العربدة الصهيونية (2) | من صومالي لاند إلى العالم خريطة النفوذ لا خريطة القيم
الحديث عن صومالي لاند ليس استثناءً، بل نافذة صغيرة على مشهد أوسع، الصهيونية حين تغادر فلسطين لا تترك أدواتها خلفها، بل تغيّر القناع فقط. خارج الأرض المحتلة، لا تأتي بالدبابة أولًا، بل بالخبير، بالمستشار، باتفاق “تعاون”، وبابتسامة دبلوماسية مصقولة.
الصهيونية العالمية لا تتحرك بدافع أخلاقي، ولا بدافع “مساعدة الدول الناشئة”، بل وفق معادلة بسيطة
أين توجد هشاشة؟ هناك فرصة. أين يوجد صراع؟ هناك استثمار. أين يغيب القانون الدولي؟ هناك مساحة حركة.
في إفريقيا، تكرّر المشهد: من جنوب السودان إلى القرن الإفريقي، دعم كيانات انفصالية، تغذية نزاعات أهلية، بناء علاقات أمنية مع نخب معزولة عن شعوبها. ليس حبًا في تقرير المصير، بل لأن الدول المتفككة لا تسأل عن العدالة، بل عن الحماية.
في آسيا، الحضور الصهيوني أقل ضجيجًا وأكثر خبثًا، تعاون استخباراتي، تصدير تقنيات مراقبة، أنظمة تجسس تُباع تحت عنوان “الأمن السيبراني”، ثم تُستخدم لقمع المعارضين والنشطاء. الصهيونية هنا لا تطلق النار، بل تبيع الزناد.
في أمريكا اللاتينية، تحالفات مع أنظمة يمينية متطرفة، تدريب قوات أمن، وتبادل خبرات في “إدارة الاحتجاجات”. التجربة الفلسطينية تتحول إلى دليل إرشادي. كيف تُحاصر المدن، كيف تُكسر الإرادة، وكيف يُعاد تعريف الضحية كمشتبه به.
حتى في أوروبا وأمريكا الشمالية، العربدة تأخذ شكلًا آخر. لوبيات ضغط، خلط متعمد بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية، تجريم التضامن مع فلسطين، وتحويل النقد السياسي إلى جريمة أخلاقية. هنا لا تحتاج إسرائيل إلى جندي، يكفيها قانون مُفصّل على مقاسها.
الخيط الناظم في كل ذلك واحد: ازدواجية المعايير.
ما هو “دفاع عن النفس” لإسرائيل، هو “إرهاب” لغيرها. ما هو “حق تقرير مصير” لحلفائها، هو “تهديد وجودي” حين يتعلق بالفلسطينيين. القانون الدولي يُستخدم كديكور، يُرفع حين يخدم، ويُدهس حين يعارض. الصهيونية لا تصدّر الديمقراطية، بل تصدّر نموذج السيطرة ، دولة فوق المحاسبة، جيش فوق القانون، ورواية فوق الحقيقة. وحين تُستنسخ هذه المعادلة في أماكن أخرى، تكون النتيجة دائمًا واحدة، مجتمعات أكثر قمعًا، ودول أكثر هشاشة، ونخب أكثر تبعية.
العربدة الصهيونية حول العالم ليست مؤامرة غامضة، بل سياسة واضحة لمن يريد أن يرى. هي مشروع نفوذ يعيش على أزمات الآخرين، ويتغذى على صمت المجتمع الدولي، ويزدهر كلما تراجع ميزان العدالة.
والدرس الأوضح، من يبرر الظلم في فلسطين، سيبرره في أي مكان آخر. ومن يصمت اليوم عن العربدة الصهيونية خارج فلسطين، سيكتشف غدًا أن الفوضى لا تعترف بالمسافات.
العالم ليس ساحة بريئة، لكن بعض اللاعبين يصرّون على تحويله إلى مختبر دائم لتجارب السيطرة.
والصهيونية، أينما حلّت، تركت الأثر ذاته، نفوذ بلا مسؤولية، وقوة بلا أخلاق.
-------------------------------
بقلم: حاتم نظمي
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
وسط البلد الباهر!
وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر
أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري