الصراخ بالعقيدة في كل صغيرة وكبيرة يشل قدرة هذه الأمة
ليس معقولا كلما تطرح قضية من قضايا الأمة يخرج علينا قوم يقولون: "هذا أمر عقدي ..هذه عقيدتنا نخاف عليها"
ياقومنا العقيدة هي الخطوط الكلية العامة الحافظة للإيمان والشاهدة عليه.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يقبل إسلام من يشهد شهادة التوحيد ويقبل نكاحه وزواجه وعقوده ومعاوضاته، ولما فتح الفاتحون بلاد الفرس والروم اجتهدوا لأهلها وأقروهم على ماكانوا عليه من أحوال وأوضاع.
وظل ذلك دأب دول الإسلام في الأندلس والمغرب الإسلامي، ودأب الدوله العثمانية التي جعلت بطريرك الروم جزءا من الدولة ومنحته لقب باشا، وكذلك اليهود جعلت من حاخامهم باشا، ولم يكن هناك جيش عثماني لم تشاركه في حربه كتيبة من غير المسلمين وتزوج كل السلاطين الكبار في الدولة في عز قوتها مسيحيات، وكانت قاعدة الدولة من غير المسلمين الأرثوذكس، وكانوا يدخلون في النظام العثماني مفضلين إياه عن الكتلة الكاثوليكية (الهابسبورج) ، لأن العثمانيين أكثر تسامحا من الكاثوليك.
هناك مداخل مختلفه لفهم وتنزيل أحكام المشاركين للمسلمين في عقود الولاء والنصرة، والقبول بنظامهم السياسي وعدم الامتناع عليه، ليس منها المدخل العقدي، فالعقد مع أهل الكتاب أوجب بقاء كنائسهم وبنائها، والمقريزي يقول بأن كنائس مصر كلها محدثة في الإسلام بعد أن تعربت مصر وأصبحت عربية إسلامية.
مداخل التعامل مع قضايا ترتيب أوضاع اجتماعية وسياسية وحضاريةللمخالفين معك في العقيدة والدين، والذين قبل الإسلام وجودهم كأمة من المسلمين ضمن نظامهم العام (وليس الطائفي أو الديني)، هي مداخل الاجتهاد لهم عرفا وعادة ومصلحة واعتبار لشرائعهم والاستصحاب، وكل هذه الأدوات التي تفتح الذرائع ولاتسدها وتأخذ في الحسبان حال المسلمين وأوطانهم وطبيعة معاركهم التي يخوضونها ، وأهمها معركتنا مع اليهود الصهاينة الهمج المغتصبين لأرض الرباط والمحشر والمنشر.
الصراخ بالعقيدة في كل صغيرة وكبيره سيشل قدرة هذه الأمة على الفعل والتدبير والتخطيط للخروج من وهدتها
لأنك اليوم ترفض غير المسلمين، وغدا سترفض المسلمين من الأشاعرة والصوفية، وسترفض التدين الفطري للأمة التي لا تعرف تلك التفاصيل الجزئية التي يتم انتزاعها من سياق معارك قديمه لا صلة للمسلم المعاصر بها.
هذا العقل الفزع، والفزاع مسعر الحروب في غير مكانها، هو آفة مدمره لكل خطوة تخطوها أمتنا نحو التحرر من الجهل والخرافة والقابلية للاستعمار، والانسياق وراء مايريده لنا.
--------------------------
بقلم : د. كمال حبيب
(نقلا عن صفحة الكاتب على فيس بوك)
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"
لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...
مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها
شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري