السبت، 07 نوفمبر 2026 القاهرة 20.9°C
رئيس التحرير مجدي شندي
تساؤلات حول طوفان الأقصى

تساؤلات حول طوفان الأقصى

فى هذه الأيام الصعبة التى يباد فيها إخواننا و أهلنا فى غزة فى وسط صمت و عجز عربى وإسلامى عجيب و غريب و مخيف، يتجادل الناس -تحت وقع الاجرام الصهيونى و الخيانة العربية و الاسلامية و محدودية تاثير الصرخة الانسانية فى دول العالم عن إيقاف الإبادة- فى سؤال او أسئلة تتعلق بما أقدمت علية المقاومة من ضرب الكيان المحتل فى السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣، و بعض الطيبين و السذج بخلاف العملاء و الخونة يحمل المقاومة مسؤولية ما حدث فى غزة بحجج مليئة بالتناقض، منها أن الإبادة و التدمير هو بسبب فعل المقاومة فى ضرب الكيان المجرم، و ينسى هؤلاء أن دولة الكيان قامت بالعدوان على غزة وشنت ثلاثة حروب قتلت فيها الآلاف من أبناء غزة أكثرهم من الأطفال و النساء و دمرت آلاف المبانى، كما أنها تحاصر القطاع منذ عام ٢٠٠٦ و لا تكف عن قتل و اغتيال و اعتقال من تشاء من أهل غزة و فى القدس و الضفة الغربية، و ازدادت عمليات الاقتحام و الاعتداء على المسجد الأقصى من قبل أعضاء فى حكومة الكيان و قطعان المستوطنين فى وسط عجز عربى و دولى تام .  

و تدعو  هذه الاراء فى حال القبول بها إلى التسليم بصحة وجهة نظر المنبطحين فى إطار صهيونى حول عدم القدرة على مواجهة الصهاينة فى ظل الحماية و الرعاية الأمريكية والغربية، و هو ما يعنى التسليم بأحقية الاحتلال فى الوجود و العدوان و مخالفة كل القوانين الدولية و قرارات الامم المتحدة، و هو ما يعتبر مخالفة واضحة لكل القيم الإنسانية والدينية و التى لا تقر الاغتصاب و الاحتلال، كما أن الانصياع لذلك المنطق -  الذى يكرس حالة العجز عن استرداد الحقوق و ضياعها -  هو إهدار لحق الشعب الفلسطينى  فى العمل على استرجاع حقوقه و أراضيه المحتلة، و يتجاهل هؤلاء المصدومين  - من كثرة أعداد الشهداء والجرحى والمعاقين والحصار والتجويع - أن الكيان المزروع فى وسط بلادنا بالقهر يريد السيطرة على مقدرات الدول العربية و شعوبها، كما أفصح عن ذلك رئيس وزراء الكيان نتانياهو و المطلوب كمجرم فى المحكمة الجنائية الدوليةـ بدعوى أحقية تاريخية مزعومة و لتحقيق خيالات صهيونية فى حين يريد العلمانيون و الاعراب التخلى عن الدين والقيم و الثقافة المشكلة لهوية هذة الامة فى هذه المعركة التى مضى عليها 77 سنة من التشريد و الاحتلال وأن العدو بدعم أمريكى كان يخطط لضربة للمقاومة و اغتيال قادتها لتسريع و إتمام السيطرة الصهيونية على المنطقة - فى إطار اتفاقية ابراهام و التي وقعت عليها عدد من الدول العربية - بدون اعتبار لرأى الشعوب  -  و هو ما أفسدته ضربة السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣.

ولعل الاعتراف الصهيونى بفشله فى إيقاف التدمير الفعلى لصورة دولة الكيان على المستوى الدولى و اكتشاف شعوب الغرب حقيقة الكذبة التى نشأوا عليها من أن الكيان دولة و لها حق الدفاع عن نفسها هو أفضل مكسب للانسانية التى اكتشفت - بفضل صمود المقاومة و أدائها البطولى مع أهل غزة-  حقيقة الصهيونية الإجرامية.

و كنت أتساءل مع كثير من الباحثين كيف يمكن أن يفهم الناس حقيقة الإجرام الصهيونى الحاقد على الإنسانية، و الساعى إلى تسخيرها لخدمة أفاقين مجرمين يدعون أنهم شعب الله المختار فى ظل السيطرة الفعلية للصهاينة على العقول و الإعلام و الحكومات حتى ساهم طوفان الاقصى فى فضح ذلك وكشف الخونة و العاجزين و المجرمين.  و من اللافت للنظر أن الصيحة الكبرى فى رفض الإبادة ودعم حق المقاومة يأتى من شعوب ضحك عليها زمنا طويلا فى الغرب و أمريكا و هو ما يعنى  أن هذه الشعوب فى مجملها تتمتع ببقايا إنسانية حقيقية تدفعها لكشف ركام الزيف الصهيونى و التواطؤ العالمى ورفضه ، ومن الممكن أن يكون هذا الحراك الذى سيشكل بداية نهاية العلو الصهيونى من أحرار غير محسوبين على الدين و الإسلام إذا تواصلت هذه المحاولات و تصاعدت. و لا أحد يستطيع أن يلوم المقاومة على المبادرة، وخاصة بعد ما كشفت تصريحات قائد الاستخبارات الصهيونى السابق هارون اليفى عن وجود خطة معدة لضرب المقاومة و القضاء عليها قبل السابع من اكتوبر، و لعل نشر هذه التصريحات ما يعزز دقة المعلومات الاستخبارية التى اعتمدت عليها المقاومة فى اتخاذ قرار مهاجمة دولة الاحتلال.

و كان من المفترض أن يكون دعم و إسناد المقاومة فى مشروع التحرر أعظم و أكبر و هو ما لم يحدث بسبب التواطؤ و العجز  من الحكومات و الشعوب العربية و الاسلامية، وهو ما يستدعى إعادة النظر فى حقيقة الإسلام و الإيمان و القيم التى يدعيها المسلمون بل وإعادة النظر فى حقيقة وطبيعة الأمن القومى العربى فى ظل نوايا الصهاينة التى تعلن بكل وضوح عن مخطط إسرائيل الكبرى على حساب الدول العربية .

و فى الختام فإن معركة الطوفان بكل تبعاتها هى حجر زاوية فى فعل بشرى يرتب الله بسننه فيها زوال الباطل و نصرة الحق و عقاب الخونة و الجبناء و استبدالهم، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله
-----------------------------------
بقلم: د. محمود الشنديدى
استشارى إدارة التراث الثقافى و العالمى
المدير العام السابق لهيئة صندوق إنقاذ اثار النوبة

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة05:03
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
20.9°C
توقعات الساعات القادمة
20.9°C
20.1°C
19.2°C
18.2°C
17.6°C
17.3°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
الذبح لمن استطاع سبيلا

بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,063ج.م
عيار 21
6,180ج.م
عيار 18
5,297ج.م
الجنيه الذهب
49,440ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...