السبت، 31 أكتوبر 2026 القاهرة 24.1°C
رئيس التحرير مجدي شندي
تعا اشرب شاي | سيديهاتكم عند عنتر

تعا اشرب شاي | سيديهاتكم عند عنتر

(أرشيف المشهد)

  • 6-4-2015 | 21:17

(بلاد الفرس) الامبراطورية اﻹيرانية العملاقة، إنها تلك البلاد التى بدأ فتحها الخليفة أبو بكر الصديق بفتح العراق حيث كانت تتبع تلك البلاد حين ذاك، ثم أتم فتحها الخليفة عمر بن الخطاب عندما حاولت إستعادة العراق مرة أخرى من المسلمين.

وعلى الرغم من دخولهم اﻹسلام طواعية بعد أن كانوا يعتنقون المجوسية إﻻ أنهم كانوا وما زالوا يتسمون بالكبر و العناد "راكبين راسهم يعنى" فقد رفضوا أن يعربوا لغتهم كما فعلت العراق ومصر والشام ، اعتزازا بحضارتهم ولغتهم فى البداية ، وعلى ما يبدو أن السبب نفسه هو ما جعلهم يكرهون إلى اﻵن الخليفتين الراشدين أبا بكر وعمر و التى فتحت بلادهم على أيديهم، ربما ﻷنهم قد عز عليهم أن يخرج اﻹسلام من بلاد غير بلادهم ثم يرشدهم إليه أشخاص ليسوا من أصحاب عروق أردية كعروقهم بل و يقوضوا لهم أيضا مفاصل إمبراطوريتهم الفارسية و التى كانت موضع فخرهم واعتزازهم حتى اﻵن، خاصة وأنهم كانوا و ما زالوا ينظرون إلى العرب نظرة دونية، و ربما يفسر ذلك أيضا لماذا قبلوا أن يحنوا قاماتهم فقط أمام سيدنا على رغم أنه عربى إﻻ أنه ليس كسائر العرب فهو من أسرة رسول الله أى شريف إبن أشراف.

توترت العلاقة بين إيران والعرب وخاصة دول الخليج فى التاريخ المعاصر خاصة بعد قيام الثورة اﻹيرانية اﻹسلامية،  فقد رأوا أنهم أحق منهم فى تصدر الزعامة اﻹسلامية فطلبوا من المملكة السعودية وقتها تدويل الحرمين وهى بالطبع خطوة تمهيدية كى ينفردوا فيما بعد بإدارة الحرمين الشريفين ومن ثم السيطرة على شبه الجزيرة العربية بالكامل ، فهم أصحاب التاريخ اﻷكثر ثقافة وثراء ، و تذكرنى العلاقة بينهما بالراحلين سراج منير وشكوكو فى فيلم "عنتر و لبلب" عندما تحدى القزم  "لبلب" ذلك العملاق "عنتر" أن يصفعه سبع كفوف ، ولكن أود فى البداية أن أسرد قصة شخصية تذكرنى بتاريخ العرب المعاصر معهم.

كان أخى اﻷكبر ﻻيزال طالبا فى كلية الطب و كان يمر بفترة إمتحانات و يكاد أن ﻻينام.

كانت تلك الليلة قبيل موعد امتحاناته  بيوم أو بعض يوم، و قد جفاه النوم حتى بزوغ الشمس وعندما بدأ النوم يداعب جفنيه، سمع أسفل نافذة حجرته صوت مزمار بائع غزل البنات، نهض من الفراش متأففا ثم إنطلق إلى النافذة وطلب من البائع الصغير أن يصعد إليه، سأله على باب الشقة عن سعر حمولته كاملة، فإنفرجت أسارير الغلام، و هم بتسليم أخى أكياس السكر إﻻ أن اﻷخير قد شكره وأعطاه ثمن البضاعة دون أن يأخذها ولكن بشرط أن يبتعد عن المنطقة حتى يتسنى له النوم ، طار الغلام من الفرحة و إنطلق بعيدا بأكياسه عن بيتنا.

عاد أخى إلى نومه وبصعوبة شديدة بدأ النوم يداعب جفنيه، فإذا بصوت المزمار يعود ثانية من نفس المكان، جن جنون أخى و إستشاط غضبا وسارع نحو النافذة وطلب من الغلام الصعود، صعد الولد بالفعل وعندما بدأ أخى فى توبيخه، بدت البراءة على وجه الصبى وكأنه ﻻ يعلم شيئا عن ذلك اﻹتفاق الذى أبرمه معه منذ قليل، فأقسم انه ﻻيعلم عن أى شئ يتكلم أخى ثم إختتم كلامه قائلا : والنيعمة مانا، دا براهيم، نظر أخى إلى وجهه بدقة فوجده بالفعل غلاما آخر فكرر ما فعله مع الغلام اﻻول وإنطلق فرحا بدوره هو اﻵخر.

عاد أخى إلى النوم وما أن بدأ يغيب عن الوعى حتى سمع المزمار للمرة الثالثة، فما كان منه إﻻ أن توجه بثبات نحو النافذة وطلب من الغلام أن يصعد، صعد الولد ببراءة شديدة و عندما فتح له أخى هاله ما بدى على وجهه من غضب بالغ حيث إنتفخت أوداجه وإحمرت عيناه، فلم يصبر حتى يسأله فأقسم من تلقاء نفسه قائلا : والنيعمة مانا، اللي طلعت قبل كدة كمان دا سيماعين، فما كان من أخى إﻻ أن شده إلى الداخل وضربه علقة ساخنة خرج على أثرها يعرج على قدمه بعد أن حمله أكياسه مهددا أنه لو رأى أحدا منهم ثانية فلن يخرج حيا.

العرب اﻷقزام "لبلب" قد تحدوا المارد الجبار "عنتر" عندما تحرش بهم فصدروا له أقوى جيوش المنطقة فى ذلك الوقت "الجيش العراقى" بقيادة صدام حسين فوضعوا كافة إمكانياتهم رهن إشارته دون أن يظهروا فى الصورة وعندما أخذ الكف اﻷول زمجر بشدة وهو ينظر الى العرب ، فأقسمت له كل دولة قائلة : والنيعمة مانا، دا صدام.

وعندما اختلفوا مع صدام واستقدموا دول التحالف الى المنطقة و اصبحت قواعدهم العسكرية  قاب قوسين أو أدنى من إيران  أخذ الكف الثانى وتم فرض العقوبات اﻹقتصادية عليه وسط تهليل وتكبير من العرب  ، فزمجر ثانية  وهو ينظر اليهم ، فأقسمت كل دولة قائلة له : والنيعمة مانا، دى اﻷمم المتحدة.

وها أنتم تتحدون معا يا عرب وتتحدون المارد اﻹيرانى مرة أخرى ولكن بوجه مكشوف هذه المرة ، وأكاد أن أضع يدى على قلبى خوفا على إخوتى من العرب اهل السنة،  والتالتة تابتة كما يقولون و لكن هذه المرة متصورين صوت وصورة، يعنى من اﻵخر : سيديهاتكم عند عنتر. .... ربنا يستر.

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:58
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
24.1°C
توقعات الساعات القادمة
24.1°C
23.1°C
22.5°C
21.1°C
20.4°C
19.7°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى

تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,000ج.م
عيار 21
6,125ج.م
عيار 18
5,250ج.م
الجنيه الذهب
49,000ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...