العراق.. ساحة صراع مؤجلة بين إيران وإسرائيل وإعادة التموضع الأمريكي
يعيش العراق اليوم على إيقاع صراعات تتجاوز حدوده وسيادته. فبعد أكثر من عشرين عاماً على سقوط نظام صدام حسين، لم ينجح في أن يكون لاعباً مستقلاً، بل بقي ساحة مفتوحة لإرادات الخارج: إيران التي تراه خط دفاعها الأول، إسرائيل التي تضعه ضمن بنك أهدافها، والولايات المتحدة التي تعيد تموضعها بين بغداد وأربيل.
رسائل إيرانية ثقيلة
زيارة إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس، ثم علي لاريجاني، لم تكن مجرد تحركات دبلوماسية. الرسالة كانت واضحة: العراق سيكون ساحة المواجهة المقبلة. قاآني تحدث عن 300 هدف إسرائيلي داخل العراق، فيما طالب لاريجاني بغداد بإغلاق حدودها أمام المعارضة الإيرانية، ملوحاً بتدخل عسكري مباشر إذا لزم الأمر. الأسوأ أن هذه الرسائل ترافقت مع إقصاء شخصيات سياسية بارزة، وكأن طهران تُعيد رسم الخريطة السياسية العراقية بما يخدم مصالحها.
إسرائيل على الخط
حين يلوّح الإيرانيون بخطر الضربات الإسرائيلية، فإن تل أبيب تبدو جاهزة بالفعل. فقد خبرت الساحة السورية سنوات طويلة من المواجهة مع إيران وحلفائها، ولن تتردد في نقل المعركة إلى العراق إذا وجدت أن الحرس الثوري يتمدد فيه بلا قيود. ما كان يمنع ذلك سابقاً هو المظلة الأمريكية، لكن إعادة انتشار واشنطن من وسط العراق وجنوبه تفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة.
أربيل مركز الثقل الجديد
الولايات المتحدة اختارت أن تنقل ثقلها العسكري والسياسي نحو إقليم كردستان، وتحديداً أربيل، بعدما تراجعت ثقتها بالحكومة المركزية. هذا التحول لا يمرّ بلا ثمن، فإيران تنظر إلى التمركز الأمريكي هناك كتهديد مباشر، وقد تضع الإقليم في دائرة أهدافها إذا اندلع صراع إيراني–إسرائيلي. وهكذا يجد الكرد أنفسهم مجدداً بين مطرقة إيران وسندان أمريكا، دون أن يكون لهم قرار في المعادلة.
بغداد بين العجز والارتهان
المؤسف أن الحكومة العراقية تبدو غائبة عن الفعل. فهي من جهة تعلن استعدادها أن تكون "الجبهة الأخيرة" دفاعاً عن إيران، ومن جهة أخرى تفشل في إقناع واشنطن بأنها شريك موثوق. النتيجة أن العراق يخسر الجميع:
ثقة الأمريكيين، حياد الإسرائيليين، وأمان الإيرانيين. أما المواطن العراقي، فهو الحلقة الأضعف التي تدفع ثمن كل هذه التناقضات.
سيناريوهات مفتوحة
المشهد العراقي يقف على حافة احتمالات كلها مقلقة:
- تحول العراق إلى ساحة مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل، بما يعنيه ذلك من فوضى مدمرة.
- تقسيم واقعي لمناطق النفوذ بين إيران في الوسط والجنوب وأمريكا في الشمال.
- بقاء العراق أرضاً مستباحة بلا قرار جامع ولا مشروع وطني، وهو السيناريو الأخطر لأنه يشرعن استمرار الفوضى لعقود قادمة.
نداء إلى العراقيين
إن السؤال لم يعد: هل سيقع الصراع؟ بل: هل نملك نحن قرار تجنّبه؟ العراق بحاجة اليوم إلى مشروع وطني جامع يتجاوز الولاءات الطائفية والارتباطات الخارجية. فإذا لم يقرر العراقيون أن يكونوا أصحاب سيادة على أرضهم، فسيبقون وقوداً لحروب الآخرين. التاريخ لن يرحم، والأجيال المقبلة لن تغفر لمن ترك العراق رهينة لصراع إيران وإسرائيل وأمريكا في آن واحد.
-------------------------------
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري