكيل لجنة تنسيق لحل القضايا الأمنية أولاً، والمتمثلة في إنهاء الوجود العسكري لحزب الله وهو شرط تتمسك به إسرائيل وواشنطن، التي تسعى لنشر قوات دولية في الجنوب، تضم قوات أميركية وأوروبية وعربية، تعمل تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي تمنح المادة 42 منه مجلس الأمن الحق في اتخاذ إجراءات عسكرية (جوية، بحرية، أو برية) لحفظ السلم أو استعادته، مما يوفر الغطاء القانوني لملاحقة ما تسميه واشنطن "الأنشطة غير القانونية" جنوب الليطاني لضمان أن تكون المنطقة خالية من أي سلاح غير سلاح الدولة اللبنانية، مع القدرة على مصادرة السلاح أو الاشتباك مع أي طرف يرفض الامتثال، وبالتالي تضمن واشنطن ـ وفقاً لوصف المحللين ـ أسناناً للقوات الدولية لضمان أمن شمال إسرائيل بشكل مستدام، على عكس القوات الدولية الحالية "اليونيفيل" التي تعمل تحت الفصل السادس والذي لا يسمح لها بدخول أملاك خاصة أو مداهمة مواقع مشبوهة إلا بمرافقة الجيش اللبناني وبإذن مسبق، بينما تريد واشنطن قوات تملك "صلاحيات تنفيذية" تتحرك دون تنسيق، لكن الرهان في حالة القوات الدولية على استخدام الصين وروسيا حق الفيتو.

** ضغوط أمريكا وفرنسا

لبنان الرسمية، أو السلطة اللبنانية ـ وفقاً للتسريبات الإعلامية ـ ستطالب بالوقف الفوري والنهائي لإطلاق النار، وليس هدنة، وتقديم تقرير بشأن الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية لوقف النار، وتقرير بشأن ما اتخذته الحكومة اللبنانية بالنسبة لملف حصرية السلاح، وخطة الجيش لتنفيذها، واستعراض ما تم تنفيذه، والتأكيد على المضي في تنفيذ حصرية السلاح وعدم التراجع، وانفتاح الحكومة على المقترحات والدعم اللوجيستي والمالي للمساعدة في التطبيق، بشرط أن يكون التطبيق لبناني، حرصاً على السلم الأهلي وحمايته.

المشكلة التي تواجه السلطة اللبنانية هي الضغوط الفرنسية والأمريكية والإسرائيلية لتعزيز دور الجيش اللبناني كبديل وحيد لأي قوة عسكرية أخرى، مع تحذير باريس من أن البديل عن الالتزام بالمسار الأمريكي قد يكون ضوءاً أخضر دولياً لعمليات عسكرية إسرائيلية أوسع، وهو ما يعني التصادم بين الجيش والمقاومة.

في ذلك الإطار، نصحت مصر السلطة اللبنانية بعدم التصادم مع المقاومة، وإدارة ملف سلاحها عبر الحوار الوطني وليس الصدام العسكري أو الإجراءات الأمنية القسرية وفقاً لمطالب فرنسا وأمريكا، لأن أي صدام داخلي بين الجيش والمقاومة يعني انهيار الدولة، وهو خط أحمر بالنسبة للأمن القومي العربي.. ولا يفوتنا في ذلك السياق أن القاهرة كانت قد طرحت في وقت سابق دمج المقاومة في الجيش والأجهزة الأمنية للاستفادة من إمكانياتهم لتقوية القدرات التسليحية للجيش اللبناني، وهو التوجه الذي تحدث به الرئيس جوزاف عون في بداية توليه الحكم، ولكنه عاد وطالب بحصرية السلاح ونزع سلاح المقاومة، تلبية للضغوط الأمريكية والفرنسية والألمانية والخليجية، التي ربطت المساعدات المالية والعسكرية للجيش اللبناني، وإعادة الإعمار بحصرية السلاح.

** القاهرة تواجه ورشة المنامة

أيضاً طرحت القاهرة تشكيل قوة عربية قوامها عشرة ألاف جندي إلى جانب عدد مماثل من الجيش اللبناني لحفظ الأمن على الحدود الجنوبية، لكن ذلك الطرح لم يحظ بتأييد فرنسا التي ترى في أي قوة عربية خالصة تجاوزاً للدور التاريخي لفرنسا في لبنان (وهي ترى نفسها الأم الحنون)، كما تخشى باريس أن تؤدي هذه القوة إلى إضعاف النفوذ الأوروبي في ترتيبات أمن المتوسط، وتفضل بدلاً من ذلك "قوات دولية هجينة" تضمن لفرنسا مقعداً قيادياً في توجيه القرار الأمني اللبناني. بينما ترغب أمريكا في أن يكون الجنوب اللبناني منطقة عازلة لحماية أمن شمال إسرائيل، ووجود القوات العربية يعيق تنفيذ الفكرة التي تسعى أمريكا وإسرائيل لإقامتها تحت مسمى مشروع مدينة ترامب الصناعية والسياحية، لخلق واقع جغرافي بديل يمتص التوترات العسكرية ويستبدلها بمصالح اقتصادية مرتبطة بالإدارة الأمريكية والشركات الكبرى، تضمن تحويل 'الحدود الملتهبة' إلى 'واجهة استثمارية' تؤمن العمق الإسرائيلي وتفرض شروط الاستسلام الاقتصادي على الدولة اللبنانية المنهارة اقتصادياً. وهو المشروع المشابه لمشروع "ريفييرا الشرق الأوسط بقطاع غزة"، وتهجير الفلسطينيين لسيناء، تنفيذاً لـ "ورشة المنامة" في عام 2019، والذي يقضي بتأمين حدود إسرائيل بمشروعات تتجاوز مليارات الدولارات لنزع سلاح المقاومة بلقمة العيش وليس بالقرارات السياسية والعسكرية.

** الميدان والسياسة

إسرائيل تفاوض تحت النار، وهي استراتيجية تهدف لانتزاع تنازلات سياسية مقابل وقف القتل، ولبنان الرسمي مستعجل لإبرام صفقة مع إسرائيل، للوفاء بإلتزاماتها تجاه داعميهم بالتخلص من المقاومة والإنفصال عن محور المقاومة، وهو ما تدركه إسرائيل، لذلك تكثف من عملياتها العسكرية لتضع السلطة اللبنانية تحت ضغط عنصر الوقت لترفع سقف مطالبها.

والسلطة اللبنانية تدرك أن جلوسها على طاولة واشنطن، هو استثمار للميدان الذي يديره "حزب الله"، وبدون ذلك الثقل ستتحول المفاوضات لإملاءات إسرائيلية لتثبيت المنطقة العازلة التي تحاول فرضها بعمق يتراوح ما بين 8 إلى 10 كيلو مترات.. وحزب الله يدرك أن الانتصارات العسكرية وحدها لا تكفي لصياغة واقع سياسي مستدام، وهو في حاجة لغطاء سياسي تؤمنه الدولة اللبنانية.

خلاصة القول أن السلطة اللبنانية في حاجة لحزب الله كورقة قوة في الميدان، والحزب في حاجة للدولة لتكون المترجم السياسي لما يحققه الميدان، وإسرائيل تلعب على التناقض بين الطرفين تعمل على إضعاف الحزب سياسياً بإظهار الحكومة كطرف عاقل، وتوجه الضربات العسكرية للحزب باغتيال قادته، وتشترط للسلام مع لبنان التخلص من نفوذ الحزب، لتمزيق النسيج الداخلي، والنهاية تنتصر إسرائيل وتخسر لبنان شعباً وحكومة ومقاومة.
----------------------
تقرير ـ محمد الضبع

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
30.1°C
توقعات الساعات القادمة
30.1°C
29.1°C
27.4°C
26.0°C
24.9°C
23.2°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
وسط البلد الباهر!

وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....

مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها

شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...

في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية

صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,080ج.م
عيار 21
6,195ج.م
عيار 18
5,310ج.م
الجنيه الذهب
49,560ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...