الخوف سيد اللحظات
بمناسبة عيد الهالوين؛ عيد الرعب والخوف الذي يجعل الأطفال والكبار يقتربون من الأرواح، والموتى، والعالم الخفي في الظلام كي يخرجوا تلك الطاقة المختبئة في داخل نفوسنا منذ عاش الإنسان الأول في الكهوف، ويتعاملوا معها بإدراكها أولاً، ثم بإطلاقها نحو النور كي يتحرروا من خشيتها ثانيًا.
لكن الولايات المتحدة الأمريكية التي تتعامل مع الرعب بمواجهته تتعامل معنا في الشرق الأوسط بإغراقنا فيه. تزرع فينا الخوف كي تهددنا به، تتعامل بمهارة حقيقية، لجرنا لفخاخ نتورط فيها بكامل وعينا وإرادتنا، وليس ببعيد عن وعينا ما أوصلته الدبلوماسية الأمريكية إلى صدام حسين من موافقة الولايات المتحدة على غزو الكويت لتستطيع جر العراق بعد ذلك إلى ما سمي بحرب الخليج كي تجهز على أكبر قوة اقتصادية وعسكرية عربية في آسيا، وتنهي طموحات العراق في تهديد إسرائيل، بعد أن سبق ودمرت المفاعل النووي العراقي الذي بني بمساعدة فنية فرنسية وبعد أن تم اغتيال العالم المصري يحيى المشد الذي عمل بالمفاعل.
وباستخدام كذبة كبيرة هي وجود أسلحة كيماوية في العراق تم اجتياحه، وتدميره وحرق الأرض التي لن تعود إلى سابق عهدها إلا بعد مائة وخمسين عامًا على الأقل.
ما حدث في قصة خاشقجي كان بالعلم الكامل المسبق للولايات المتحدة التي لم تكتف بما حصل عليه ترامب من مليارات سعودية ومشاركة في مشاريع تدر عائدات ضخمة على الشركات الأمريكية فحسب، ولكن تغير من واقع التطبيع العربي مع إسرائيل. فقد أعلن الرجل ببساطة أن العرب لديهم البترول وأنه سيحصل عليه وتحولت السعودية بالنسبة لهم إلى البقرة التي تدر ذهبًا بدلاً من اللبن حين تخاف.
وكان عليهم أن يجعلوها تشعر طول الوقت بالخوف؛ الخوف على العرش الذي يحميه الأمريكان، الخوف من الجرائم ضد الإنسانية، الخوف من مخالفة القانون الدولي، أو الخوف من التهديد بالتقسيم كما يحدث في سوريا الآن. وكلها أعذار واهية للحصول على موافقة دوليه على توقيع عقوبات كما حدث في ليبيا ويحدث في إيران وفي كل منطقة الشرق الممتلئة بذهب البقرة الحلوب.
لا أحد يقبل أن تصفي السعودية معارضيها بهذه الطريقة الوحشية، ولا يقبل أن تصفي المخابرات في أي دولة المعارضين بالقتل، وربما يكون الفرق هو فارق المهارة والحرفية في تغطية العمليات القذرة.
ويبدو أن البقرة ستدر ذهبًا حين تخاف لفترة طويلة حتى تنزف دمًا وتنزف شعوبنا معها ثرواتها طالما كان هذا هو واقعنا المر.
----------------------------
بقلم: هالة البدري
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري