السبت، 07 نوفمبر 2026 القاهرة 21.7°C
رئيس التحرير مجدي شندي
بل يجب الإفراج عن الجميع بمن فيهم الإخوان

بل يجب الإفراج عن الجميع بمن فيهم الإخوان

(قد أختلف معك في الرأي، ولكنني على استعدادٍ لأن أموت دفاعاً عن رأيك)- فولتير.

(أن نجازف بحماية مُذنِبٍ أفضل من أن نُدين بريئاً)- فولتير أيضاً.

الأصدقاء الأعزاء فى قيادة الحركة المدنية الديمقراطية .. تحية طيبة وبعد ،،

أُهنِئكم ونفسى بمرور خمس سنواتٍ على انطلاق هذه الحركة التى أتشرف بالانتماء لها والمشاركة فى تأسيسها .. رغم إيثارى الابتعاد قليلاً عن إطارها التنظيمي منذ خروجى من المعتقل، رَفعاً للحرج عنكم أمام مُحاوريكم، وتحاشياً لأن تأتى بعض آرائى المُعلَنَة (كتلك التى سأطرحها بعد قليل) عبئاً عليكم ومُعَّوِقَةً لجهودكم الوطنية المُقَّدَرَة (أو بلغة العسكريين نيراناً صديقة).

الزملاء الأعزاء .. منذ أن اختصتكم السلطة بالدعوة للحوار فى أبريل الماضى صرتم الكيان المعارض الوحيد المعترف به من السلطة داخلياً وأمام العالم .. ولعلكم تتفقون معى فى أننا، والحالُ كذلك، يجب أن نسمو بمواقفنا عن مستوى التعبير عن حركتنا وتيارنا فقط إلى التعبير عن الجميع بمن فيهم المختلفين معنا ودون انتظار تفويضٍ منهم .. فمكافحة الظلم لا تحتاج إلى تفويض .. أتحدث عن الإخوان تحديداً .. عالِماً بأن الحديث الرحيم عنهم جَلَّابٌ للمشاكل.

لماذا اقتصرت المطالبات بالإفراج عن أسماء بعينها (كُنْتُ واحداً منها) ولَم تقترب من أسماء لم يعد نُطقُها مسموحاً إلا مصحوباً باللعنات والبذاءات .. أسماء كمحمد بديع وخيرت الشاطر وسعد الكتاتنى ومحمد البلتاجى وغيرهم، صار نُطقها من نواقض الوضوء الوطنية.

أعرف أن السلطة قد استثنت الإخوان من العفو .. حسناً، هذا قيدٌ قَيَّدَتْ السلطةُ به نفسها، فلماذا نُقَّيِدُ نحن أنفسنا به؟! .. إنَّ مبادئنا كحركة وتاريخنا كأفراد تجعل من الدفاع عن حقوق المختلفين معنا فريضةً واجبةً .. هذا ما يُمَّيزُنا .. فلماذا نُفَّرِطُ فى هذه الميزة، تماهياً مع سلطةٍ لم تُفَّرِط فى بطشها؟! .. ما دُمنا متفقين على أن الظُلمَ عامٌ فلماذا نُخصخص العدل؟ .. إنَّ الاستثناءَ فى العدلِ ظُلْم.

سيقول قائلٌ (إنَّ للإخوان تفاهماتهم وصفقاتهم الانفرادية مع النظام كشأنهم دائماً، فما الذى يحشرنا بين البصلة وقشرتها؟) .. لو ثَبَتَ ذلك لكان خطأً منهم (وإن كان الواقع يُكَّذِبه، فلا زالت قياداتهم قابعةً في أقبية الحبس الانفرادي منذ حوالى عشر سنوات) ولكنه لا يبرر تقاعسنا عن الدفاع عنهم .. الخطأُ لا يُجابَه بِالخطأ .. الخطأُ يُجَابَه بالصواب.

ويقول آخرُ: (لو تبادلنا المواقع ما كانوا سيهتمون بأمرنا) .. يجوز .. ولو حدث ذلك فإنها النذالة بلا شك .. فهل نسبقهم إليها؟ أفي النذالة يتنافس المتنافسون؟!.

وقائلٌ: (نختلف مع معظم أفكارهم ويختلفون مع معظم أفكارنا) .. وما الجديدُ فى ذلك؟ .. لقد تَرَّبَيْنا على أنَّ الفِكْر يُوَاجَه بالفكر، فكيف نَغُّضُ الطرف عن مواجهته بالتنكيل والتعذيب والظُلم والحبس الأبدى الانفرادى؟! .. ثم إننى هنا لا أتحدث عن التحالف معهم وإنما أطالب فقط برفع الظلم عنهم وإخلاء سبيلهم مع غيرهم.

لكل ما سبق .. وفى إطار رؤيةٍ أشمل ترى أن هذا البلد ذاهبٌ حتماً إلى لحظة عقلٍ (عسى أن تكون قريبة) تُخمَدُ فيها نيران الاحتقان، وتَكُّفُ فيها يد الظُلم، وتُطَّبَبُ الجراح، ليلتقط هذا الوطن الجريح أنفاسه ويبدأ فى إزالة آثار العدوان (كما فعلت أُمَمٌ غيرنا بعد حروبٍ أهلية دامية) .. أقترح على حضراتكم أن تطرحوا هذه الحزمة الصغيرة من المطالب، كشرطٍ أَوَّلِى لبدء الحوار الكسيح:

١- الإفراج عن (كل) مَن أُدينوا أو حُبِسوا بواسطة نيابات ومحاكم أمن الدولة من ٢٠١٣ حتى الآن، وإلغاء (كل) ما صاحب ذلك من قراراتٍ وأحكامٍ بالتحفظ والمصادرة والفصل من العمل والمنع من السفر  والإدراج على ما يسمى بقوائم الكيانات الإرهابية (وإعادة التحقيقات والمحاكمات لاحقاً أمام قُضاتهم الطبيعيين).

٢- رد الجنسية المصرية إلى (كل) من سُحِبَتْ منهم أو أُجبروا على التنازل عنها طوال نفس الفترة.

٣- تأمين عودة (كل) المصريين من المنافى دون ملاحقة.

سيقول قائلٌ إن السلطة لن توافق لأن سقف المطالب عالٍ .. لا ضَيْرَ .. السلطة أصلاً لا توافق على ما هو أقل بل تتراجع عما وعدت به .. ولعل ما يحدث فى ملف الإفراج عن المعتقلين خير دليل .. فإن لم تستجب السلطة لهذه المطالب المتواضعة، فلن نخسر شيئاً .. احتفظوا بها كنواةٍ مُعلَنَةٍ لبرنامج المرشح الرئاسى الذى ستدعمه الحركة ذات يومٍ .. وهى فرصةٌ لانسحابٍ كريمٍ من فخٍّ غير كريمٍ دخلتموه بِنِيَّةٍ وطنيةٍ صادقة.

أعرف أن هذا الرأى قد لا يُرضى بعض الزملاء، وكثيراً من الأصدقاء، .. ولكنه يُرضى ضميرى ومن واجبى أن أُعلنه .. أطرحه علناً للنقاش (فنحن حركةٌ علنية ولسنا تنظيماً سرياً) ولا أُلزم به أحداً .. وأتحمل تبعاته وحدى فى جميع الأحوال.
------------------------------------
بقلم: مهندس يحيى حسين عبد الهادى


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:25
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
21.7°C
توقعات الساعات القادمة
21.7°C
20.9°C
20.1°C
19.2°C
18.2°C
17.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه

السؤال:أشكركم على هذا الموقع‎.‎ ‏ سؤالي‎:‎‏ أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، ‏فقد مضت سنة على رسمي له، لك...

ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية

 كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...

مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة

نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...

هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,068ج.م
عيار 21
6,184ج.م
عيار 18
5,301ج.م
الجنيه الذهب
49,472ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...