الأحد، 08 نوفمبر 2026 القاهرة 16°C
رئيس التحرير مجدي شندي
الذكاء الإصطناعي .. هولوكوست العقول

الذكاء الإصطناعي .. هولوكوست العقول

أنا لست ضد التقدم العلمى والتطور الذى وصل حد التوحش، ولكنى ضد أن يتحول الإنسان إلى مجرد مسخ أو رقم في لوغاريتم الحياة، فما قيمة العقل إذن إذا غاب الضمير، وما قيمة النشوة بانتصار لم تصنعه، فالذكاء الإصطناعى هو حالة من إنتصار العقل على الضمير، كل ما عليك أن تفضى إليه بمعطياتك وهو سيأتيك بالإجابات والنتائج وأنت تحتسى فنجاناً من القهوة دون أدنى عناء وتعتليك كل ملامح البلادة .

حكى لى أحد الأصدقاء أنه تحاور مع الذكاء الإصطناعى في الفن والرياضة وفنون الطهى وكانت تأتيه الإجابات سريعة، وكأنها معدة سلفاً على طريقة الوجبات الجاهزة، ثم دلف بالحديث إلى السياسة، فسأله عن رأيه في الصراع العربى الإسرائيلي فجاءت الإجابات بسيل من المعلومات عن تاريخ ذلك الصراع ومراحله العديدة، وكان رداً مراوغاً فباغته صديقى بالسؤال عن رأيه فيما ترتكبه إسرائيل من مجازر وعقاب جماعى يصل حد الإبادة، فإذا بالذكاء الإصطناعى يجيبه دعنا نتحدث في موضوع أخر، إذن هو ذكاء فاقد للضمير ويتغابى أمام الحقيقة ونحن كمن يطلب من الحدأة أن تعزف أنشودة السلام. 

والذكاء الإصطناعى في الحقيقة له ميزات عديدة في كل المجالات، ولكن هناك مخاطر لابد أن ننتبه لها ولا نغفلها أبداً، حيث يعد هذا الذكاء حلقة من حلقات الهيمنة فهو سيخلق نمطا ثفافيا جديدا ونمطا إستهلاكيا، ويتوغل حتى يصير جزءا من حياتك اليومية وبدونه ستشعر بالوحدة والإرتباك، وسيصبح العقل البشرى كالخزان الإحتياطى لحافلتك الذى تحافظ عليه ممتلئاً طول الوقت لكنك لا تستعمله ، أعرف بعض الأدباء جربوا الإستعانة بالذكاء الإصطناعى لكتابة نص أدبى وتمت المسألة بنجاح. 

وهنا نحن أمام سؤال .. هل هذا إبداع حقيقي لصاحبه ؟ أم لهذا الإصطناعى؟ ولا عجب أن يتدخل هذا الإصطناعى في إختيار شريكة حياتك ولون حذائك وتسريحة شعرك ولا عجب أن يهديك رسالة مفادها أن حبيبتك ستلقاك عند الإحداثى 054 – 056 عند خطوط العرض 080 – 094 شمالاً ، وستكون درجة حرارة اللقاء مرتفعة لأن تقول كلاماً في الحب بعدها تكون المواعدة الأولى ، ولا تفزع إذا جاءك تحذير صوتى الى رقم 020 التوجه حالاً إلى أقرب مركز صيانة لإستعادة ضبط المصنع، بعد ضبطك تفكر بذكائك الطبيعى المنحل ، وبعد الزواج يصير أولادك النموذج A2–H3 -  B1  وهذه وثائق التعارف الخاصة بهم، لاتعجب فربما يذهب الأمر إلى أبعد من ذلك بأن تظهر عبوات تجعلك أكثر شوقاً لمن تحب، وتصير متسامحاً حد البلاهة، وتظهر العديد من حوانيت المتعة والسعادة، وإن أبديت أي ضجر قبضوا عليك بحجة تكدير النظام العالمى البليد، وأودعوك مصحة نفسية حاملاً كود زيرو، وحولك نداء ألى يتردد بين الفينة والأخرى العميل زيرو خارج نطاق الخدمة.
--------------------------
بقلم: سعيد صابر

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:38
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
15.9°C
توقعات الساعات القادمة
15.9°C
15.9°C
15.6°C
15.3°C
16.2°C
18.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه

السؤال:أشكركم على هذا الموقع‎.‎ ‏ سؤالي‎:‎‏ أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، ‏فقد مضت سنة على رسمي له، لك...

زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار

- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,068ج.م
عيار 21
6,184ج.م
عيار 18
5,301ج.م
الجنيه الذهب
49,472ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...