الجمعة، 30 أكتوبر 2026 القاهرة 21.4°C
رئيس التحرير مجدي شندي
المنتخب المصرى وأفراح بالجملة

المنتخب المصرى وأفراح بالجملة

اشتقنا للفرح.. طال إنتظارنا وصبرنا . وزاد معهما الاشتياق ..حلمنا بلحظة نطيح فبها بهموم جاسمة تسللت فى خبث وتراكمت بإحكام حتى خنقتنا بقبضتها القاسية.. احداث خارجية تطغى عليها أصوات العنف والبلطجة والوحشية ويخفت أمامها صوت العقل والسلام والإنسانية.

توطدت جميعها لتجعل من الفرحة عملة نادرة صعبة فى زمن بدا وكأنه موصوم بالأحزان.

كنا فى حاجة لفرحة فإذا السماء تمطر علينا أفراحا.

لم نكن نتخيل ان تأتينا الفرحة على أبسط الأسباب وان نعيشها بعمق ولهفة وبكل ذرة من كياننا كما عشناها أمس الجمعة.

على وقع ركلات المنتخب المصرى القوية وأدائه الرائع فى مباراة التأهل للدور ١٦ فى المونديال، شعرنا بالفخر بذلك التفانى المبهر للاعبين.. استماتوا لإحراز الأهداف.. لم ييأسوا لتأخر الفوز .. لم يشعروا بالتعب من مواجهة الفريق الاسترالى المنافس العنيد. ظلوا محافظين على قوتهم وسيطرتهم على الملعب بإستثناء دقائق محدودة ولهم بالطبع كل العذر. فسرعان ما التقطوا أنفاسهم ليعاودوا تألقهم وسيطرتهم وإصرارهم على الفوز .

لم يكن النصر سهلا. كادت أنفاس المشجعين تنقطع خوفا وإن ظل الأمل يحدوهم واليقين بنصر مؤكد.. وإن ظلت الأعصاب مرهقة مشدودة وتعلقت العيون بأقدام اللاعبين يصاحبها دعوات لا تنقطع، بدأت فى همس ثم إرتفعت وغيرتها بقوة وجهر، بينما تتوالى الضربات الترجيحية.

أشفقنا خلالها على حارس المرمى الجسور مصطفى شوبير بعد مباراة شاقة بذل خلالها جهدا رائعا لحماية شباكه التى ظلت نظيفة إلا من هدف بضربة رأس صديقة أخطأت رغما عن صاحبها محمد هانى، الذى بدا حزينا بشدة ليس فقط لأنها المرة الثانية التى يسجل فيها هدفا فى مرمى فريقه، لكن لانه كان يدرك حجم الهجوم الذى ينتظره فى حال خسارة المنتخب المصرى لاقدر الله، ليتحول الى سارق لفرحة تنتظرها الجماهير التى تعلقت بمباراة تجد فيها متنفسا بعدما سدت أبواب الأمل فى وجهها بقسوة وعنف وبلا موعد مأمول لتغيير أوضاعها .

تناسينا همومنا وتعالت صرخاتنا بإعلان الفوز. هتف الجميع بفخر بإسم مصر .. ظلت الأعلام مرفوعة امتلأت الشوارع بشباب وشاشات وأطفال وشيوخ حتى الصباح. على قلب واحد وروح واحدة وفرح واحد كنا فى أمس الحاجة إليه.

فغمرتنا السماء يكرمها فتحول فرحنا أفراحا.

رفع كابتن حسام حسن مدرب المنتخب المصرى علم فلسطين مهديا الفوز للشعبين المصرى والفلسطينى. مرددا بكلمات من القلب داعما الشعب الفلسطينى الصبور. مترحما على شهدائه متمنيا النصر لهم.

أثلج بكلماته صدورنا وخفف قدرا من الشعور بالخذلان والضعف، فجاء رفع العلم مثل قطرة مبشرة تفاءلنا بها، علها تتبعها أمطارا داعمة أكثر ومساندة لأصحاب الأرض.

لم يكن رفع العلم الفلسطينى مجرد فعل عفوي، لكنه بالطبع كان رسالة صريحة وواضحة بأن قلب وروح الشعب المصرى متعلق بفلسطين وأنه لم ينس يوما القضية وأنه أبدا لايوافق ولن يوافق على التطبيع مع عدو لا عهد له ولا أمان.

فرحتنا برفع العلم الفلسطينى كانت رسالة أيضا لأهل غزة استقبلوها بنفس الحماس وجاءت فرحتهم مضاعفة وان كانوا سباقين فى الدعم بتشجيع المنتخب المصرى كأنه يلعب باسمهم.

كان المنتخب المصرى بالفعل يلعب باسمهم وباسم كل عربى. شجعه كل العرب واحتفوا جميعا بانتصاره وفوزه، كانوا مثلنا يبحثون عن فرحة انتصار ..

لحظة عفوية بسيطة كشفت عمق الروابط العربية، ربما شوهتها أحداث وتجاوزات واختلافات ومواقف متباينة، ومن المؤكد أنها تتعرض دوما لتآمر أيادى خبيثة خارجية وداخلية متواطئة، تدرك ان اتحاد العرب قوة، لذلك لا تدخر وسعا فى تفتيت عضد العرب لتجعل من الفرقة محركا لاستمرار الوهن والضعف والانهيار والتبعية.

فى لحظة تنبهنا للحقيقة تغلبت مشاعر الأخوة على مشاعر التربص والاستعلاء والنفور واصبحتا على قلب واحد. ربما تكون يقظتنا مؤقتة لكن عساها يوما أن تكون مستديمة.

على هامش الأفراح بدأت طبقات الجليد تذوب لتظهر حقيقة معدن أصيل وروح رياضية حقيقية وروابط قوية وانتماء وتقدير عكستها عبارات مشجعة بين محمد أبو تريكة ولاعبى المنتخب المصرى خاصة مصطفى شوبير وإمام عاشور . تبادلا كلمات الاطراء والتقدير والود ليطغى الانتماء على اى صوت خلاف يفسد الروح الرياضية.

لم أكن أتخيل أن تكون لمباراة كرة قدم مثل ذلك الأثر الساحر.. ربما لأنى لم اكن يوما من مشجعى تلك اللعبة. لم أكن أتصور أنها يمكن أن تفجر كل تلك المشاعر وأن تلهم نفوسنا الأمل أن نفيق من غفوتنا ونطيح بهمومنا وأزماتنا ونحقق أهدافا حقيقية فى مجالات أوسع نحن فى حاجة أمس إليها.

الهمتنا لحظة انتصار كروية يقينا بأن إنتصارات سياسية واقتصادية وتعليمية  وصحية يمكن أن تتحقق وأنها ليست بحلم مستحيل أو حتى بعيد، فقط لو توفرت الإرادة والإصرار على تحقيقها.
------------------------------------
بقلم: هالة فؤاد 

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:19
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
21.4°C
توقعات الساعات القادمة
21.4°C
20.8°C
19.4°C
18.6°C
18.1°C
17.9°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب

كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...

د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس

أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...

وسط البلد الباهر!

وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....

تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى

تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,092ج.م
عيار 21
6,206ج.م
عيار 18
5,319ج.م
الجنيه الذهب
49,648ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...