تباريح | الذات الرئاسية !!
(أرشيف المشهد)
- 26-8-2015 | 16:36
في أول مارس 1983 ، بدأت الأهرام سلسلة مقالات استمرت على مدى ثلاثة أسابيع للكاتب الكبير توفيق الحكيم بعنوان "حديث مع الله" وأرفقت المقالات المنشورة بصورة كاريكاتورية للكاتب واقفا فوق سحابة في السماء وقد تناثرت تحت قدميه بعض الكتب، بينما وضع إحدى يديه في جيبه، ورفع الأخرى في الفضاء ، وفي المقال قال الحكيم إنه أجرى حوار مع الله - أو خيل له - وأن الله سبحانه وتعالى قال له : "قل على لسانى ما تشاء. وأنت تعلم أولا أنه ليس لى لسان مثلكم. ولكن انسب وتخيل وألف" وواصل الحكيم قائلا: سمعت ردًا من الله ، أو خيل إلىّ ذلك .... وهذا يجعلنى أعتقد أن الله قد سمح أخيرًا أن يدخل معى في حديث".
ثارت ثائرة كبار رجال الدين ، العظام وقتها ، اشتد غضب الشعراوي فدعا إلى مناظرة مع الحكيم ويوسف إدريس وزكي نجيب محمود ، وكتب خالد محمد خالد وصلاح أبو اسماعيل ، وغيرهم من العلماء المشاهير، مقالات تطفح غضبا على اعتبار أن ماحدث نوع من "إسقاط المهابة لله تعالى" وأن الحكيم وضع نفسه "مرة موضع المخلوق ومرة أخرى موضع الخالق".
انتفض المجتمع كله ، ومع ذلك ظلت الأهرام تنشر وكأن ضجة لاتحدث وصخبا لايصم الآذان يملأ البلاد.
استدعت الذاكرة ذلك ، حين تدخلت مؤسسة الأهرام ذاتها بعد ثلاثة وثلاثين عاما من هذه الواقعة ، لتمنع طباعة صحيفتين في أسبوعين متتالين ليس لجرأة على الله ، جل في علاه ، ولكن لمجرد أن الأولى (صوت الأمة ) نشرت موضوعا بعنوان "أحزان الرئيس" تناول زيارته لوالدته في المستشفى ، وأغلب الظن أنه موضوع إنساني من الدرجة الأولى ، فرئيس تحرير الصحيفة يعرف بمواقفه المؤيدة - وأحيانا المبررة – لكل خطوة يتخذها رئيس الجمهورية ، ولم يتم الاكتفاء بوقف الطباعة وإنما جرى فرم النسخ ، وكأن الرئيس لايحزن !!.
أما جرم الصحيفة الثانية فلم يكن سوى نشر مقال يتناول شخص محمد بدران وهو ناشط شاب مقرب من رئيس الجمهورية ، بعنوان "كيف تصبح الطفل المدلل للرئيس في تسع خطوات؟" ، وبالطبع لم يكن السبب بدران ذاته ، فهو لاوزن له في عالم السياسة والسياسيين ، وإنما بسبب ورود اسم الرئيس.
لا أريد أن أسقط في فخ المقارنة بين الواقعتين ، فلا مقارنة على الإطلاق بين اجتراء على الله واجتراء على غيره ، ولكن أورد الواقعة للتدليل على انتهاك المقدس دون وجل ، وفرض القداسة على الذات الرئاسية دون حق . فالدستور والقانون يتيحان النقد لكل شخص يعمل بالعمل العام ، كما نقل عن الإمام بن حزم قوله " من عمل بالعموم فليتصدق بنصف عرضه" اي من اشتغل بالعمل العام فليتحمل النقد والتجريح.
لم يقم المصريون بثورتين حتى تصادر صحف لمجرد ذكر اسم الرئيس ، نريد أن نحيا في وطن يتسامح مع النقد ولا يصنع غلالة من القداسة حول شخص ، وفرق كبير ما بين التقدير والتقديس ، هل يعلم السيسي بما يجري ؟ أم أنه يكتفي بتقارير تصور له ما يجري على هوى كاتبها ؟
في الحالتين تكون مصر على خطر عظيم .
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس
أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري