الجرائم الأخلاقية
الجريمة الأخلاقية هي أشد خطرا من الجرائم الجنائية الأخرى الأخرى، نظرا لأنها تساعد فى هدم المجتمع بالكامل، وذلك لكونها مع مرور الوقت ربما تتحول إلى أمر عادى، وقد يرى مرتكبوها أنفسهم أنهم ليسوا مجرمين، وإنما اضطرتهم الظروف لما يقومون به من تصرفات، وذلك لأنها تكون عبارة عن سلوك معين في معظم الأحيان، وليست أفعالا ملموسة يمكن ضبطها و المعاقبة عليها، أو أنها ممارسات يمكن إخفاؤها و التحايل في تمريرها ولها أشكال عديدة جميعها يتعلق بالأخلاق والشرف.
ينتشر ذلك النوع من الجرائم عادة فى المجتمعات الأكثر فقرا، وذلك ليس لأن أهلها لا أخلاق لديهم، بل على العكس تماما، فهناك بينهم من يمتلك من الفضائل مالا يوجد لدى غيره في أكبر الأماكن وارقاها، ولكن الفقر يمنح المبرر لضعاف النفوس للقيام بتصرفات غير سوية، بغية كسب المال وفقط دون النظر لأى اعتبارات أخرى.
والمجتمعات هنا تعني الدول وليس الطبقات الإجتماعية المختلفة داخل الدولة الواحدة.. فكلما ارتفع دخل الفرد كانت تصرفات المواطنين أكثر انضباطا لأسباب كثيرة، ومنها رفاهية التثقيف مما يعمل على زيادة الوعي، و أيضا تنعكس الحالة النفسية للمجتمع بلا شك على سلوكه، لذا يجب أن يعى أولي الأمر ذلك.
فى السنوات الأخيرة طرأت تغيرات كثيرة جدا كان لها الأثر البالغ فى سلوك الناس، وأصبحت المتاجرة فى كل شئ، وللأسف يتحمل المواطن جزء من ذلك بطريق غير مباشر، فهناك نوع من المغالاة لدى كثيرين فى أسلوب الحياة، حيث ارتفع سقف الطموح المعيشى بشكل كبير جدا عن السابق، فلم يعد أحد يرضى بما بين يديه، بل يسعى الجميع للمزيد وذلك وإن كان ليس خطأ فى مجمله، إلا أن طريقة القيام به غير صحيحة.
ليس عيبا أن نسعى إلى الأفضل ولكن ونحن راضون عما بين أيدينا والعيش فى حدوده دون تطرف، وكلما تحسنت الأوضاع سوف تتحسن معها المعيشة تلقائيا، أما هذه الحالة من التكالب لأجل الحصول على المال دون النظر لأى قيم أو مبادئ حاكمة للتصرفات فلن تكون نتيجتها إلا سقوطا كاملا دون نهوض، وذلك لأنه كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي《إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا》
نهاية الأمر.. هى مسئولية مشتركة تتحمل فيها الدولة الجانب الأكبر بإعتبارها الإطار الحاكم للجميع، و يجب أن تمتلك الرؤية الكاملة للأوضاع من أجل حماية الجميع، بالإضافة إلى المواطن الذى يجب عليه إصلاح عوار نفسه وليس التمادي تحت أى مسمى ورغم أية أعباء، فالجريمة هى الجريمة مهما كانت دوافعها ولا مبررات لها أبدا.. وإذا أصيب مجتمع في أخلاقه فلن تكون له قائمة أبدا مهما امتلك من شعارات براقة و كلمات رنانة.
لاشك أن الجميع يلاحظون التراجع الواضح في هذا الجانب، و ما هو إلا سير نحو الهاوية، إن لم تكن هناك وقفة يراجع فيها الجميع نفسه.. و للعلم ما كثرت الجرائم الاجتماعية كما يسمونها هذه الأيام إلا لخلل في منظومة الأخلاق، فلا وازع يردع من ارتكاب هذه الأعمال التي لا يصدقها عقل أو لم يكن يصدقها قبل رؤيتها تحدث بالفعل.
--------------------------
بقلم: السعيد حمدي
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟
إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"
لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري