الوجوه المستديرة والعيون الواسعة: وداعاً سيدة الفضاء الشعري
بين طيات اللوحة وبين صمت الغياب، تنفتح فجوة لا يملؤها سوى التأمل في ماهية الأثر الذي يتركه المبدع خلفه. وقد تركت الفنانة زينب السجيني تراثا تشكيليا يضاف إلى تاريخ الحركة التشكيلية المصرية.
رحلت الفنانة الخلوقة زينب السجينى عن عامر يناهز ٩٦ عامًا (١٩٣٠ـ٢٠٢٦) والتى عاشت تستعيد الطفولة فى لوحاتها برؤية فلسفية خاصة. فالفن لديها لم يكن ريشة وألوان بل وشوشات وهدهدة للعالم بكل طوائفه.. تفتح بوابات من الحب والعشق والمشاعر الفياضة لكل من يشاهد أعمالها مع احتفاظها بالرؤى الجمالية التى تشبهها. تلك الوجوه الطفولية التى رسمتها بكثير من الحب والصدق التعبيرى.
لم تكن السجيني ترسم أطفالا بالمعنى التسجيلي، بل كانت تستحضر حالة "البراءة الأولى" كدرع في مواجهة تآكل الروح المعاصر. في أعمالها، يتحول الطفل إلى رمز كوني، كائن يسكن فضاء شعريا يتجاوز حدود الزمن والجغرافيا.
تنساب خطوطها بليونة فطرية تحاكي حركة الطبيعة، بعيدا عن التشنج التقني، وكأنها تعيد صياغة الوجود بعين لم تلوثها خيبات التجربة.
كانت تحتمى بالحب فتتفاعل مع الكتلة والفراغ بتوازن صوفي في توزيع العناصر؛ حيث يصبح الفراغ حول شخوصها فضاء للتأمل، لا مجرد مساحة خالية.
والأمومة عند السجيني ليست وظيفة بيولوجية، بل هي "رحم" فني يحتضن الهوية المصرية. لقد استلهمت من الفن المصري القديم تلك الرصانة والجمود المقدس، ثم نفخت فيها من روح الحداثة ما جعل لوحاتها تنبض بحميمية مدهشة. إنها تبحث عن "الجوهر" الكامن خلف المظهر، محولة التفاصيل اليومية البسيطة إلى طقوس أيقونية.
استخدامها للألوان لا يأتي من منطق المحاكاة، بل من منطق التعبير عن دفء المشاعر واستقرار الروح.
تميزت رموزها التشكيلية (العصافير، الوجوه المستديرة، والعيون الواسعة) بلغة بصرية تحاول التصالح مع العالم.
رحلت زينب السجيني في هذا الشهر، تاركة خلفها عالما متكاملا من القيم الجمالية التي تقاوم الفناء. لقد علمتنا عبر ريشتها أن الفن ليس ترفا، بل هو محاولات عظيمة لاسترداد إنسانيتنا المفقودة وسط ركام الماديات.
تظل لوحاتها شهادة حية على أن "الجمال" هو الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن للموت أن يطمسها، بل يمنحها شرعية البقاء كأثر فلسفي خالد في ذاكرة الوجدان الجمعي.






الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري