الرياض تتجه للاعتراف بالقتل الخطأ لـخاشقجي.. وتدخل مرحلة البحث عن “كبش فداء"
بدأ تدخل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، فيما يجري على مسرح أحداث قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وتم انخاذ خطوات جادة من أجل إيجاد حل للقضية التي شغلت العالم في الأيام الأخيرة، بعد طول إنكار، وهناك توقع بالبحث عن“كبش فداء”، يتحمل المسؤولية حفظا لماء وجه المملكة التي تتعرض لضغوط غربية وتركية أشد من أن تحتمل. والسؤال الملح هو من يكون كبش الفداء؟ وهل يكون القنصل العام السعودي في إسطنبول محمد العتيبي الذي يعيش حالة ذعر، ويلزم بيته منذ أربعة أيام ، أم أحد المسؤولين من الصف الثاني عن أجهزة الأمن السعودي، بحيث يتم قطع صلة أفراد الأسرة السعودية الحاكمة بما حدث.
وكانت محطة CNN الإخبارية الأمريكية قد أكدت في نبأ عاجل لها قبل قليل إن السلطات السعودية تستعد للاعتراف بأن الكاتب جمال خاشقجي قد قتل بالخطأ خلال التحقيق معه داخل قنصليتها لاسطنبول.
وتسارعت الأحداث في الساعات الأخيرة حيث دخل فريق التحقيق التركي إلى القنصلية السعودية، في إسطنبول، مساء اليوم الإثنين، للتحقيق بقضية اختفاء خاشقجي، كما اتجه وزير الخارجية الأمريكي بومبيو إلى الرياض للقاء الملك سلمان وكبار المسؤولين في النظام السعودي.
ويعتقد أن أفرادا سعوديين تواجدوا داخل السفارة حققوا معه، وحاولوا تخديره عقب مشادات كلامية إلا أن التخدير كان خطأ، وهو مايرجح فرضية مقتله بجرعة مخدر زائدة.
وذكرت (سي.إن.إن) مساء اليوم الاثنين نقلا عن مصدرين لم تسمهما أن السعودية تعد تقريرا تعترف فيه بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي نتيجة تحقيق جرى بشكل خطأ.
وقالت القناة الأمريكية إن أحد المصدريْن حذر من أن هذا التقرير مازال قيد الإعداد وقد يتغير. ونقلت المحطة عن المصدر الآخر قوله إن من المرجح أن يخلص التقرير إلى أن هذه العملية جرت دون إذن وأن من تورطوا فيها سيحاسبون.
تحركات الملك سلمان بدأت باتصال هاتفي أجراه أمس بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وشكره خلاله على ترحيبه باقتراح السعودية تشكيل فريق مشترك لبحث موضوع اختفاء خاشقجي، ثم أجرى اليوم اتصالا هاتفيا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد خلاله بنبرة قوية أنه يجهل مصير خاشقجي.
وفي حديثه إلى الصحفيين خارج البيت الأبيض عن اختفاء خاشقجي، قال ترامب عقب المكالمة: “لقد بدا لي أنه ربما يكون هؤلاء قتلة مارقين. من يعلم”؟، وردا على سؤال أحد الصحفيين حول تصديقه لنفي الملك سلمان، قال ترامب: “كل ما يمكن أن يفعله هو “الإبلاغ عن ما قاله لي الملك، الذي أكد لي بطريقة حازمة أنه ليس لديه علم بذلك.. قالها بقوة جدا”.
وخلال اليوم أيضا طالب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بفتح تحقيق داخلي في مصير خاشقجي، وقال مسؤول سعودي ليس مصرحاً له بالحديث علناً: «إن الملك أمر النائب العام بفتح تحقيق داخلي في مسألة خاشقجي، بناء على المعلومات من الفريق المشترك في إسطنبول».
وسمحت السعودية مساء اليوم للسلطات الأمنية التركية بتفتيش القنصلية التي دخلها خاشقجي ولم يخرج منها، كما وصل رئيس الاستخبارات السعودية خالد الحميدان، أمس الأحد، إلى تركيا، وذلك بعد أيام قليلة من وصول وفود سعودية رفيعة المستوى إلى أنقرة، على رأسها الأمير خالد الفيصل مستشار العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، وأمير مكة المكرمة ورئيس لجنة الحج المركزية.
وكان مصدر أمني تركي قد أبلغ رويترز أن “الشرطة التركية لديها تسجيل صوتي يشير إلى أن خاشقجي قتل في القنصلية السعودية”، وأضاف: “جرى نقل الأدلة لجميع الأطراف بوضوح شديد… ونحن الآن في مرحلة جمع أدلة ملموسة في القنصلية”. كما أفاد المسؤول التركي لرويترز، بأنه يجري إطلاع دول منها السعودية والولايات المتحدة على الأدلة.
ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية ، اليوم عن مسؤول تركي رفضت تسميته، إن الرياض تبحث عن مهرب آمن عبر التضحية بأحد الأسماء الكبيرة المهمة، وإن اللوم سيُوجّه لعناصر فاسدة في السعودية.
وقال مسؤول تركي كبير للصحيفة – لم يذكر اسمه – إنَّه يشتبه في أنَّ السعودية تستعد «لاستخدام شخص ما كبشَ فداء» وهذا ما قد يتماشى مع أمر الملك السعودي للنائب العام، بفتح تحقيق داخلي في مسألة خاشقجي بناء على المعلومات من الفريق المشترك في اسطنبول.
ونقلت الصحيفة عن سونر كاغابتاي، محلل شؤون تركية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إنَّ التضحية بأحد الأسماء الكبيرة ربما يرجع إلى الجهود المبذولة من أجل التوصُّل إلى اتفاق مع الرياض يساعدها على حفظ ماء الوجه، ويحول دون التفكك الكامل للعلاقات الثنائية.
ووصفت صحيفة “الجارديان” البريطانية، تحرّك الأمير خالد الفيصل مستشار العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، بأنه محاولةً لإعادة تقديم الجيل القديم، التي تمكنت المملكة معهم من ممارسة نفوذها في المنطقة قبل ظهور ولي العهد ذي الثلاثة والثلاثين عاماً والحاكم الفعلي محمد بن سلمان.
ومن غير الواضح سبب تدخل الملك فجأة في القضية، وهل هو يسعى لحلها بإيجاد كبش فداء مناسب يتحمل مسؤولية ما حدث لخاشقجي، أم أن عملية إخفاء خاشقجي تمت بعيداً عنه، وتحركه يسعى لكشف الغموض الذي يكتنف الحادثة حتى بالنسبة له شخصياً.
وقد اعتاد الملك سلمان التدخل بنفسه في المعضلات التي يبدو ولي عهده عاجزاً عنها، أو يخشى من تصرفه فيها، وهو ما حدث سابقاً عندما تدخل الملك شخصياً لإيقاف صفقة طرح حصة من شركة أرامكو في البورصة، والتي هي جزء من “رؤية المملكة 2030″، التي يشرف ولي عهده على تنفيذها، كما تدخل الملك سلمان من قبل في تحديد موقف المملكة من خطة الإدارة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط “صفقة القرن”.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري