تعديل الدستور
الدستور هو القانون الأعلى والأساس فى الدولة يحدد نظام الحكم (جمهورى / ملكى) وينظم السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وصلاحيتها. ويضمن الدستور الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين ويلتزم به الجميع وتعتبر أى قوانين أدنى تخالفه غير شرعية.
وأهمية الدستور تعنى عدم شرعية المطالبة بتعديل وتغيير الدستور لكل من هب ودب أو التعديل تلبية لمواجهة ظروف خاصة.
فى الأيام الماضية وجدنا المستشار عدلى حسين المحافظ السابق (الذى عاصر كل الأنظمة السابقة لـ ٢٥ يناير ٢٠١١) يطالب بتعديل دستور ٢٠١٤ باعتبار أنه هو دستور الإخوان المعدل. هنا نقول إن الدساتير لا يجب أن تخضع كل فترة للتعديل فهذا يعنى عدم استقرار حقيقى فى مجمل الحياة السياسية. كما أنه وهذا هو الأهم فبدلا من المطالبة بهذا التعديل الذى لم نعرف من المستشار أبعاده ولا هدفه ولا مواده المطلوب تعديلها. هنا يجب أن نتساءل ونطالب قبل هذا التعديل لماذا لم يتم حتى الآن تطبيق كثير من مواد الدستور، خاصة تلك التى تمثل أهمية حقيقية لوجود واكتمال حرية الممارسة السياسية قولا وفعلا على أرض الواقع.
مثلا المادة ٦٨ تنص على: أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك الشعب. حق الحصول عليها مكفول لكل مواطن وتلتزم الدولة بتوفيرها وأتاحتها بشفافية. وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وسريتها والعقوبات المترتبة على حجبها أو إعطاء معلومات مغلوطة. فأين تطبيق وتنفيذ هذا الحق فى الحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية؟ هذا ونحن نعيش حالة فوضى حقيقية فى كم المعلومات الخاطئة والإشاعات المكذوبة التى تدار على مدى اللحظة فى وسائل التواصل الأجتماعى التى لا رابط ولا ضابط لها؟ ومن الذى يدفع الثمن؟ المواطن بتشتت أفكاره والوطن بتهديد استقراره!
المادة ( ١٨٠ ) من الدستور هى المادة الرئيسية الخاصة بانتخابات وصلاحيات المجالس المحلية.
ومن المعروف أنه قد تم حل تلك المجالس بعد ٢٥ يناير. ومنذ ذلك الحين ونحن نسمع تصريحات طوال الوقت على إجراء تلك الانتخابات. بل منذ ذلك الحين ويتم تداول النقاش فى لجنة الحكم المحلى فى البرلمان للإنتهاء من إصدار قانون الإدارة المحلية! وكل دورة برلمانية يتمخض الجبل ولا يلد حتى فأر! مع العلم أن المجالس المحلية هذه تمثل العمود الفقري للممارسة البرلمانية الحقيقية والصحيحة. كما أن غياب المجالس المحلية قد حول البرلمان إلى مجلس محلى قرية ومدينة. فكل عضو غير مؤهل لعضوية البرلمان يتصور أن دوره البرلمانى لا يتعدى دور المجالس المحلية، وهذا بالطبع سيكون على حساب الممارسة البرلمانية الحقيقية فى التشريع والرقابة!
كما أن المادة (٥٣) من الدستور تنص على التزام الدولة باتخاذ التدابير اللازمة القضاء على كافة أشكال التمييز وتنص صراحة على أن (ينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض).
ومنذ ٢٠١٤ ونحن فى انتظار إنشاء تلك المفوضية المستقلة. خاصة أن المجتمع يعيش حالة متفاقمة وخطيرة من كل أشكال التمييز (الطائفى والدينى والاجتماعى والسياسى والاقتصادى والطبقى ...الخ) وما نراه على مدار الساعة من حالات التمييز فى المصالح الحكومية والتوظيف والقبول فى المواقع المهمة ووسائل المواصلات والسوسيال ميديا يهدد بالفعل سلامة الوطن نتيجة لممارسة ذلك التمييز الذى يفرق ولا يوحد، يشتت ولا يجمع. فبدلا من المطالبة بتعديل الدستور يجب المطالبة بتطبيق مواد الدستور على أرض الواقع، حتى نؤكد أن مصر دولة مدنية ديمقراطية حديثة ملك لكل المصريين دون تمييز بين مصرى وآخر على أى أرضية كانت . حفظ الله مصر وشعبها العظيم من كل شر.
----------------------
بقلم: جمال أسعد
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها
شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري