الحلم العربي "الجديد" | ليت الديكتاتورية تعود يوما !
أشعر بالغضب كلما استقبلت كلاما ينعت ثورة يناير ٢٠١١ بغير نعتها الحقيقي والواقعي كثورة شعبية كاملة الأركان، لأنها طالبت بالركن الرئيسي وهو التغيير، والتغيير هو هدف ونتيجة أي ثورة ناجحة، إلا أن ركن القيادة الناقص كان معول هدمها السريع ،لأن الشارع لايحكم إلا من خلال صيغة اجتماعية وسياسية من حيث المبدأ، يتبعها علي مهل الصيغ الأخري المتعلقة بالاقتصاد والمعيشة والعلاقات مع الدول ومع القوي المفكرة في المجتمع، و طبعا الصيغة تصنعها قيادات الثورة وينقلها الثوار علي الأرض في الشارع، ولم يكن هذا متوفرا، فاختلط الحابل بالنابل وسهل اختراق الشباب الثائر، وسهل أيضا خلط واندماج الثوار الأصليين مع الثوار الوهميين وأصحاب المصالح والخصومات السياسية، وكل من تدغدغه فكرة أو قرأ كتابا وظن أنه مثقف.. وجاء الخطر الأكبر عندما دخل الدين إلي قلب الثورة وتوحدت أفرعه في الداخل والخارج، لتصبح الشوارع العربية معجنة يغرز فيها كل مدعي وانتهازي وبلطجي، علاوة علي مالذ وطاب من عملاء الخارج والداخل.. أعود وأقول أغضب من الانتقاص منها، كالقول مثلا أنها حركة أو أحداث أو انتفاضة، فمابالك بمن ينعتها أصلا بالكارثة والمصيبة والمؤامرة.
ولكن.. وآاااه من لكن.. استمر غضبي، لكن استمر أيضا تفكيري بعد سنوات تغيرت فيها المنطقة بالفعل، ولم تكن تنتظر طوفان الأقصي ٧ أكتوبر 2023 إلا ففط لاستخدام الأسلحة بعد التمهيد بانهيار المجتمعات قبل التمهيد النيراني.
والحمد لله، أنا لا أحب التوقف عند قناعاتي ودقها كوشم علي جلدي أو بين ضلوعي، فبدأت أفكر من جديد خاصة مع تصريح للرئيس الروسي بوتين يلعن فيها ديمقراطية الغرب ويقول صراحة أنها لم تعد تناسب هذا العصر..
بالطبع انا لم يعجبني تصريحه، لأنني بلا شك وبلا تردد مع الديمقراطية واحلم أن أراها عندنا في مصر.. إلا أن ظهور الرئيس الأمريكي ترامب حتي من ولايته الأولي ''لعب الفار في عبي'' ثم بدأ يخربش ويزعجني، ويغير الكثير من فكرتي العامة في الولاية الثانية بما يغعله بأمريكا صانعة الأحلام وحقوق الإنسان والحرية المطلقة في العالم .. وسبق ذلك سطوة رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو المجرم الذي سار باليمين المتطرف إلي أبواب مملكة الديكتاتورية من خلال محاولته السيطرة علي القضاء والسيطرة علي القرار .. ثم ما واكب ذلك من تصاعد حضور اليمين في أوروبا.
حتي هذه اللحظة من الكتابة، لا أريد من القارئ أن يتشكك في غرامي بالديقراطية .. بل أقول له فقط إن عصور التحولات الكبري والضخمة التي تشهد خرائط جديدة، لايصلح معها ولا لها إلا القبضات الحديدية.. لاتنفع أمريكا بدون ترامب ولا إسرائيل بدون نتنياهو ومعهما ديكتاتوريات عتيقة في الصين وروسيا وإيران.. هذه الأنظمة حاليا هي الفاعلة والمتفاعلة في قلب أحداث العالم، هي قاعدة البناء العالمي الجديد وجميعها الآن ذات صدي ديكتاتوري.
سيبك من كل هذا الكلام، فهو تمهيد طويل لفكرة قصيرة لكنها لافتة.. عليك أن تقوم برحلة إلي ليبيا والعراق واليمن وسوريا والسودان، وتمشي في شوارعها وتقابل الناس وتسألهم عن أيامهم ولياليهم.. أظن وأعتقد وربما أجزم أنهم سيردون عليك بصوت عال وبلا حرج تحت ضغط المعاناة والعجز: فين أيام صدام حسين في العراق وعلي صالح في اليمن ومعمر القذافي في ليبيا وحافظ الأسد في سوريا وبورقيبة وزين العابدين في تونس.. يتمنون ويحلمون بعودة أشرس وأقذر أشكال الديكتاتورية التي عذبت وقتلت وكممت أفواه معارضيها .
وبيني وبينك ومتقولش لحد، هناك فارق أن تعذب أو تقتل عددا من المعارضين، وأن تعذب وتقتل شعوبا بأكملها.. خصوصا وأنك كمواطن يتعذب، تري أن بلدك لم تستفد اصلا من تضحياتك، ولم يكتب لها الحياة، وبالتالي لم يكن هناك ثمن لتحملك ولا عذابك ولا موتك.. يعني حضر الفناء للجميع..
هذا موضوع شائك وربما يغضب مني الناس، لكن عزائي أنه حقيقة..
أما لماذا الديمقراطية في كثير من الأحيان لاتصلح للعرب، فهي قصة أخري لها مناسبة أخري..
---------------------
بقلم: إبراهيم ربيع
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"
لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري