الثقافة ليست ترفا وتثويرها ليس اختيارا
"المثقف ليس مهنة وإنما هو موقف" كثيرا ما يستعير المثقفون العرب هذه العبارة من المفكر الفرنسى الشهير جان بول سارتر، الذى كان يرى أنه لا يوجد طائفة من الناس يمكن أن نسميهم "المثقفون" وإنما هناك مواقف يتخذها أولئك الذين قر فى ضمائرهم وعقولهم وقلوبهم أنهم مثقفون.
أقول إننا كثيرا ما نستعير هذه الكلمات من جان بول سارتر ونرددها، لكنها أبداً لا تغادر أفواهنا إلى ما هو أعمق، إلى ضمائرنا وعقولنا وسلوكنا فى الحياة، لأننا قررنا أن نتعامل مع الكلمات باعتبارها حلية توحى للسامعين بأننا واسعو الاطلاع من ناحية، وأننا نفهم حقيقة الدور الذى على المثقف أن يلعبه من ناحية أخرى، نتعامل مع الكلمات إذن، كما نتعامل مع الثقافة ذاتها، باعتبارها حلية يمكن أن تزين الرجل أو تخلع عليه وجاهة اجتماعية أو حتى أخلاقية، هذا بالطبع إذا لم نكن قررنا ما هو أسوأ: أن تكون الثقافة باباً رحباً للرزق اليسير الوفير وطريقاً أكثر أناقة للتسلق الاجتماعى إلى مهنة أعلى أو مكانة أقرب من مانحى الهيبة والمال والمكانة.
عليك أن تبحث بحثاً مضنياً حتى تعثر على ذلك المثقف الذى يؤمن بحتمية الثقافة الحقيقية فى الأوقات كافة، وفى الأوقات المفصلية الفارقة بصفة خاصة، ومن ثم يؤمن بأنه هو شخصياً ينبغى أن يؤمن بقدرته على اتخاذ موقف وإحداث تغيير.
ومصر تمر اليوم بأكثر أوقاتها احتياجاً إلى حضور الثقافة بمعنها الحقيقى وجوهرها الأصيل، وبوجود أولئك المثقفين الذين يمتلكون مواقف مبدئية، بل الذين يمثلون هم أنفسهم مواقف مبدئية.
الثقافة ليست ترفا نستكمل به وجاهتنا يا عباد الله بعد أن نطمئن إلى وجود رغيف الخبز ووقود السيارة وأمن الشارع وصحة المواطن وتعليم الأولاد وفرصة العمل.
الثقافة الحقيقية تسبق هذا كله، أو على الأقل تتوازى معه؛ لأنها هى بذاتها سوف تكون إحدى ضمانات أن يتحقق هذا كله على وجهه الكريم وصورته العادلة.
وإذا كان قطاع كبير منا يصرخ : إن الثورة كما كشفت عن أنقى ما فينا وأنبل ما فينا ، قد أتاحت الفرصة لإظهار أسوأ ما فينا، فإن هذا يؤكد الحاجة الماسة إلى استحضار المعنى الحقيقى للثقافة والدور الحقيقى للمثقف لإيقاف هذا الهبوط المريع فى المستوى الحضارى العام فى مصر، وإعادة رأس السهم إلى أعلى لتستعيد مصر وجهتها الصحيحة وتسترد وجهها المشرق وسمتها الكريم.
الثقافة ليست ترفاً يا عباد الله، وتثوير الثقافة ليس اختياراً يمكن أن ننحاز له أو ننصرف عنه أو حتى نؤجله قليلاً، لأن البدهية الساطعة تؤكد أن من أفسدوا وأعانوا المفسدين وقبلوا بالفساد والإفساد لا يمكن أن يكونوا هم صناع الإصلاح، يصدق هذا على الأشخاص، والمؤسسات والقيم الحاكمة لعمل هذه المؤسسات.
##
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر
أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"
لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري