"المصريين آهوه"
كنت أتابع قبل سنوات مباريات المنتخب المصري، وكلما قدّم اللاعبون أداءً يليق باسم مصر ارتفعت الهتافات في المدرجات: «المصريين آهوه».
لم تكن مجرد عبارة تشجيع، بل إعلان محبة وانتماء وفخر بشعب يعرف كيف يقف خلف من يمثله حين يرى منه الصدق والإخلاص.
تذكرت تلك العبارة وأنا أشاهد مقطعًا مصورًا لأحد الحجاج المصريين في حج هذا العام 1447هـ .
رجل بسيط يتحدث بعفوية، لا يحمل صفة رسمية، ولا يبحث عن ظهور إعلامي، ولم يكن يقرأ من ورقة أُعدّت له مسبقًا. كان يتحدث بلسان حاج رأى بعينه ولمس بيده وعاش التفاصيل بنفسه.
لفت انتباهي أنه بدأ بالاعتراف بخطئه السابق عندما جاء للحج مخالفًا في أحد الأعوام، ثم قارن بين ما شاهده آنذاك وما يراه اليوم بعد تطبيق الأنظمة والتعليمات.
ولعل اللافت في حديثه أنه لم يكن يصف تجربة سمع عنها، بل تجربة عاش طرفيها. فقد جاء للحج في عام سابق مخالفًا، ثم جاء هذا العام نظاميًا، فشاهد الفرق بعينه قبل أن يتحدث عنه بلسانه. ولهذا بدت كلماته أقرب إلى الشهادة منها إلى الرأي؛ لأنه رأى كيف ينعكس الالتزام بالأنظمة على سلامة الحجاج وانسيابية تنقلهم وجودة الخدمات المقدمة لهم على الرغم من كثافة الحشود.
لم يحاول تبرير موقفه القديم، بل قالها بوضوح: إن ما كانت تقوله الجهات المختصة عن أهمية الالتزام بالأنظمة كان صحيحًا.
ثم جاءت عبارته التي استوقفت الكثيرين: «لو جبنا دول العالم كلها تنظم الحج عمرها ما تقدر تعمل خمسين في المئة مما تفعله السعودية».
قد يختلف الناس حول النسب والأرقام، لكن القيمة الحقيقية هنا في الشهادة نفسها
لقد تحدث عن أشياء صغيرة يراها الحاج في طريقه: شرطي يرش الماء على الحجاج، ورجل أمن يقدم زجاجة ماء باردة، وآخر يضع قطعة ثلج على رأس حاج أرهقه الحر، وشوارع نظيفة، وحركة منظمة، وخدمات حاضرة في كل مكان.
هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الصورة الكبيرة.
ولعل أجمل ما في حديثه أنه لم يتحدث بلغة المجاملة، بل بلغة الامتنان
. والفرق بينهما كبير.
المجاملة تنتهي بانتهاء المناسبة، أما الامتنان فيبقى لأنه مرتبط بتجربة حقيقية عاشها الإنسان بنفسه.
حين استمعت إليه قلت في نفسي: المصريين آهوه.
هؤلاء هم المصريون الذين نعرفهم ونحبهم. شعب عريق لا يبخس الناس حقوقهم، ولا يتردد في قول كلمة الحق حين يراها. شعب يدرك أن الإنصاف لا ينتقص من حب الوطن، بل يزيده قيمة ومكانة.
أما الأصوات التي تعيش على الإساءة والتحريض والارتزاق، فهي لا تمثل مصر التي نعرفها، ولا تعبر عن أخلاق شعبها ولا عن تاريخها.
في حديث الحاج المصري رسالة تستحق التأمل؛ فالرجل أقرّ بأن الالتزام بتصريح الحج جزء من نجاح الموسم نفسه. فحين يلتزم الجميع بالأنظمة تصبح الخدمة أفضل، والحركة أسهل، والسلامة أعلى، وهو ما لمسه بنفسه بعد أن عاش التجربتين. وله ولكل الملتزمين بأنظمة الحج نقول: المصريين آهوه.
---------------------------------
بقلم: عبدالله الزهراني
* رئيس تحرير صحيفة مكة الإلكترونية
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حديث الإفك وكلاب السكك!
كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري