السبت، 07 نوفمبر 2026 القاهرة 17.2°C
رئيس التحرير مجدي شندي
العلاقات الإيرانية الباكستانية وأثرها على الصراع مع الكيان الصهيوني

العلاقات الإيرانية الباكستانية وأثرها على الصراع مع الكيان الصهيوني

أفادت وسائل إعلام إيرانية وإسرائيلية بوصول شحنة صواريخ من باكستان إلى إيران..  ورصد طائرة شحن عسكري صينية تتجه لطهران، مما يعني دخول أطراف أخرى للمواجهة، وسط مخاوف إسرائيلية بدعم الصين وروسيا وكوريا الشمالية بأنظمة دفاع جوي وصواريخ تغير التوازن العسكري.. وكانت إسلام أباد قد أعلنت دعمها لإيران، وتردد أنها حذرت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا بتدخلها على خط المواجهة في حال قدمت تلك الدول دعم أو مساندة لإسرائيل في مواجهتها مع إيران.

......

العلاقات الإيرانية الباكستانية تاريخيا مرت بعدة حقبات ما بين الثبات والعلاقات المميزة إلى حقبات من الفتور ، والقطيعة أحيانا متأثرة بالمشهد السياسي في كلا البلدين وبعلاقاتهما ببلدان أخرى؛ حسب المصالح مع دول الجوار؛ ومن المهم أن نعرف أن البلدين لا يوجد بينهما أي مشكلة حدودية، وفي أصعب أوقات العلاقة بقيت العلاقات الاقتصادية موجودة ومتكاملة بين البلدين المتجاورين.

كانت العلاقات ممتازة في الحقبة الشاهنشاهية وتعامل الطرفان كحلف تابع للمنظومة العربية كقوى إسلامية في وجه الإحتلال السوفياتي لجارتهما أفغانستان وكانت إيران مساندة لقضية كشمير وإقليم البنغال وكذلك باكستان دائما كانت مساندة للمصالح الإيرانية؛ وارتبط الدعم الإيراني في قضية كشمير بالمصالح المشتركة لكلا البلدين لأسباب عرقية وطائفية.

بعد الثورة الإسلامية في إيران ونشوب الحرب العراقية الإيرانية تدهورت العلاقات الثنائية وأهم سبب كان هو خروج إيران من المنظومة الغربية في حينه وتموضع باكستان مع سياسة البديل الغربي لإيران أي السعودية وهذا رد فعل طبيعي بسبب المعايير الطائفية وللإعتماد الباكستاني على الأسلحة الغربية في وجه المنظومة الشرقية في تلك الحقبة، والسبب الأخر بعد تثبيت حكم طالبان من قبل باكستان المناهض لإيران قبل الحرب الأمريكية على أفغانستان.

بدأت العلاقات بين البلدين تعالج المصالح المشتركة بعد احتلال الولايات المتحدة الأمريكية لأفغانستان وفتح باب التعاون الأمني وفيما بعد التعاون السياسي؛ وأسست لعلاقات متينة أزالت كل العقبات ومنها إزالة البنى التحتية لمعارضي البلدين من أرضيهما مؤخرا مثل مجاهدي خلق والمعارضات القبائلية الباكستانية وأهم نقطة في مجال التعاون كان البرنامج النووي لكلا البلدين.

القاسم المشترك بينهما كثير والمصالح كبيرة؛ ولكن أهم حافز لتطوير العلاقات كان مشروع مبادرة الحزام والطريق الصيني الذي ربط البلدين في أهم حلقة إقتصادية  دولية؛ والتنافس أصبح واضح المعالم ما بين المشروع الأمريكي من خلال الممر الهندي والمبادرة الصينية بالإضافة إلى تلاقي المصالح الإقتصادية بينهما بعد تواتر الأزمات الهندية الباكستانية والدعم الإيراني لباكستان.

لا بد من الإشارة إلى أن المشروع الأمريكي يريد إحتواء الصين عبر حدودها البرية معتمدا على التوتر الباكستاني الهندي؛ وما حصل في الأونة الأخيرة من مناوشات على الحدود بين الطرفين يصب في خانة استطلاع القوة الباكستانية المعتمدة بنسبة 81% على التسليح الصيني الذي أثبت قدراته أمام السلاح الهندي المعتمد على السلاح الأمريكي والإسرائيلي, وكان المطلوب أن يجعل المنطقة غير قابلة للإستثمار وجعل كل الإستثمارات الصينية بالطرق البرية عبر باكستان إلى المحيط الهندي غير ملائمة، وكذلك ما يريده الأمريكي من إيران غير الملف النووي وهو فتح الأسواق العالمية أمام النفط الإيراني لحرمان الصين من الأسعار المخفضة بسبب العقوبات.

هذا التنافس بين المشروعات الإقتصادية الدولية جعلت من الدولتين تحت مصير واحد ومسار واحد؛ من هنا نثبت أن العلاقات الإيرانية الباكستانية تجاهلت كل الأوهام الطائفية وذهبت بإتجاه المصالح المشتركة في كافة المجالات؛ ومن الواضح  أن أعداء الطرفين مشترك وخصوصا الكياان الصهيوني العدو التاريخي للدول الإسلامية والشعوب العربية.

تأتي المصالح التجارية بين البلدين بقدرة استهلاك متساوية بحيث أن عدد سكان باكستان 240 مليونا وعدد سكان إيران 91 مليونا مع فارق القدرة الشرائية بين الشعبين، ولكن يبنى عليها إمكانية تكامل اقتصادي كامل، وهذا مدروس بين الطرفين بعد حل أزمة البلوش في البلدين وتزويد منطقة بلوشستان الباكستانية بكهرباء إيرانية حسب المشروع الصيني، المهم أن الصين جعلت من التشبيك الإقتصادي بين البلدين منطلقا لتطوير العلاقات الشاملة.

تأثير التدخل الباكستاني في الصراع الإيراني مع الكيان الإسرائيلي

اندفعت باكستان لمساندة إيران في معركتها ضد الكيان الصهيوني لثلاث أسباب وهي:

1.    العداء العقائدي مع الكيان الصهيوني وهي فرصة للجيش الباكستاني للمشاركة في هذا الصراع بشكل مباشر، خصوصا وأن الصهاينة هم حلفاء الهند وتمت مساندة الهند في معركتها الأخيرة، وتزيدها بأسلحة مؤثرة في المعركة كمسيرات "هرمز وايتان" ومن المعلوم أن إيران ساندت باكستان في هذه المعركة عبر تزويدها بالصواريخ البالستية

2.    تعرف باكستان جيدا أن هزيمة إيران كنظام إسلامي وعودتها إلى الحضن الأمريكي يعني أن باكستان أصبحت محاصرة، وبنفس الوقت فشل كل المشاريع الإستثمارية الطامحة لها مع الصين وستكون الهدف الثاني بعد إيران لأن الهدف الأمريكي هو محاصرة الصين.

3.    دخول الصين من بوابة باكستان إلى الحرب مع إيران ليبعد أي صدام مباشر عنه، وبنفس الوقت ليضمن الإنتصار الإيراني كي يحافظ على مشاريعه الإقتصادية في الدول المجاورة بعد أن خسر أهم طريق بري في غرب آسيا مع خروج سوريا من المنظومة الشرقية؛ وعودتها يلزمها زمن كبير لتمرير الطريق البري عبرها.

وأما التاثيرات على مجريات المعركة فهي كبيرة من ناحية دخول دولة حليفة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذه المعركة وهي دولة نووية وهذا ينفي حاجة طهران الى سلاح نووي ويؤكد الردع النووي للأراضي الإيرانية دون أمتلاك هذا السلاح؛ ومن ناحية أخرى يمكن لإيران من خلال باكستان ترميم الصدع الذي حصل في أنظمة الدفاع الجوي والرادرات من خلال الصين عبر باكستان.. والدخول المباشر في الإشتباك يدخل الطيران الباكستاني الصيني الصنع لحماية الأراضي الباكستانية وهذا له أهداف إضافية من قبل الصين مع إيران غير الذي ذكرناه وهي أهداف تجارية.

لأن ايران دائما كانت تذهب إلى روسيا لتسليح سلاح الجو الإيراني الذي يعتبر قديما جدا؛ ومنعت إيران عبر العقوبات من ترميم سلاحها الجوي وهذا يعطي إيران خيار الذهاب للصين ليتزود بهذا السلاح.

والمهم من كل ما تقدم أن تأثير الدخول الباكستاني في الصراع اليوم إلى جانب إيران سيحول الصراع إلى مراكز نفوذ جديدة تهمش بعض عواصم العالم الإسلامي كتركيا لحساب باكستان وتعيد رسم خريطة جديدة مبنية على نتائج هذه المعركة، وهذا يعطي حافزية لإيران بعدم الخروج من هذه المعركة إلا بعد تحقيق أهداف بحدها الأدنى حل الصراع في غزة ولبنان، وبحدها الأقصى إنهاء الحالة الإسرائيلية بالكامل.

-----------------

بقلم: العميد الركن / نضال زهوي

رئيس قسم الإستراتيجية في مركز الدراسات الأنثروستراتيجية

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة06:03
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
17.2°C
توقعات الساعات القادمة
17.2°C
16.8°C
16.4°C
16.1°C
16.3°C
17.3°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة

السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...

حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية

صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...

آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية

 كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,074ج.م
عيار 21
6,190ج.م
عيار 18
5,306ج.م
الجنيه الذهب
49,520ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...