ترنيمة عشق | (قولوا لأمي ما تبكيش يا المنفىٰ)
قولوا لأمي ما تبكيش يا المنفي.. ولَدِك ربي ما يخليهش يا المنفىٰ.. وكي داخل في وسط بيبان يا المنفىٰ.. والسبعة فيها للجدعان يا المنفىٰ.. الجاميلة مغمر بالماء يا المنفىٰ.. والجريلو عايم فيها يا المنفىٰ".
الكلمات باللهجة الجزائرية اللافتة ومعناها: قولوا لأمي لا تبكي؛ إن الله لن يتخلىٰ عنه؛ عندما دخلتُ وجدتُ أبوابًا كثيرة؛ والسّباع -الرجال الأقوياء- هم الجدعان؛ الشوربة طعام المعتقل.. الصراصير عائمة عليه.
معروف أن الثوار الجزائريين قد تعرضوا لمجازر؛ وعمليات ترحيل؛ وأحكام إعدام؛ وغرامات؛ وعزل جماعي وفردي؛ وتم طرد العديد من القبائل من أراضيهم.
"يا المنفىٰ".. أغنية من التراث الجزائري؛ كتبها أحد الأسرىٰ المنفيين؛ بسبب احتجاجهم علىٰ الاستعمار والمجاعة التي ألمت بالجزائر إبّان احتلالها من فرنسا -1864: 1897- كتبها إلىٰ أمه؛ أي تقريبّا مذ قرن ونصف القرن، يصف معاناته وهو ورفاقه الجزائريين -حوالي 2500 أسير- والذين تم نفيهم إلىٰ جزيرة "كاليدون أو كاليدونيا الجديدة".. كما أسماها العرب؛ جنوب المحيط الهادئ بالقرب من استراليا.
كما تم نفي البعض الآخر لشمال البرازيل حيث مستعمرة "غويانا" الفرنسية.
وذلك بعد ثورات الجزائريين ضد الاحتلال الفرنسي؛ خاصة "ثورة المقراني" عام 1871 في منطقة القبائل، حيث قامت فرنسا باعتقال الآلاف من المقاومين والمشاركين فيها.
كانت الجزيرة حينها مستعمرة عقابية فرنسية (أي مكانًا تُنفىٰ إليه فئات من السّجناء والمعارضين السّياسيين).
عاش المنفيون ظروفًا قاسية جدًا، وأُجبر الكثيرون منهم علىٰ العمل في المناجم أو الزراعة تحت سلطة المستعمر.
بمرور الوقت، استقر بعضهم هناك وتزوجوا من السكان المحليين، فظهر جيل جديد من أحفادهم ما زالوا يُعرفون اليوم باسم "الكاليدونيون الجزائريون" أو "القبائل المنفية".. وصار هناك في "كاليدونيا الجديدة" ما يُسمّىٰ بـ "وادي العرب" (Vallée des Arabes) تخليدًا لهم.
بعد أن أمضىٰ أسرىٰ "كاليدون" سنواتٍ طوال في معسكرات الاعتقال؛ تم الإفراج عنهم شريطة بقائهم بالجزيرة، فالتقوا بالفرنسيين المنفيين المنتمين لحركة "كومونة باريس"، وهم أيضًا سياسيون؛ محكوم عليهم بأحكام قضائية؛ وقد تم نفيهم من فرنسا للجزيرة تخلصًا منهم.
تزوجوا من النساء الفرنسية، ومرت السنون ليصل أحفاد الجزائريين اليوم حوالي 20 ألف نسمة أو يزيدون، يشكّلون نحو ربع سكان الجزيرة.
يمتلك الأحفاد أوراقًا وأفلامًا وثائقية يفتخرون بها وبكونهم عربًا من أصول جزائرية، ويحتفظون بالعلم الجزائري، ويرجون اليوم الذي يتم فيه الاعتراف بهم، ومعروف أن حركة "كومونة بباريس" تطالب بحق هؤلاء الجزائريين في العودة لبلدهم.
وبعض هؤلاء ممن زار الوطن كسائح ما إن تطأ قدمُه البلاد حتى يخر ساجدًا باكيًا مقبّلًا ترابه؛ ينتظر فرحة حصوله علىٰ الجنسيته الجزائرية.
---------------------------
بقلم: حورية عبيدة
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية
صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه
السؤال:أشكركم على هذا الموقع. سؤالي: أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، فقد مضت سنة على رسمي له، لك...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري