تباريح | محنة الإسلاميين
(أرشيف المشهد)
15-7-2012 | 17:03
أشفق على الأحزاب والتيارات الإسلامية التي تشارك في حكم مصر ، فهي في ورطة حقيقة .
من حيث المبدأ فإن إدارة دولة لا تصلح معها خبرات قيادييهم في إدارة التنظيمات ، وأفكارهم التي تكونت على مدى أعمارهم قامت على نفي الآخر وتسفيهه وادعاء الحق باسم الدين ، ومن ثم فإنهم يتعاملون على مضض مع التيارات الأخرى يسارية وليبرالية .
يساعد على ذلك ما زرعوه على مدى سنوات في أذهان القاعدة العريضة لأتباعهم ، فمن شب على ادعاء الحكمة وادعاء الحق المطلق لن يقبل بأفكار الآخرين ، ولذلك خسر المرشح الرئاسي الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ، حينما حاول مغازلة تيارات أخرى محاولا كسب الجميع.
هناك أيضا ظروف موضوعية تمثل عوائق في وجه نجاح تجربة حكم الإسلاميين لمصر ، فالبنية التي يقوم عليها اقتصاد الدولة تفترض تنمية السياحة ، وهذا يقتضي صون الحريات الشخصية للسائح ، كما يراها من وجهة نظره لا من وجهة نظر مواطني الدولة التي يزورها ، وهذا مالا يستطيع الإسلاميون إقناع جماهيرهم به ، وتفترض أيضا إحداث توازن بين رؤوس الأموال العاملة من قبل في البلاد والمستثمرين الجدد للحفاظ على الاستقرار ، وهناك رأسماليون تابعون لأحزابهم وتياراتهم كانت أموالهم خارج مصر ، وهم يتلمظون الآن لزواج جديد بين الثروة والسلطة يحلون فيه محل شلة الأنس التي سيطرت على كل مفاصل الدولة ، ليس ذلك فحسب بل يتعجلون حدوثه خوفا من أن تتفلت السلطة من بين يد الإسلاميين ، فيعودون إلى سابق عهدهم.
كل ذلك في وجود وسائل إعلامية لا ترحم ، بعضها متعاطف مع النظام القديم ، ويمارس عملية غسيل لأموال رموزه ، وبعضها الآخر لا يطيق سماع كلمة إسلاميين رعبا وخوفا من الفتك بالحريات التي لا يستطيع الإعلام العمل إلا في ظلها ، والنتيجة هواجس وشكوك متبادلة وتصيد للأخطاء من الجانبين.
أما الخارج فعينه على ما يجري ، وهو يراه من منظور مصالحه ، وهناك شبه إجماع غربي في الخفاء على أن دولة قوية في مصر ستخل بتوازن "التسليم للأمر الواقع" القائم حاليا ، وربما يسعد البعض بصعود الإسلاميين أملا في تكرار تجربة السودان .لكن مصر على مدى التاريخ تظل قادرة على أن تخيب ظنون أعدائها .
الإسلاميون في محنة حقيقية وهم في حاجة إلى من يمد لهم يده ، ويقدم لهم نصحا أمينا قائما على نيات سليمة ، فالدخول في معارك تحت لواء الإسلام والعلمانية ليس مفيدا ، والمفيد أكثر حوار بناء وهادف ، لأن مصر في النهاية هي من يجني الثمار أو من يدفع الثمن .
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه
السؤال:أشكركم على هذا الموقع. سؤالي: أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، فقد مضت سنة على رسمي له، لك...
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري