الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 القاهرة 20.8°C
رئيس التحرير مجدي شندي
بخاف من الأتوبيسات.. فإلى متى ننتظر الحادث؟

بخاف من الأتوبيسات.. فإلى متى ننتظر الحادث؟

أنا بخاف من الأتوبيسات، قد تبدو جملة عابرة، أو ربما مبالغة من شخص سمع وشاهد حوادث كثيرة، لديه خوف دفين من سقوط الميكروباص أو الأتوبيس والموت غريقاً داخله، كابوس تكرر كثيراً في طفولتي حتى صار الطريق والسفر بالنسبة لي مصدر رعب أكثر من كونه وسيلة للوصول، كلما استقلِت أتوبيسًا، يراودني السؤال نفسه: هل سنصل؟ ولن أذكر رعب القطارات فلا استخدمها منذ أكثر من عشرين عاماً.

في كل مرة يظهر خبر عن انقلاب أتوبيس، أشعر أن خوفي ليس بلا سبب، آخرها حادث طريق دهب – نويبع، انقلب أتوبيس في منطقة "الصعدة"، أسفر عن 22 وفاة و28 مصابًا، أرقام قاسية لدرجة أن العقل يعجز عن استيعابها، أتذكر أن وراء كل رقم من هذه الأرقام إنساناً له بيت وأهل، هناك من ينتظره ليستقبل خبر وفاته على الطريق ويفجع فيه.

أعلن المسؤولون عن تشكيل لجنة تبحث في أسباب الحادث، بما في ذلك الحالة الفنية للأتوبيس، والسائق، وساعات العمل والراحة وغيرها من التفاصيل، لكن السؤال الذي يؤرقنا جميعا كمواطنين:

لماذا ينتظرون دائمًا حتى يقع الحادث؟

لماذا لا يكون السؤال قبل تحرك الأتوبيس:

هل الإطارات صالحة؟ هل الفرامل بحالة جيدة؟ هل المركبة اجتازت فحصًا حقيقيًا؟ هل السائق أخذ حقه من الراحة؟ وهل الطريق نفسه، خصوصًا في المناطق الجبلية والمنحدرات، مؤمَّن بالقدر الكافي؟

نحن لا نتحدث عن سيارة ملاكي تحمل شخصين أو ثلاثة وإن كانت قلوبنا تنفطر على مثل هذه الحوادث أيضاً، لكننا في هذا الحادث نتحدث عن أتوبيس يحمل عشرات الأرواح، عائلات تتحطم مع دماء ذويهم المهرقة على الطريق.

نحتاج لتحول الرقابة من مجرد إجراء ورقي إلى منظومة أمان حقيقية، أن تصبح صيانة المركبات وفحصها ومراقبة السائقين والسرعات وساعات القيادة مسؤولية مستمرة، لا حملة تفتيش تبدأ بعد الكارثة، وإلى الإسعاف السريع، نريد إنسانيتنا وحقنا في أن نصل أصلًا إلى وجهتنا، وقبل كل ذلك، من حقنا أن نسأل: هل ما يتفق على الطرق يُنفق فعلًا حيث يحتاجه المواطن؟

في طريقي للعمل يتم تجديد سلم علوي على الطريق الدائري، نعاني الأمرين في صعوده والنزول في الاتجاه الأخر، جدد منذ شهور ليعاد تكسيره من جديد، ونسير فوق صفيح يتراقص أسفل أقدامنا، إذا كنا نطالب بطريق آمن لأتوبيس يحمل عشرات الأرواح، فمن حقنا أيضًا أن نسأل عن كفاءة ما يُنفَق على الطرق التي نسير عليها كل يوم، أليس من الأولى أن تذهب أموال الإصلاح إلى ما يحتاج فعلًا إلى تمهيد وصيانة، بدلًا من أن نُعيد إصلاح ما لا يحتاج إلى إصلاح كل عدة أشهر؟

لا أريد أن أتغلب على خوفي من الأتوبيسات، أريد أن تعطيني الطرق والأتوبيسات والرقابة الحكومية سببًا حقيقيًا يجعلني أشعر بالأمان، فليس طبيعيًا أن يصبح السؤال قبل كل رحلة:

يا ترى هنرجع؟

بدلًا من أن يكون:

امتي هنوصل؟
--------------------------
بقلم: إنچي مطاوع

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:43
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
20.8°C
توقعات الساعات القادمة
20.8°C
23.4°C
25.5°C
27.2°C
27.7°C
28.2°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟

إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة

نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...

تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى

تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,280ج.م
عيار 21
6,370ج.م
عيار 18
5,460ج.م
الجنيه الذهب
50,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...