القتل "الذكي"
تفاخر الكيان الصهيوني بتفوقه التكنولوجي الواضح في مجال صناعة السلاح ، بما أتاح له توجيه ضريات قاتلة أدت إلي اغتيال أغلب قيادات حزب الله في لبنان وعلي رأسهم الشهيد السيد حسن نصر الله، وكذلك بعض القيادات العسكرية والعلمية في إيران، وبعض قيادات المقاومة الفلسطينية .
ولم يفلت من هذه الجرائم حتي ممثلي المنظمات الدولية مثل الكونت برنادوت .
والحقيقة أن سياسة الإغتيالات الإسرائيلية، مثل أي جريمة اغتيال، تتم بتخطيط جيد، واستغلال إختراقات مخابراتية في الكيان المستهدف، ولكن يرغب قادة إسرائيل في إيهامنا بأنها التكنولوجيا التي لن نستطيع مجاراتهم فيها إلي آخر الزمان.
لم تدرك تلك العصابة أن ما يقومون به هو إمتداد لحرب بلا أخلاق لكيان عنصري تجرد من كل قواعد الحرب التي كانت تراعي حتي بين القبائل البدائية؛ لا يمكن التذرع أو التبرير بأن الحرب ليست ممارسة أخلاقية، لأن هدفها القتل والدمار، لأن الحضارة الإنسانية في تطورها شذبت هذه الممارسة وأحاطتها بقيود متعددة.
هذه الجرائم، ومجمل عمليات الإغتيال، تنتهك القانون الدولي الإنساني وقوانين الحروب نصا وروحا.
ولكن ذلك ليس غريبا علي عصابة تحكم تل أبيب ، فمنذ أن تأسس هذا الكيان المغتصب، وهو يتصرف علي هذا النحو، بتدمير القري، وقتل السكان المدنيين بوحشية لنشر الرعب والإرهاب.
العالم الذي يصمت علي جرائم الصهيونية، يؤسس لنظام دولي مخيف، يسود فيه قانون الغاب، بعد أن يدرك الجميع أن الإرهاب يمر بلا مانع أو عقاب.
ومن المحزن أن نسمع ونقرأ عبارات الشماتة، بل والفرح في مصيبة أهل غزة، وكأن التعصب قد أعمي البصر والبصيرة، وأوغر القلوب والصدور.
أما حان الوقت لعقلاء العالم من أجل سرعة وضع قواعد أخلاقية صارمة في استخدام تطبيقات التكنولوجيا والذكاء الصناعي قبل فوات الأوان ؟...
التكنولوجيا المتطورة صارت اخطر من القنابل النووية، فهي كما نري تقتل في صمت وبغير إنذار، وبعيدا عن ميادين القتال الفعلية، وبغض النظر عن كون الضحايا من المقاتلين أو المدنيين الأبرياء.
أما العرب العاربة والمستعربة، عليهم أن يدركوا أن التخلف سوف يجعل منهم ضحايا الزمن الحالي والقادم، وأنهم لابد أن يستثمروا في البحث العلمي، وتطوير الأسلحة، والتخطيط الإستراتيجي لإزالة الوباء الصهيوني قبل أن يزيل الوجود العربي ؟!.
ويبقي أن نرسل مع العزاء للمقاومة رجاء بإتخاذ كل ما يمكن من الحذر في كل خطوة لأن العملاء في كل مكان، وذلك عدو غادر لا يراعي أي حرمة، وإذا ضربتم فأوجعوا، لأنه لا يفل الحديد إلا الحديد، ولن تنتهي جرائم المشروع الصهيوني برسائل الغرام ، وأوهام سلام ، وإنما العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم.
-----------------------
بقلم: معصوم مرزوق
* مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟
إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"
لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري