المريض النفسي بين أهلية التكليف وعدمها، وهل تطلب زوجته الطلاق؟
تزوجت منذ عشرين عاما من طبيب واكتشفت منذ خمس سنوات أنه مريض نفسيا قبل الزواج ولم يخبرنا به ويتعايش مع المرض ولم يتعالج منه، والمرض هو أن عنده شخصيتين: شخصية سوية، والأخرى غير سوية، شخصية ملتزمة، وشخصية غير ملتزمة، ويفعل كل ما تتطلبه كل شخصية على حدة، وتقع علي وعلى المحيطين بي آثار جانبية جراء هذا المرض، وذهبت إلى طبيب نفسي للاستفسار عن حالته، فقال لي إن حالته كان المفروض أن تعالج منذ سنين طويلة، وعلاجه سيأخذ سنين، ويمكن الحجز في المستشفى، وهو يرفض العلاج ويقول ربنا خلقني هكذا وأرضى بقضاء ربنا في، ويقول إن ربنا لن يحاسبه، لأنه مريض ويعمل كلما يريد، لأن القلم مرفوع عنه بسبب مرضه، وعندي منه أولاد، فهل أكمل معه أم أطلب الطلاق؟ ودائما يقول: ماذا عملت في حياتك حتى تعاقبي بواحد مثلي؟.
الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن معاشرة هذا النوع من الأزواج من أصعب الأمور، وإذا صبرت الزوجة على مثل هذا الزوج كان لها أجر عظيم ـ بإذن الله ـ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط. رواه الترمذي.
فنرجو أن يكون لك الثواب الكبير من الله تعالى بصبرك على زوجك هذه المدة، وإذا كنت متضررة من البقاء معه على هذا الحال فلك الحق في رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية وطلب الطلاق منه، وبما أن الله سبحانه قد رزقك منه الولد فمهما أمكنك الصبر عليه والبقاء في عصمته من أجلهم فافعلي، فالغالب أن يتضرر الأولاد بفراق الأبوين، ولمعرفة حكم التداوي من المرض راجعي الفتوى رقم: 31887.
وأما فيما يتعلق بمؤاخذته بتصرفاته، فليس كل مرض نفسي ترتفع معه أهلية التكليف، فإذا كان يعقل أقواله وأفعاله فإنه يحاسب عليها، فالعقل هو مناط التكليف، دل على ذلك الحديث الذي رواه النسائي وابن ماجه عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق.
ولا يلزم في زواجك منه أن يكون عقوبة على ذنب، بل قد يكون الأمر مجرد ابتلاء، ترفع به الدرجات، وتكفر السيئات لمن صبر واحتسب، والحياة دار ابتلاء وامتحان، قال تعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {الملك:2}.
فلا تلتفتي إلى مثل هذا الكلام الذي يصدر منه، وننبه إلى أن مجرد الإصابة بمرض نفسي ليس موجبا للخيار ما لم يصل بصاحبه إلى حد الجنون، ومن هنا لا يجب الإخبار به إلا إذا اشترطتِ السلامة منه، وراجعي الفتوى رقم: 128977، والأرقام المحال عليها فيها.
والله أعلم.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري