المرض الأكثر تعقيدا، علاج لـ"الزهايمر" بين مخاوف وتفاؤل حذر
نجح العقار التجريبي " ليكاناماب"، في إبطاء التدهور الإدراكي والوظيفي لمرضى ألزهايمر، هذا بحسب ما أعلنت شركتا إيساي وبيوجين المنتجتان للعقار.
وأوضحت الشركتان أن الدواء تمت تجربته على نحو 1800 مريض في مراحل مبكرة من الإصابة، فيما قد يعتبر نجاحًا نادرًا، في مجال كثرت فيه الأدوية التي لم تسفر عن نتيجة.
وداء ألزهايمر هو اضطراب عصبي متفاقم يؤدي إلى ضمور الدماغ وموت خلاياه، ويعدّ السبب الأكثر شيوعًا للخَرَف، إذ يؤدي إلى انخفاض مستمر في القدرة على التفكير، وفي المهارات السلوكية والاجتماعية، ما يحدّ من قدرة الشخص على العيش بشكل مستقل.
وعلى مدار 20 عاماً من المحاولات والإخفاقات في المجال البحثي، لم يُسجّل سوى دواء وحيد في مواجهة ألزهايمر هو "أدكانيماب"، أعلن عنه في يونيو 2021، وفي حال تسجيله، سيكون الدواء الجديد "ليكاناماب" هو الثاني من نوعه، الذي تعتمده إدارة الغذاء والدواء الأميركية.
وحول علاج مرض الزهايمر أو تحجيمه، قال كريستيان ستين فريدريكسن، مدير وحدة التجارب السريرية في جامعة كوبنهاغن، أبدى تفاؤلاً مشوباً بالحذر بشأن الدواء الجديد، "أعتقد أن هناك سببًا يدعو للتفاؤل نيابة عن المرضى الذين يعانون من مرض ألزهايمر"، موضحا أنّ النتائج المنشورة حتى الآن تظهر تأثيرًا مقنعًا لـ "ليكاناماب"، بالنظر إلى جميع التدابير التي تم مراعاتها في التجربة، بما فيها تقييم أعراض مرض ألزهايمر، ومع مزيد من التدقيق في البيانات مستقبلاً، فإننا نتحدث عن نتائج تغير قواعد اللعبة.
لكن فريدريكسن يرى أنّ الوقت لا يزال مبكرًا جدًا، فمن الصعوبة بمكان التنبؤ بتأثير النتائج الحالية على برامج العلاج مستقبلًا، فالنتائج لا تزال محدودة للغاية، وهناك حاجة لمعرفة رأي السلطات التنظيمية فيها، ويتابع: "ليس ثمة شك أنّ تغيرًا جذريًا سيحدث في مجال علاج ألزهايمر، في حالة الموافقة على الدواء الجديد"، بحسب ما نقل موقع "سكاي نيوز"
يقول مدير وحدة التجارب السريرية في جامعة كوبنهاغن إنه من الضروري أن نضع في اعتبارنا أنّ تقديم هذا الدواء للمرضى لن يكون أمرًا يسيرًا أبدًا، إذ يُعطى العلاج عن طريق الحقن في الوريد، مرة كل أسبوعين، موضحا "يحتاج المرضى إلى الخضوع لعملية تشخيص صارمة، وتكرار التصوير بالرنين المغناطيسي، لذا يجب تصميم مسار للتشخيص والرعاية يتلائم مع هذه المتطلبات" لافتاً إلى أن هذا المسار قد يمكن تقديمه في البلدان التي لديها نُظم رعاية صحية متطورة ومتقدمة تقنيًا، وهو ما يمنع كثير من المرضى من الاستفادة من الدواء، خاصة في الدول الفقيرة.
يأتي هذا وسط توقعات بتضاعف عدد الأميركيين الذين يعيشون مع المرض إلى 13 مليونًا في عام 2050، وفقاً لجمعية ألزهايمر، بينما قالت المنظمة الدولية لمرض ألزهايمر إنّ عدد المرضى على مستوى العالم قد يصل إلى 139 مليونًا بحلول عام 2050.
وقال رونالد بيترسن، مدير مركز أبحاث مرض ألزهايمر في مايو كلينيك، في مدينة روتشستر بولاية مينيسوتا الأميركية، إنّ هذا الدواء ليس علاجًا يشفي من المرض، لكنه قد يغير مسار المرض، ويبطئ معدل تقدمه.
وحسب البيانات المعلنة، يوقف الدواء تقدم المرض بنسبة ٢٧%، إذ يعمل على إزالة تراكم صفائح وطبقات من نوع من البروتينات الموجودة بالمخ يدعى "أميلويد بيتا"، وهي أحد أسباب الإصابة بألزهايمر.
وخلافاً لما اعتقد فيه العلماء لسنوات طويلة، يقول بيترسن أنّ "أميلويد بيتا" ليس العنصر الوحيد المتسبب في الإصابة بألزهايمر، فالمرض معقد للغاية، ويشمل مسببات أخرى مثل بروتينات: تاو، وألفا سينوكلين، وTDP-43، فضلًا عن أمراض الأوعية الدموية، وديناميات السائل الدماغي النخاعي.
ويستطرد: "بروتينات "أميلويد بيتا" مجرد قطعة واحدة من اللغز الأكبر، ربما تكون مهمة للغاية في بعض الأفراد كونها سبب شائع للمرض، لكن في نهاية المطاف، سنحتاج إلى علاجات مركبة؛ لمهاجمة مكونات متعددة تقف وراء الإصابة بألزهامير.
توضيح بيترسن عن تعدد أسباب ألزهايمر، يفسّر أسباب فشل غالبية الأدوية التي تم تطويرها خلال العقود السابقة لمجابهة مرض ألزهايمر؛ إذ كانت تستهدف منع تراكُم صفائح أميلويد بيتا فقط، من دون النظر في بقية مسببات المرض.
جيف كامينغز، مدير مركز تشامبرز جراندي لعلم الأعصاب التحويلي بجامعة نيفادا لاس فيجاس بالولايات المتحدة، قال لموقع "سكاي نيوز عربية" إنّ دواء "ليكاناماب" سيعالج فئة محدودة نسبياً من مرضى ألزهايمر، تنحصر فيمن يعانون من ضعف إدراكي خفيف، حيث سيتم الحفاظ على الذاكرة والتفكير لوقت إضافي قبل تطور المرض.
ويشير كامينغز إلى أنّ الأعراض الجانبية للدواء التجريبي، ظهرت في حوالي 20%من المرضى، من بينها تورم في الدماغ لدى حوالي 3 بالمئة من المشاركين، وتحدث غالبًا في مراحل العلاج المبكرة، لكن سرعان ما يتم السيطرة على الأعراض الجانبية في نهاية المطاف.
يشار إلى أنّ نتائج التجارب السريرية على الدواء الجديد مستقاة من البيانات الأولية فقط، إلا أنّ شركتي إيساي وبيوجين تقولان إنهما تخططان لنشرها في مجلة يراجعها الأقران، كما سيسعيان لتقديم البيانات من أجل الحصول على موافقة من السلطات التنظيمية الأميركية بحلول نهاية مارس المقبل.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية
صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
حديث الإفك وكلاب السكك!
كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري