الأحد، 08 نوفمبر 2026 القاهرة 15.2°C
رئيس التحرير مجدي شندي
الطائفية والمواطنة (٣)

الطائفية والمواطنة (٣)

كان يطلق على وزارة التعليم سابقا وزارة المعارف العمومية، ثم تحول المسمى إلى وزارة التربية والتعليم . وهنا نلاحظ أن التربية قد سبقت التعليم. ولذا يمكن أن نقول إن التربية خاصة فى مراحل التعليم الاولى كانت هى الأداة الحقيقية فى تكوين الشخصية المصرية الجامعة التى كانت تسقط كل الانتماءات الجزئية (دينية وطبقية وجهوية وقبلية ...الخ). وكان هذا يتم على أرض الواقع عن طريق التلاحم الإنسانى بين التلميذ وبين المدرس وبين التلميذ والتلميذ. وهذا كان يخلق تلك العلاقة الإنسانية التى تظل على مدى الأعمار، الشيء الذى يساهم فعليا فى خلق حالة من حالات التوحد الوطنى التى لا تفرق بين مسلم ومسيحى أو بين غنى وفقير. فما بالك الآن بتلك التفرقة الحادة والخطيرة التى تضع الحواجز كل الحواجز على المستوى الطبقى (مدارس أغنياء ومدارس فقراء) (مدارس مصرية عامة ومدارس أجنبية بكل اللغات) على المستوى الدينى الطائفي (مدارس إسلامية ومدارس مسيحية).

دعونا نبحر فى مياه ومحيطات المدارس الحكومية المصرية العامة التى مازالت وستظل بر الأمان فى خضم تلك المحيطات، نحن نعلم أن الواقع السياسى منذ بداية سبعينات القرن الماضى قد تحول تحولا جذريا نقيضا لكل ما كان مطروحا ومعاشا قبل تلك المرحلة. وتمثل ذلك فى الإفراج عن رموز تيار الإسلام السياسى وإعطائهم الفرصة لمواجهة التيار اليسارى بكل مسمياته انتصارا للنظام السياسى حينها. هنا كانت الجائزة الكبرى لهذا التيار هى السيطرة الكاملة على التعليم، حيث أن التعليم هو البوابة الذهبية والطريق الأمثل للتحكم فى تكوين الشخصية والسيطرة على التلاميذ عن طريق دغدغة المشاعر العاطفية ليس باسم الدين، ولكن عن طريق ذلك التدين الشكلى الذى يتعامل مع العاطفة ولا علاقة له بالعقلانية أو الموضوعية أو إعمال العقل، خاصة أن هؤلاء التلاميذ هم رجال المستقبل الذين يتم صناعتهم على المقاس المطلوب!! ولصالح تلك التيارات ولا علاقة له بالوطن والوطنية والتلاحم الوطنى الواحد والجامع. هنا شاهدنا ومازلنا نشاهد تلك الممارسات الطائفية التى تتخطى الدستور والقانون والتعليمات استغلالا لذلك المناخ الطائفى الذى يحافظ على الشكل الدينى الذى لاعلاقة له بصحيح الإيمان أو بالمقاصد العليا للأديان!

فماذا يحدث؟ وما هى تلك الممارسات الطائفية التى أحدثت وتحدث ذلك الاغتراب المجتمعى الذى يؤدى حتما إلى الاغتراب الوطنى، الذى لم ولن يكون فى صالح الوطن ولا المواطنين، ولكن سيكون وسيصب فى صالح تلك التيارات التى تريد السيطرة على الوطن ولا تريد السلامة له. 

حفظ الله مصر وشعبها العظيم.
-------------------------
بقلم: جمال أسعد



استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:24
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
15.2°C
توقعات الساعات القادمة
15.2°C
16.2°C
18.5°C
20.6°C
21.4°C
22.5°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
وسط البلد الباهر!

وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....

البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,068ج.م
عيار 21
6,184ج.م
عيار 18
5,301ج.م
الجنيه الذهب
49,472ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...