الموت الأسود
يمكنك بمنتهى البساطة أن تكتب تلك الكلمة المفتاحية "الموت الأسود" على محرك البحث على شبكة الانترنت لتتبين مدى فداحة ما حدث خلال القرن الرابع عشر ميلادية، فوفقاً لموقع "ويكيبديا" قتل هذا المرض ما بين 75-430 مليون نسمة على مستوى العالم، كان لأوروبا نصيب الأسد منها ونالت مصر نصيبها أيضاً.
وعلى سيرة الأسد وإخوانه من المستبدين الذين ابتليت بهم المنطقة العربية منذ عقود الاستقلال, فعندما حانت لحظة الحقيقة من خلال الانتفاضات والثورات عام 2011، أسفر المرض العضال المتمثل فى الاستبداد عن المشاهد الكارثية الماثلة أمام أعيننا الآن,
وللعلم فإن الدول التى ضربها الموت الأسود فى القرون الوسطى احتاجت لقرون أو أكثر كى تتعافى من الآثار المدمرة.
تبدو الصورة فى جلها قاتمة وباعثة على التشاؤم واليأس، فقد جعلت ثورة المعلومات والتكنولوجيا الحديثة الخبر نعيشه لحظة بلحظة مما أسفر عن حالات كثيرة من الاكتئاب والاحباط، لكن مع ذلك فإن الجانب الإيجابى فى كل ما نرى – إن كان هناك إيجابيات – يتمثل فى تلك الروح التى نراها ونسمعها من خلال أصدقائنا وأهلنا فى الدول العربية التى ضربتها الكوارث من عزمهم على إعادة بناء دولهم بعد التدمير الكارثى الذى أصابها.
وقد يقول قائل بأن تلك الكلمات الحماسية التى نسمعها لا تغنى ولا تسمن من جوع, لكن الإجابة عليها تكمن فى توافر إرادة البناء والتى بدونها لن يتأتى ذلك، وهنا يثور السؤال "هل نستمر فى تبنى تلك السياسات "الترقيعية" لتجاوز المرحلة الحالية أم يكون أساس البناء الجديد للدول صحيحاً؟"
إن المسكنات التى تناولناها سابقاً لم تؤدى إلا إلى تفجر الأوضاع فى المنحنيات الخطرة، ولن تُبنى الدول العربية بصورة صحيحة إلا بمواجهة أنفسنا بالأسئلة الصعبة والحرجة والتى بدون إجابات حاسمة وشافية لها لن نكون إلا كمن يحرث فى الماء يُضيع جهده سدى دون أى عائد يُذكر.
إن الرياح التى ضربت المنطقة العربية منذ الصدام بين الحضارتين خلال القرنين الثامن والتاسع عشر كانت فى جلها غربية – أوروبية, وبالتالى فإن من يتصور بأن ما يُسمى "بموضة" حقوق الإنسان والكرامة ما هى إلا أدوات للسيطرة من قبل الغرب الآن واهم، فلن يمكن للبعض مهما أوتى من قوة الوقوف أمام حركة الجماهير الهادرة إلا بنتائج كارثية لن يكون فى وسع أى أحد تحملها.
ومع كل هذا الخراب والدمار الذى تشهده المنطقة العربية, فقد تحتاج بعض الدول كى تتعافى من مرض الحكام المستبدين قروناً عديدة أو قد تندمل الجروح سريعة كل على حسب طاقة احتماله، الأهم يكمن فى البداية الصحيحة، لكن إذا استمرت الأمور على ما هى عليه الآن فلن يكون بوسعنا إلا أن نطلق عليها "الموت الأسود العربى".
--------------
- صحفى بجريدة الأخبار المسائى
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
حديث الإفك وكلاب السكك!
كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري