الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 30.7°C
رئيس التحرير مجدي شندي

الرواية التاريخية المعاصرة.. التاريخ بين الذاكرة والخيال

الرواية التاريخية المعاصرة.. التاريخ بين الذاكرة والخيال
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة06:24

استضاف الصالون الثقافي، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة بعنوان «الرواية التاريخية المعاصرة»، وذلك في إطار الاحتفاء بالكتابات الجديدة وتجاربها المختلفة مع التاريخ بوصفه مادة إبداعية مفتوحة على التأويل والخيال.

وبعد مقدمة تاريخية بليغة، أدارت الندوة الإعلامية مي حمزة، التي قدّمت ضيوف اللقاء: هبة حسب، كاتبة وروائية وصحفية ومذيعة راديو مصرية، اشتهرت برواياتها «فريدة وسيدي المظلوم» (الحائزة على جائزة ساويرس 2025، والواصلة إلى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد) و«المجموعة أ». عملت في العديد من المنصات الثقافية والصحفية، ولها مساهمات إذاعية.

شيرين سامي، كاتبة وصاحبة مدونة «حدوتة مصرية» ومدونة «ذات مرة». تخرجت في كلية الصيدلة بجامعة القاهرة. صدرت روايتها الأولى «قيد الفراشة» في معرض الكتاب عام 2014، تلتها رواية «حنّة» عام 2016، ورواية للنشء بعنوان «ابتسم لأكون أقوى»، التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة اتصالات لكتاب الطفل عن فئة اليافعين.

الروائي اللبناني محمد طرزي، صاحب رواية «جزر قرنفل»، والمتخصصة في التاريخ العربي في شرق أفريقيا. له تسع روايات في مجالات أدبية مختلفة، منها التخييل التاريخي، والأدب الاجتماعي، وأدب الفتيان، والموروث الثقافي.

الكاتب أحمد المرسي، ويعمل صحفيًا ومُعدّ برامج بقناة دريم الفضائية، ومحررًا في شبكة روتانا، إلى جانب عمله في عدد من الصحف المصرية والعربية. صدر له ثلاث روايات: «ما تبقى من الشمس» (2020)، «مكتوب» (2021)، و*«مقامرة على شرف الليدي ميتسي»* (2023). فازت روايته الأولى بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية عام 2021 عن فئة الكتّاب الشباب، كما رُشحت روايته «مقامرة على شرف الليدي ميتسي» لجائزة البوكر 2024.

لماذا نكتب الرواية التاريخية؟

جاء السؤال الافتتاحي للندوة: ما الذي يجذب الكاتب إلى كتابة رواية تاريخية؟، لتتعدد الإجابات كاشفةً عن تنوّع الرؤى واختلاف المقاربات.

محمد طرزي: التاريخ مساحة للّعب الإنساني

تحدث الروائي اللبناني محمد طرزي عن تجربته في كتابة رواية «جزر قرنفل»، مشيرًا إلى أن الفكرة وُلدت من موقف إنساني عابر أثناء وجوده في موزمبيق، حين التقى بائعة عطور عمانية، ما فتح أمامه أسئلة تتعلق بالهوية والتاريخ والهجرة.

وأوضح طرزي أن النسخة الأولى من الرواية بدت له بطيئة الإيقاع، فعمل في النسخة الثانية على «اللعب» في تاريخ الشخصيات والنهايات، وهو ما دفع بعض القرّاء إلى سؤاله عن اتهام الرواية بتشويه التاريخ، ليؤكد أن هدفه لم يكن تشويه التاريخ، بل تقديم رؤية خاصة ومغايرة له.

وحول تغييره لمسارات الشخصيات النسائية، قال طرزي إن التاريخ الإنساني يثبت أن دخول المرأة في أي حدث يغيّر مساره، معتبرًا ذلك إبرازًا لتأثيرها لا إساءة لها، فدائمًا ما توجد شخصية نسائية مؤثرة خلف التحولات الكبرى.

وأشار إلى أن القارئ كثيرًا ما يسأل: هل هذه الأحداث حقيقية؟، ليس بحثًا عن المتعة فقط، بل لرغبته في الاعتماد على الرواية كمصدر للمعرفة، مؤكدًا أن الناس تميل إلى التاريخ الإنساني الحقيقي، وأن الرواية التي تُكتب «عن الناس وللناس» هي الأكثر بقاءً.

وتساءل في ختام مداخلته: كيف سيُكتب تاريخنا الحالي بعد مئة عام؟ وهل سيُكتب كما نراه اليوم؟

أحمد المرسي: الرواية في خدمة الإنسان

من جانبه، رفض الكاتب أحمد المرسي فكرة أن تُكتب الرواية التاريخية لخدمة السلطة أو التاريخ الرسمي، مؤكدًا أنها لا تُكتب إلا لخدمة الإنسان.

واعتبر أن تصنيف الروايات أمر مضلل، فالرواية في جوهرها «قطعة من الحياة» لا يمكن اختزالها في قالب واحد.

وأوضح المرسي أن هناك أشكالًا متعددة للرواية التاريخية؛ منها الخيال التاريخي الذي يتخذ من الحدث خلفية، ومنها الفانتازيا التاريخية، ومنها الروايات التي تعتمد على التاريخ الواقعي كما عند جورجي زيدان. وبالنسبة له، فإن الكتابة التاريخية طريق للمعرفة واكتشاف الذات، وليست هروبًا من الواقع.

وأشار إلى نظرية ترى أن التاريخ أشبه بقطعة قماش مليئة بالرقع، ومهمة الروائي أن يربط هذه الرقع ببعضها، مع التأكيد على عدم جواز تغيير الوقائع الثابتة للشخصيات ذات التأثير التاريخي الحقيقي.

وحول المناطق المحظورة في الكتابة، أوضح أن التماس مع الدين والعقائد لا يزال منطقة حساسة بسبب تأثير بعض القوى الدينية على الرأي العام، معتبرًا أن كثيرًا من الشخصيات المقدسة، دينيًا أو سياسيًا، إذا اقتربنا منها بقراءة واعية ستتلاشى عنها هالة القداسة الوهمية. وأكد أن من سيكتب عن هذا الزمن بعد مئة عام يجب أن يتحلى بالتأني، وألا يعتمد على سردية واحدة.

هبة حسب: الانحياز للتاريخ الشعبي

أما الروائية هبة حسب فتحدثت عن انحيازها لما أسمته «التفاصيل الصغيرة» والتاريخ الشعبي، مؤكدة أنها لا تقف في مواجهة التاريخ الرسمي بقدر ما تبحث عمّا يخفيه. وأشارت إلى إيمانها بأن الفرد يمتلك سلطة أقوى من المؤسسات.

وقالت إن روايتها «فريدة وسيدي المظلوم» قد تبدو معارضة لعبد الناصر، رغم حبها الشخصي له، لأنها اعتمدت على تفاصيل لا يتوقف عندها المؤرخ التقليدي، محاولةً كشف ما وراء السردية الرسمية، وهو ما يعكس انتصارها للمهمشين والمنكسرين.

وأكدت أن ما يهمها ليس «المظلّة»، بل ما يوجد تحتها، متمنية أن يُكتب عن جيلنا بعد مئة عام أنه جيل امتلك كل الإمكانيات لكتابة نفسه، ومع ذلك عانى من سرعة الأحداث وتغيّر المواقف، مطالبة الأجيال القادمة بالعذر لهذا الارتباك.

شيرين سامي: التاريخ من زاوية إنسانية

من جهتها، أوضحت الروائية شيرين سامي أنها تبدأ دائمًا من حدث تاريخي يمكن تناوله من زاوية رومانسية وإنسانية، فالمحرّك الأساسي لكتابتها هو الشعور الإنساني، مؤكدة أنها تفضّل تصنيفها كـ«كاتبة رومانسية».

وأشارت إلى تأثرها بتجربة إيزابيل الليندي، التي تنتقي قصة من التاريخ وتبني عليها الرواية، وهو ما وجدته في قصة «اعتماد والمعتمد بالله»، ما دفعها إلى قراءة موسّعة في كتاب «ملوك الطوائف» لخدمة عملها روائيًا.

وتحدثت شيرين عن انتقالها المتعمد خارج منطقة الأمان بعد أربع روايات اجتماعية رومانسية، فكتبت لليافعين ثم للأطفال، وصولًا إلى الرواية التاريخية، حيث ظل هاجس «بحث الإنسان عن النجاة» والتعبير عن معاناة المرأة وانكساراتها حاضرًا بقوة.

وأكدت أن التاريخ غالبًا ما يُحمّل المرأة مسؤولية سقوط الدول، لأن الرجل هو من كتبه، لذلك اختارت أن تكتب من منطقة رمادية بحرية أكبر، موضحة أن الرواية التاريخية تقوم على مزيج من الخيال والواقع، وتتطلب قراءة واسعة ودقيقة.

وكشفت أنها انتهت من النسخة الأخيرة لروايتها بعد 11 مسودة، ثم سافرت إلى إسبانيا لزيارة الأندلس، وزارت سبع مدن أندلسية، في تجربة شعرت خلالها أن الرواية هي التي قادتها إلى الرحلة، مؤكدة أن موهبة الكاتب وخياله هما الأساس في أي كتابة، حتى التاريخية منها. واختتمت بتمنّيها أن يرى من سيأتون بعد مئة عام «صورنا وحكاياتنا، وما خلف هذه الصور».

وفي ختام الندوة، أكدت الإعلامية مي حمزة أن الرواية التاريخية المعاصرة تظل مساحة مفتوحة للأسئلة لا للإجابات الجاهزة، وجسرًا حيًا بين الماضي والإنسان، حيث لا يُستدعى التاريخ بوصفه وقائع منتهية، بل باعتباره ذاكرة قابلة لإعادة القراءة، ومحاولة مستمرة لفهم ذواتنا وما نحن عليه اليوم.

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
30.7°C
توقعات الساعات القادمة
30.7°C
30.1°C
29.1°C
27.4°C
26.0°C
24.9°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية

 كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...

حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية

صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,075ج.م
عيار 21
6,191ج.م
عيار 18
5,306ج.م
الجنيه الذهب
49,528ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...