الأحد، 01 نوفمبر 2026 القاهرة 23.3°C
رئيس التحرير مجدي شندي
العرب العاربة والمستعربة

العرب العاربة والمستعربة

من اللافت للنظر أن الوجود الأجنبي في المنطقة كان في السابق على حساب الأجنبي، اما الآن فقد اصبح على حساب صاحب المحل!! ..

فالعرب يدفعون فاتورة الوجود الأجنبي مرتين، مرة لشراء وتكديس اسلحة لا تستخدم، ومرة لدفع نفقات الوجود العسكري الأجنبي.

لقد اهترأ النظام العربي, اصبح به من الثقوب اضعاف ما به من النسيج ، وحتى محاولات التنسيق الجهوية او الثنائية تتم على ارضية من الريبة وعدم الثقة، حتى صار اجتماع طرفين عربيين يعني ميلاد خلافات جديدة و بحيث أصبح من الأصح ألا يلتقيا ، ومن الواضح ان الغني يرتاب في الفقير، والضعيف يكره القوي، ومع ذلك فما زال البعض ينشدون: وحدة مايغلبها غلاب و الحلم العربي ...

لقد طالب البعض بتأجير مبنى الجامعة العربية شققا مفروشة كي تكون له ولو مرة فائدة ذات قيمة !! او على الأقل لدفع اجور جهازها البيروقراطي, واصبح ذلك المبنى يقف في قلب القاهرة كشاهد على مقبرة النظام العربي ، او كدار للمناسبات في احسن الفروض, وقد قيل - وهو حق- انه لو جمعت وثائق تلك الجامعة لأمكن ان يبنى بها هرما يطاول هرم خوفو، ولكنه هرم من ورق.

أصبحت عناصر الوحدة هي نفسها عناصر الفرقة ، فاللغة الواحدة قد يسرت تبادل الشتائم واللعنات والتأثير السلبي على الرأى العام المحلي ، بحيث غلبت النعرة المحلية على الشعور القومي ، بينما اصبحت العروبة مثل تذكارات العائلة القديمة ، يتم الإعتناء بها وتلميعها ووضعها في فاترينة انيقة ولا تخرج إلا في المناسبات ، أما التاريخ المشترك فقد وجد من يشكك في كونه مشتركا ، فكل قطر له ثورته وأبطاله ، ثم ان له أسبابا تدفعه للظن بأن أية اضافة لتاريخ قطر آخر تعني سحبا من رصيده التاريخي ، فكل قطر هو الزعيم وهو الذي لا ينطق عن الهوى ، وهو محتكر الحقيقة!!

اما الجغرافيا فهي حتمية غير ذات معنى, فهناك عرب المغرب، وعرب الخليج، وعرب الهلال الخصيب، وعرب افريقيا، وعرب آسيا، وعرب الأنجلو فون، وعرب الفرانكفون ، وعرب البترول ، وعرب اللا -بترول ، وعرب الصحارى ، وعبر الوديان، وعرب السنة ، وعرب الشيعة .. الخ.

لم يعد المحيط هادرا, ولم يعد الخليج ثائرا .. بل تجرأ البعض ووصفوا العرب بأنهم ظاهرة صوتية، فالهدير لم يكن الا صوتا ، ومثله الثورة..

وأقفل القرن العشرون ابوابه ولايزال العرب يبحثون عن نقطة البداية, او نقطة النهاية, حيث أتي الهدير الحقيقي مع امواج العولمة المكتسحة كي تزيح من امامها تلك الأحلام البالية التي تتناثر في بعض بقاع الشرق الأوسط وفي بعض العقول المراهقة المرهقة ، ويأخذ النظام العربي مكانه التاريخي في فاترينة الزمن الى جوار حضارة الإنكا البائدة ،ومومياء الفراعنة.

لقد انكمش النظام العربي فأصبح اقصى تعبير عنه هو اغنية او حلم ، انسحبت افكار الوحدة لتحل محلها تهويمات شوفينية وصوفية ، الا ان ذلك لا يعني ولا يمكن ان يعني الإستسلام لهذا الواقع الكئيب فلابد ان تحل الصحوة محل الغفوة, ويتقدم من يحمل بوصلة الإتجاه الصحيح كي يعيد لجسد العروبة صحته وحيويته، لأن الإستسلام يعني ببساطة تسليم اقدار اجيال مقبلة الى مستقبل مظلم، كي يكونوا عبيد القرن الواحد والعشرين، واول خطوة في الطريق الصحيح هي ان نتحلى جميعا بقدر اكبر من الشفافية والإيثار, ان نفهم ارتباط مصيرنا الواحد على تلك البقعة من الأرض, ونتكاتف كي نزيل من فوقها باقي آثار التبعية والخنوع ..

ان أجيالا آتية في رحم الغيب تنظر الينا, وتنتظر منا ان نخوض آخر معاركنا من اجل الحرية .

الحرية الحقيقية التي تعني الكرامة والتقدم واستقلال الإرادة.. بالعمل .. العمل الكثير وقليل من الكلام والغناء.

---------------------------------------

بقلم : معصوم مرزوق

مساعد وزير الخارجية الأسبق

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:35
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
23.3°C
توقعات الساعات القادمة
23.3°C
22.9°C
22.0°C
20.4°C
19.8°C
19.7°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟

إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس

أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,983ج.م
عيار 21
6,110ج.م
عيار 18
5,237ج.م
الجنيه الذهب
48,880ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...