العقدة اليمنية
ما زالت مصر سواء على المستوى الدبلوماسي أو العسكري تعاني من عقدة المشاركة في حرب اليمن في منتصف الستينات من القرن الماضي
تخشى مصر حتى بالحسابات العسكرية من التوجه للمشاركة في أعمال عسكرية خارج حدودها الوطنية.
ليس فقط لأن حرب اليمن مازالت "قميص عثمان" الذي يرفعه المعادين للخط السياسي لجمال عبد الناصر ويرونها سببا في نكسة يونيو ١٩٦٧ بمن فيهم متعممون وماركسيون بل وقوميون ولكن أيضا لأن الحسابات السياسية وموازين القوى الراهنة تجعل لدى القاهرة إحساس دفين بأنه يراد جرها إلى مواجهات عسكرية بعيدا عن حدودها.
نتذكر كيف رفضت مصر المشاركة في حرب اليمن الأخيرة بإصرار رغم ما سببه ذلك من ارتباك في العلاقات مع الحليفين الداعمين لمصر في حربها ضد الاخوان والإرهاب وهما السعودية ودولة الإمارات
ومصر تستشعر أن حربها لم تنتهي في سيناء بعد وتخشى أن أي تمدد للعمل العسكري باتجاه الغرب الليبي قد يعقبه نشاط عسكري كبير وخاطف في سيناء
وحسابات مصر على وجه اليقين تركز على الحفاظ على زخمها العسكري لحرب قادمة ربما في الشرق أو الجنوب ولا تريد أن تستنزف قواها بعيدا عن سيناء و أثيوبيا.
بالطبع لست مطلعا على طبيعة التسليح والاستعدادات العسكرية المصرية لأسدي نصحا ما للحكومة ولا أنصح أحد أن يفعل بدون معلومات تشمل أيضا "مدى السماح" الذي كفلته الولايات المتحدة وبريطانيا للجهد العسكري التركي
هناك إحساس بأنه يراد جر مصر لحرب في الصحراء الليبية ولا أظن أن مصر على يقين من المدى الذي يمكن أن تذهب إليه روسيا (حلفيها الدولي الوحيد المحتمل) حال نشوب حرب إقليمية مباشرة في ليبيا.
وراهنت مصر من قبل على عدم التدخل المباشر في ليبيا حتى يبقى الصراع صافيا بين حكومة مجلس النواب وحكومة الصخيرات ولتدعيم الاحساس الوطني القبلي الليبي تجاه وجود الأتراك
ولكن زمن "الوطنية الكلاسيكية" قد فات وأصبحت جماعات الإسلام السياسي قادرة على تقديم مسوغات إسلامية للغزو التركي فضلا عن حسابات اقتسام الوجاهة والثروة على القاعدة القبلية
قد يكون العزوف عن الانخراط المباشر في الساحة الليبية قرارا "حكيما" وفقا لحسابات الحكومة والقوات المسلحة، ولكن ما أخشاه فعليا أن نجد تلك العصابات من الإرهابيين والمرتزقة على حدودنا تفتح معركة الغرب التي نتحسب منها خاصة وأن الأمر يتعلق أيضا باقتسام ثروات شرق المتوسط وهو آمر قد تجد فيه تركيا اسنادا أوربيا طالما ابتعدت أنقرة عن قبرص واليونان
ولا تنسى أننا أمة "تحت التقسيم" بما في ذلك مصر أقدم دولة وطنية في التاريخ، فالطابور الخامس موجود، وحالة الإجماع الوطني "بعافية" شويتين في ظل حرب اليكترونية إعلامية تتضاءل أمامها أكاذيب جوبلز.
-----------------------------
بقلم: د. أحمد السيد الصاوي
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"
لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...
حديث الإفك وكلاب السكك!
كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري