تباريح | حبيبتي موحشة
أرشيف المشهد
21-8-2013 | 21:09
وقعت في غرامها من النظرة الأولى خلال النصف الثاني من عقد السبعينات ، سحرتني بأضوائها المتلألئة، بطيبة أهلها وعشقهم للحياة ، بمجالس السمر على مقاهيها ، وثقافة المشاركين في منتدياتها ، كنت صبيا بدأ وعيه يتفتح ، هنا توفيق الحكيم ويوسف إدريس وأمل دنقل وصلاح عبد الصبور ونجيب محفوظ ومتولي الشعراوي وأحمد بهاء الدين وزكي نجيب محمود وميلاد حنا ومحمد مستجير وعبد الحليم محمود وفؤاد حداد والأبنودي وصلاح جاهين وسعاد حسني، وعشرات غيرهم من علماء مصر ومثقفيها وسياسييها وأدبائها وفنانيها ، يمكن أن تلتقيهم وجها لوجه ، تناقشهم وتنهل من علمهم ، تنفتح الآفاق أمام الصبي ، فيأسى لحال قريته وأهلها ويتمنى لو كانت مصر كلها القاهرة.
في الجامعة كنت أعجب ممن يحسون بالاغتراب في مدينتي الحبيبة ، وأنا الذي يؤنس وحشتي مجرد السير في شوارعها أو الجلوس على واحد من مقاهيها، كنت أختلف مع صديقي يسري فودة لأنه كتب في قصيدة أيام كان شاعرا رقيقا قبل أن يسرقه التليفزيون " فأنا مذ جئت مدينتكم ضيعت القلب" فقد كانت أيام الجامعة في إعلام القاهرة مواسم فرح. مرت سنوات طويلة وعواصف كثيرة ، اغتربت ، رزت مدنا كثيرة وأقمت فيها ، أعجبتني بعضها ، مدريد وبغداد ودبي والإسكندرية ، لكن عشقي الأول ظل على حاله .. القاهرة أم العواصم ودرة التاج ، مؤنسة الوحشة ، كل شارع فيها له عبق ، إذا عشت بين جنباتها تحس أنك الدنيا بين أطراف أصابعك.
وفي كل مرة أغترب عنها ، كانت أقصى أمنياتي في الحياة أن أعود لأشم هواءها وأكحل عيني بشوارعها وحواريها وأناسها ، فبها تطيب جراحي ، وأواصل الحياة كأن أحزانا لم تكن.
كثيرا ماتساءلت عن سر العشق ، الشوارع ، الجدران ، المنتديات الثقافية، الحضور الطاغي للمشاهير ، النيل ، الأسبلة والمساجد ، الروح ، البشر الذين يشكلون كتلتها السكانية ، سهولة الحياة ؟ ولم أجد إجابة حتى أيام خلت.
مع بداية حظر التجول أصبحت حبيبتي موحشة ، شوارعها مظلمة إذا ماحلت ساعات الليل ، الناس يختفون بشكل شبه تام كأنهم تحولوا فجأة إلى فئران على نحو ما صورت المبدعة سعاد سليمان في رائعتها "غير المباح" ، كل شيء ظل على حاله النيل يجري وسحر الشوارع باق ، لكن روح المدن هو البشر ، أدركتني الحكمة وعرفت سر العشق.
حبيبتي الآن موحشة ، تشكو ظلامها الذين روعوا وهددوا وقتلوا ومحوا سكينة القاهرة في مشهد تاريخي نادر التكرار. هل ستعود القاهرة يوما لحالها تجتذب عاشقين جددا مثلي؟ أم سيضطر العشاق الأصليين إلى الرحيل بحثا عما افتقدوه . وهل يعوض الرحيل شيئا ؟ لا أظن .. ومن ثم فليس من حل غير أن تجلس بجوار معشوقتك المريضة حتى تتعافي أو تموت معها.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية
صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري