الدولة ومبادرات الحوار الوطني
بعد الانتهاء من الاستفتاء أضحت التعديلات الدستورية أمرا واقعا محال تغييره، وعلى القوى المدنية وكافة التيارات والأحزاب السياسية الاعتراف بما جاء به الصندوق أيا كان ما تخلله من شبهات - من وجهة نظرهم- حول ألية وإجراءات عملية الاستفتاء.
والسؤال الذي يطرح نفسه حالياً وبقوة على المشهد السياسي، هو ماذا بعد الاستفتاء؟ وهل من الممكن قراءة النتائج جيداً وتحليل الأرقام والنسب التي أظهرها الصندوق؟ أم سندفن رؤوسنا في الرمال ونتجاهل الأرقام التي أفرزتها عملية الاستفتاء، لا سيما ارتفاع نسبة الرافضين للتعديلات الدستورية عن أي نسبة في الاستحقاقات الماضية حيث اقترب العدد من الـ3 ملايين، ما يعني وجود كتلة ليست بالقليلة تتبنى الرأي الأخر.
وهنا يأتي دور الدولة في العمل على الحفاظ على وحدة مكونات المجتمع وتقوية روابطه، وذلك من خلال رسم خريطة أو رؤية مستقبلية تجمع حولها كافة مكونات وأطياف المجتمع، تهدف إلى إذابة حالة الانقسام والاستقطاب والحفاظ على ما تبقى من الوحدة الوطنية كجبهة داخلية في مواجهة التحديات والمخاطر الخارجية.
وهناك ضرورة ملحة لحوار مجتمعي موسع تقوده السلطة السياسية من جانب ومكونات المجتمع المدني من جانب أخر للاتفاق على المعالم الرئيسية والمبادئ العليا والأولويات الوطنية التي تعكس مطالب الشعب واحتياجاته خلال الفترة المقبلة في ظل الأوضاع الحالية، على أن يرتكز الحوار الوطني على محاور رئيسية وأبرزها فتح المجال العام لمزيد من الإصلاحات والحريات والمشاركة السياسية والعدالة الانتقالية، ولكن قبل ذلك على قوى المجتمع المدني إعادة توحيد صفوفها ولم الشمل والاصطفاف وتضيق الفجوة بينها ومحاولة بناء جسور بين كافة التيارات والاستفادة من تجربة الأعوام الماضية، والنزول إلى المواطنين بدلا من المعارضة من على منصات السوشيال ميديا.
ولغياب دور الأحزاب في الحياة السياسية، خرجت مبادرات من الداخل والخارج تطالب بالمصالحة الوطنية والحوار الوطني، وكان أبرزها مبادرة الدكتور أيمن نور، رئيس حزب الغد السابق، ودعوته ل100 شخصية مصرية في الداخل والخارج لحوار مجتمعي، ولكن المبادرة أثارت جدلاً كبيراً ولم تجد قبولاً لها في أوساط قوى المجتمع المدني.
وقبل ثلاثة أشهر من الأن، طرح الإخوان مبادرة في يناير 2019 تدعو إلى خريطة مستقبلية واحدة لمصر وهي المطالبة بالشرعية وعودة الرئيس مرسي إلى الرئاسة مرة أخرى، وكأن الزمن توقف بهم أنذاك.
وفِي شهر أغسطس 2018 أطلق مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير معصوم مرزوق، مبادرة عبارة عن نداء عام يشمل خارطة طريق يتبناها لإنهاء أزمة مصر على حد قوله.. وغيرها.
وهنا، يأتي الدور على السلطة السياسية في البلاد لأخذ زمام المبادرة وطرح رؤية شاملة تهدف إلى المصالحة بين القوى السياسية المختلفة من أجل تخفيف حدة الاحتقان ولم شمل مكونات المجتمع بكافة فئاته وتياراته وأحزابه، ووضع خارطة طريق تقود سفينة البلاد في المرحلة المقبلة إلى بر الامان.. حفظ الله مصر
---------------------
بقلم: محمد الباشا
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس
أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه
السؤال:أشكركم على هذا الموقع. سؤالي: أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، فقد مضت سنة على رسمي له، لك...
120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب
كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري